أخبار عاجلة
رشقات رشّاشة باتّجاه قرى القطاع الأوسط -
معالم أثريّة في خطر… واستنفارٌ لمنع تدميرها! -
الرد الإيراني: دفاع أم تشويش؟ -
عندما تقرّ الدولة بنظامية الأزمة: ماذا يتغيّر؟ -
الكويت تغلق مجالها الجوي مؤقتا -

اتّساع رقعة معارضي “الحزب”: سردية “نحمي ونبني” سقطت!

اتّساع رقعة معارضي “الحزب”: سردية “نحمي ونبني” سقطت!
اتّساع رقعة معارضي “الحزب”: سردية “نحمي ونبني” سقطت!

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

كلما زادت قسوة الحرب ورجاستها، تعالت الأصوات المعارضة في البيئة الشيعية. إنها كرة ثلج تكبر على مرأى من الجميع، ولم يعد ممكنًا إخفاؤها بسرديات الصبر الاستراتيجي ونظرية “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. ففي الواقع، صوت القهر بات أعلى من أي صوت، بعدما انتهت حربا الإسناد الأخيرتان بنسف إسرائيل قرى بحالها ومنع عودة مئات الآلاف إلى قراهم، زد على ذلك الوضع الاقتصادي الصعب والتحديات المالية التي يواجهها الناس و”حزب الله” أيضًا.

وكان نداءا النبطية وصور، اللذان وقّع عليهما الكثير من أبناء المدينتين، جرس إنذار أغضب “حزب الله” وبيئته، باعتبار أن المطالبة بإعلان هاتين المدينتين مفتوحتين وبلا سلاح هي فعل خيانة، لا بل “عمالة”. وقال بعض الناشطين إن هذين النداءين أخافا “الحزب” أكثر من إسرائيل نفسها.

لكنّ منطق التخوين والتهويل تراجع وقعه بسبب خسارات “حزب الله” في الحربين الأخيرتين، 2024 و2026. فقد أثبت أنه عاجز أمام إسرائيل ولم يعد يخيف أحدًا. حتى إن الدعوات للتحرك في وسط بيروت قبل أيام دعمًا لـ”حزب الله” وللمطالبة بإسقاط الحكومة، لم تحشد إلا العشرات، فيما كان أبسط تحرك يعني توافد الآلاف من مناصري “الحزب” ومريديه.

“لم يعد لديهم ما يخسرونه”

الكاتبة والصحافية بادية فحص تقول لـ”نداء الوطن”، إنّ “الشيعة فعليًا لم يعد لديهم ما يخسرونه بسبب هذه الحرب، بعد خساراتهم الكبيرة في الأرواح والأرزاق وبعد تشردهم، إضافة إلى أن “حزب الله” خاض بهم حربًا ليست حربهم. الخسارة وقعت، أما السكوت عنها فهو خسارة إضافية، وفي الموروث الديني يقال أعظم الجهاد قول كلمة حق عند سلطان جائر، فهل هناك جور أكثر من هذه النكبة؟”.

وترى فحص أنه “إذا استمرت الحرب وتعمّق الاحتلال، فسنشهد المزيد من الانقلابات وسوف تعلو الأصوات المعارضة والغاضبة أكثر… أهم ما في الموضوع أن هيبة “حزب الله” سقطت بعدما انكشف ضعف قدراته في الميدان، وبعدما تبيّن أن وعوده بالنصر ومحو إسرائيل ودخول الجليل والصلاة في القدس، هي وعود كاذبة وأوهام خدّر بها بيئته والطائفة الشيعية، فما عاد مخيفًا كالسابق”.

تعتبر فحص، وهي معارضة شيعية قديمة دفعت أثمانًا لأجل مواقفها السياسية كالكثير من المعارضين الشيعة، أن “الطائفة الآن في مأزق، لا أدري كيف سيكون وجهها وملامحها بعد أن ينقشع غبار المعارك. “حزب الله” متغلغل عميقًا في تفاصيل المجتمع الشيعي، بمعزل عن السياسة، لديه مؤسسات اقتصادية وتربوية وخدماتية واجتماعية تستفيد منها كل الطائفة، دولة متكاملة، إذا هوت فسوف تهوي بالطائفة إلى القعر، وبما أن الدولة لا تملك بديلا جاهزًا وكذلك المعارضة الشيعية، فإن وجه الطائفة سيتغير فعلا. وللأسف المشهد ضبابي وكئيب جدًا”.

صفحات التواصل الاجتماعي باتت تعج بالأصوات الناقمة المتعبة بعد ما أصاب البيئة الشيعية، وفي ظل عجز “حزب الله” عن حماية الناس وأرزاقهم، وبات انتقاد إيران والحزب خبزًا يوميًا، في مشهد لم يكن مألوفًا قبل أسابيع قليلة، حين كان الناس ما زالوا يمتلكون بعض الصبر والأمل. إلا أن وصول إسرائيل إلى بنت جبيل والخيام وقلعة الشقيف، أي تخوم النبطية وصور، فجّر القنبلة وأثقل القلوب التي خسرت كل شيء، بشرًا وحجرًا.

في هذا الإطار، يعتبر الناشط المعارض محمود شعيب أن “هذه الأصوات موجودة منذ وقت طويل، ولكن لم تكن هناك إضاءة عليها، بسبب منع الإعلام من دخول الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. فكنا نصرخ ونواجه وحدنا”. ويتابع: “كان هناك نحو 50 أو 60 في المئة من الشيعة الذين كانوا على الحياد لأنهم كانوا فاقدين الأمل بالتغيير، نظرًا إلى سيطرة “حزب الله” وحركة “أمل” على كل شيء. اليوم، نتيجة الحربين، أي إسناد غزة وإسناد إيران، والضرر الذي لحق باللبنانيين الشيعة بشكل مباشر عبر الدمار أو خسارة أقرباء، فالأصوات المعارضة ارتفعت”.

ويخشى شعيب على هذه الأصوات في ظل استمرار وجود السلاح واستخدام “حزب الله” للأجهزة الأمنية لتحقيق مصالحه، بمعنى ترهيب الناشطين ورفع دعاوى قضائية ضدهم. لكنه يؤكد أن “هذه الأصوات المعارضة تزعج “الحزب” وتعيق مشاريعه، فسردية نحمي ونبني التي لطالما سوّق لها سقطت بالنسبة إلى الجميع، فهو عجز عن الحماية وعن البناء في الحرب الثانية، والآن السيناريو يتكرر في الحرب الحالية. وسردية أنه مقاومة سقطت أيضًا وتبيّن أنه خاضع لإيران، برغم وجود شبان صادقين مؤمنين بفكرة المقاومة”.

ويؤكد شعيب أن “التغيير يبدأ من قلب الطائفة الشيعية وهو قادم لا محالة، فالناس أصبح عندهم يقين بحقيقة حزب الله”.

“لا خيار إلا الرهان على المعارضة، ولكننا نحتاج إلى حضن لبناني وعربي لبلورتها ودعمها”، يختم شعيب.

مسار طويل من التعبئة السياسية والدينية بدأه “حزب الله” حتى قبل تأسيسه سرًّا عام 1982 ثم علنًا عام 1985، مسار من السرديات والأوهام والخرافات والمدارس المؤدلجة، والإعلام الموجّه. كان سقوط ذلك كله شبه خيال قبل أسابيع، لكن حجم الوجع في الجنوب والضاحية أعاد طرح الأسئلة من زاوية الكلفة الإنسانية المباشرة أولا، ثم المساءلة السياسية والعسكرية ثانيًا وثالثًا. وبين سنوات طويلة من البناء الفكري والاجتماعي، ووجع اللحظة الراهنة، يبقى المشهد مفتوحًا للمزيد من الأصوات المتألمة الغاضبة، التي يبدو أنها تؤرق “حزب الله” أكثر من مسيّرات إسرائيل وتصريحات نتنياهو.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السفارة الأميركية بعمان تطلق تحذيرًا أمنيًا عاجلًا
التالى الجامعة العربية: العدوان على لبنان يهدد أمن المنطقة