لم يمرّ يوم الناسع من آذار، موعد استحقاق سندات اليوروبوند كغيره من الايام، لا سيما من الناحية الاقتصادية. فعلى الرغم من انشغال اللبنانيين بتفشي فيروس الكورونا وحصده المزيد من الاصابات ما زاد من قلقهم من تطورات الأزمة، خطف المشهد الاقتصادي الأنظار، في انظار موقف الدائنين للبنان والذي من المرجح أن يتبلور في الساعات القليلة المقبلة غداة قرار الحكومة اللبنانية تعليق سداد استحقاقات الدين والشروع في مفاوضات مع الدائنين لاعادة هيكلة الدين.
ففي اليوم الذي كان يفترض فيه ان يسدد لبنان سندات "اليوروبوند" والبالغة قيمتها 1.2 مليار دولار إلى الجهات الدائنة، محلياً وخارجياً، بدأت أولى ارتدادات قرار تعليق الدفع، بالظهور، إذ تراجعت ان سندات لبنان الدولارية تراجعت بـ8.4 سنتات، الى مستوى قياسي منخفض بعدما قالت الحكومة انها لن تسدد ديونها، في حين خفضت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تصنيف ديون لبنان السيادية بالعملة الأجنبية من "CC" إلى "C" ما يعني ان الدولة باتت على أعتاب إعلانها دولة متعثرة في حال وصل التصنيف إلى "D".
عين على ردّ المصارف
في هذا الوقت، تتجه الأنظار الى الردّ على الدولة من قبل المصارف وحاملي سندات الخزينة، وفي هذا الاطار، تعقد البنوك اللبنانية محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض"، و"لبنان يرغب في التأكد من أن إعادة هيكلة الدين كاملة ونهائية". وأوضح أنه "إذا اتخذ إجراء قانوني، فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة".
مجلس الوزراء
إلى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة في الثانية من بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري للبحث في جدول اعمال من بند واحد، يتعلق باستكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي والاجراءات الواجب اتخاذها للتفاوض مع حاملي سندات الدين بعد قرار الحكومة عدم الدفع في موعدالاستحقاق الذي صادف يوم امس. كما تجري متابعة لعمل الخبراء الاستشاريين الاجانب الذين سيتولون التفاوض مع حاملي السندات المحليين اي المصارف اللبنانية والخارجيين.
وذكرت مصادر مطلعة ان المجلس قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الكبير، وكيفية البدء بتطبيق ما يجب دون معرفة ما إذا كان سيعرض للبحث، مع العلم ان الكهرباء بند رئيسي على جدول الأعمال.
وفي المعلومات المتوافرة فإن مجلس الوزراء قد يبحث في تفاصيل ما دار من نقاشات في الاجتماعات المالية في السراي الحكومي وكيفية البدء بتطبيق ما يجب، دون معرفة ما اذا كان الـ capital control سيعرض للبحث ام لا على ان ملف الكهرباء يشكل بندا ضمن الخطة الشاملة.
الخطة الاقتصادية على نار حامية
يفترض أن تتكشف الخطة الاقتصادية الموضوعة من الحكومة لاستكمال عدم السداد في الأيام المقبلة. في موازاة ذلك، يدور النقاش حول إمكان فرض ضريبة على الثروة، تستهدف أصحاب الودائع الكبيرة. ما زالت الأفكار في طور التبلور، إذ لم يحدد بعد السقف المالي لهذه الضريبة. الخيارات المطروحة عديدة، منها التي تحصر الضريبة بالودائع التي تفوق 300 ألف دولار، ومنها التي تنادي بحصرها بمن يتخطى حسابه المصرفي مليون دولار، أي ما يعادل نسبة 1% فقط من أصحاب الودائع. ثمة من يطرح استثناء 86% من الحسابات المصرفية، أي أولئك الذين لا تتخطى وديعة كل منهم مبلغ 75 مليون ليرة لبنانية. على أن النقاش في هذه الفرضية يفتقر إلى التفاصيل عما إذا كانت الضريبة على الثروة التي ستفرض لمرة واحدة فقط ستكون تصاعدية أو لا. هذه الإجراءات وغيرها من احتمالات إجراء "haircut"، مدار بحث بين فريق رئاسة الحكومة والقوى السياسية الداعمة للتخلف عن دفع مستحقات "اليوروبوندز". ومن ضمن الأفكار الموضوعة على طاولة البحث، كيفية التعامل مع الديون الداخلية، أي سندات الخزينة.
حزب الله يرفض صندوق النقد
وليس بعيداً عن مجلس الوزراء، لا يزال حزب الله مصراً على رفض تدخل صندوق النقد الدولي، وبحسب مركز "كارنيغي" ل"الشرق الأوسط"، فإن رفْض "حزب الله" الاستعانة بصندوق النقد الدولي "قد يعني في نهاية المطاف انهيار حكومة دياب، ولبنان نفسه". ويشير المركز إلى أن "اللجوء إلى صندوق النقد لم يعد خياراً، بل بات ضرورياً"، موضحاً أن "المشكلة هنا أنه من دون إنقاذ صندوق النقد، لن يستطيع لبنان الحصول على الأموال لتعويم اقتصاده، أو تلقي العملة الصعبة الضرورية لاستيراد الضرورات الحيوية، كالمواد الغذائية والوقود. وما لم يرد (حزب الله) أن يرى النظام برمته يتهاوى من دون أي أفق للحل، فإنه يجب أن يسوّي مشكلته حول الصندوق".
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا



