ليست المرة الأولى التي يستنجد فيها رئيس الجمهورية بصلاحياته الدستورية لإمرار بعض الإستحقاقات الدستورية في المحطات المهمة وقطع الطريق على أي خطوة يعتبرها خروجاً على الأصول الدستورية، سواء لتجنّب الوصول اليها ما لم يضمن تعطيلها مسبقاً أو لقطع الطريق على أي طعن دستوري محتمل.
في 5 شباط الماضي أُحيل قانون موازنة 2020 من الامانة العامة لمجلس الوزراء الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية يحمل توقيعي رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزنة، بعد يومين على إحالته من الأمانة العامة لمجلس النواب حاملاً توقيع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفور وصوله الى القصر الجمهوري أحيل لى الدائرة القانونية لإبداء الرأي قبل ان يقرر رئيس الجمهورية توقيعه.
بعد أقل من أسبوعين على بداية المهلة الدستورية للتوقيع، رفض عون الخطوة لوجود عيوب دستورية، لم يرد القبول بارتكابها ولاسيما منها تلك المتّصلة بفقدان قانون "قطع الحساب" عن العام 2018 الذي كان من الواجب أن يسبق توقيعه توقيت البَت بقانون الموازنة. ففقدان قطع الحساب جاء في توقيت أعقبَ اتخاذ هذه المخالفة أبعاداً دستورية وقانونية سلبية لا يمكن تجاهلها، وكادت تودي بقانون الموازنة امام المجلس الدستوري عام 2018 لو لم يوفّر المجلس مَخرجاً لتجاوزها لأسباب وصفت بأنها وجيهة، ولمنع تعطيل عمل الحكومة وبيان الإنفاق والجباية بموجبها.
فالمادة 87 من الدستور التي تحكم هذه الحالة واضحة ولا تحتمل أي تفسير، وهي قالت ما حرفيّته "انّ حسابات الادارة المالية النهائية لكل سنة يجب ان تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تَلي تلك السنة". فالمجلس الدستوري ـ ولمعالجة الوضع الطارىء في حينه - أصدر قراراً استثنائياً في ايار 2018 عند البَت بالطعن المقدّم بموازنة ذلك العام، فصلَ فيه بين قانوني قطع الحساب والموازنة بالنظر الى الظروف الإستثنائية ومنعاً لإبطالها. لقد كانت البلاد على مدى 12 عاماً بلا موازنة عامة بكل مواصفاتها الدستورية نتيجة عدم قيام الحكومة بواجباتها طوال تلك الفترة. وأجاز القرار المُشار إليه يومها، ولمرة واحدة، البَت بالموازنة من دون قطع الحساب لئلّا يتعطّل عمل الحكومة وتتعطل آلية الصرف والجباية".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.



