وهذا هو الواقع الذي تتحدّث عنه أوساط متابعة للعمل الحكومي، فتميّز بين توجهين. هناك رئيس الحكومة الذي يرغب في أن تبدأ معالجة حكومته للأزمة المالية من الصفر، بينما يرى آخرون ممن ساهموا في تشكيل الحكومة أن "هناك أكثر من خطة يمكن الركون اليها، إلا أن رئيس الحكومة يريد الانطلاق من الصفر وهذا أمر يلزمه وقت وجهد كبيران بينما المطلوب تحقيق إنجازات في فترة قياسية من شأنها ان تريح الناس".
تقدّر الجهات الداعمة لعمل رئيس الحكومة جهده الدوؤب لحلّ الأزمة، لكنها تعتبر أن البيان الوزاري لم يأخذ أيّاً من الأوراق والاقتراحات التي سبق وأقرّت والتي ورد بعضها في موازنة العام 2020. فضلاً عن مقررات ورقة الحوار الإقتصادي الذي شاركت فيه كل القوى السياسية، "وهذه خطط وأفكار اقتصادية يمكن الاستفادة منها وإعادة عرضها على المسؤولين".
يعبّر ما تقدم عن اختلاف في وجهات النظر بين رئيس يريد أن تكون له خطته ومعالجته وفريق عمله، وآخر لا تستهويه مسألة القفز فوق كل ما أعد وكأنه لم يكن.
يمكن للمراقب ملاحظة تحفظات على الأداء والعمل داخل الفريق الحكومي، فرئيس الحكومة لا يروق له مثلاً استمهال بعض الوزراء عند كل كبيرة أو صغيرة للرد بعد المراجعة. لا يريد ان يتم التعامل معه بالأسلوب نفسه الذي اتبعوه مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. في المقابل ثمة من يعتب على رئيس الحكومة لتأخره في إصدار القرارات العاجلة التي من شأنها أن تظهر الفرق او تخفف من التشنج. مؤخراً سأل رئيس الجمهورية ميشال عون رئيس الحكومة: ما المانع في ان تطلب الى المصارف تحرير المودعين تحت 200 ألف دولار فيرتاح البلد من الضغط الحاصل ويتم ضخ السيولة، فكان ردّه أنه سيبحث مع جمعية المصارف في الأمر.
عتب آخر مرتبط بتلزيم المشاريع، ففي موضوع الكهرباء عبّر الجانب الفرنسي عن انزعاجه لأن يتم الاتفاق مع شركة مالية أميركية لمفاوضات حول عدم دفع اليوروبوندز، بينما فرنسا هي الوحيدة التي تحاول مساعدة لبنان. وتقول المعلومات إن وزيرة الدفاع هي من اختارت الشركة الأميركية وان العتب الفرنسي كان كبيراً، وعبّر عنه صراحة السفير الفرنسي في لبنان في مجلس خاص قائلاً: إن فرنسا منخرطة بالمساعدة ويجب ان تتنبهوا الى موضوع اختيار الشركات، خصوصاً ان الشركة الفرنسية أكبر من الاميركية التي تم تكليفها.
وتابعت: لكن مشكلة تقليعة الحكومة لا تتوقف على الجهات التي تهاجمها، بل إن قدرتها على الإنجاز تكاد تكون موضع امتحان صعب. حتى من ساهم او سهل تشكيلها تراه لا يراهن كثيراً على نجاحها لكونها لا تتعامل حتى اليوم كحكومة إنقاذ، ويتساءل إن كانت ستبقى مقيدة بموضوع مكافحة الفساد وغيره من المواضيع، وإذا كان كذلك فما الفرق بين حكومة سياسية وبين حكومة أهل الاختصاص؟
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا
