أخبار عاجلة
مجتبى خامنئي على قيد الحياة… ولكن! -
عيسى: من الصعب وقف خروق اتفاق وقف النار -
فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان -
ولايتي يوسّع الخصومة مع لبنان -
محاولات تطويق الخطة الأمنية في بيروت بدأت! -
إيران تطبّع مع إسرائيل -

'استمر بالركض بالرغم من الجرح والنزيف' .. شاب عشريني يروي قصته بعد إزالة الشظية من جذعه!

"تم إنقاذ خليل من قارب مطاطي نهار الاثنين 12 آب 2019. كنت حاضراً عندما انثقب الزورق المنفوخ وسقط الناس في الماء.

قدّمت المساعدة إلى فريق الإنقاذ بينما عمل على إخراج خليل والركاب الآخرين من البحر. بلغ عدد الذين أنقذتهم سفينة "أوشن فايكنغ" ذاك اليوم من وسط البحر الأبيض المتوسط 105 أشخاص.
بعد أن عدنا إلى سفينة البحث والإنقاذ، لفت خليل انتباهي بعد أن اشتكى من ألم مستمر في بطنه. بعد معاينة سريعة له، حدّدت سبب الألم: شظية في جذعه.

والشظايا من القنابل أو الرصاص شائعة لدى جرحى الحرب أو أولئك القادمين من منطقة نزاع ولكن من الصعب دائماً رؤية هذا النوع من الإصابات لدى أشخاص في هذه السن المبكرة – في العشرين من العمر فقط في هذه الحالة.
ويمكن للقطعة المعدنية أحياناً أن تخترق الجسم بشكل عميق فتتسبّب بالضرر للأعضاء. وفي هذه الحالات، تستدعي حالة المريض إجراء عملية جراحية كبيرة.

في ما يخصّ خليل، استقرت الشظية على عمق 1.5 سم أسفل الجلد. شرعت بإزالة الشظية من الجانب الأيسر لجسمه بما أنها تسبّبت له بانزعاج كبير وعرّضته لخطر الإصابة بعدوى. وبينما كنت أعمل، تلا قصته على مسامعي.

 

لم يكن خليل يعتزم يوماً عبور البحر

 
كان يعمل خليل سائق سيارة أجرة في ليبيا. ولكن منذ بضعة أشهر، بينما كان يعبر نقطة تفتيش على متن سيارته، أوقفه بعض الرجال المسلّحين. طلبوا أن يروا هاتفه المحمول وبحثوا في صوره. احتفظ على هاتفه بصورة له يحمل فيها سلاحاً، وعلّق على الأمر قائلاً، "إنّه أمر طبيعي في ليبيا هذه الأيام". وأضاف قائلاً، "الحرب قائمة في البلد، والجميع يحمل السلاح الآن".

 

في أثناء وجودنا على متن السفينة، غالباً ما نصبّ تركيزنا على الوضع في ليبيا بالنسبة إلى اللاجئين والمهاجرين، ولكن الواقع هناك يدعو إلى بالغ القلق حيال جميع المدنيين أيضاً.

منذ اندلاع القتال في طرابلس في نيسان هذا العام، تعرّض المئات للقتل – معظمهم ليبيين – ونزح عشرات الآلاف مع استمرار القصف وإطلاق النار والغارات العشوائية في المناطق المكتظة بالسكان من المدينة.
بعد رؤية الصور، اتّهمه الجنود بأنه ينتمي إلى ميليشيا أو مجموعة مسلّحة. أخذوا سيارته ووثائقه قبل أن يزجوا به في السجن.

اعتُقل مدة ثلاثة أشهر؛ خضع للاستجواب وتعرّض للضرب يومياً خلال تلك الفترة– والندوب على جسمه خير دليل على ذلك. تعرّض الأشخاص المعتقلون هناك لمعاملة سيئة للغاية، وحُرموا أحياناً من الطعام والماء طوال أيّام. وبدأت تتصاعد حدّة التوتر مع ازدياد شعور الناس بالتعب والحرمان حتى اشتعل الوضع في أحد الأيّام ووقعت أعمال شغب.

 

وصف خليل كيف بدأ الناس بالركض محاولين الهروب. وبينما كان يهمّ بالفرار، أطلق أحد الحرّاس النار عليه بواسطة كلاشينكوف. ولحسن حظّه لم تكن الإصابة مباشرة. واستطاع أن يرى حوله الناس يتعرّضون لإطلاق النار ويسقطون أرضاً. لم يعرف إن توفوا أو لا لأنه كان في تلك اللحظة يركض لينجو بحياته. استمر بالركض بالرغم من الجرح والنزيف.
على مر الأيّام التالية، ركّز اهتمامه على العثور على الأمان. خشي أن تجده إحدى الميليشيات أو المجموعات المسلّحة. قالت له والدته أنّه من غير الآمن أن يبقى في المنزل، فاستمر بالتنقّل من مكان إلى آخر.

 

 

عندما وصل أخيراً إلى طرابلس، اتّصل بقريبه الذي يسكن هناك وطلب منه المساعدة. قال قريبه إنه "في الزاوية"، وهذه العبارة التي يقولها الناس ليُخبروا أنهم في المنطقة التي يتجمّعون فيها قبل الصعود على متن القوارب لعبور وسط البحر الأبيض المتوسط.
وبهذه الطريقة تمكّن من مغادرة ليبيا على متن قارب مطاطي، مرتاحاً لتركه ورائه بلداً مزقته الحرب؛ بلداً يفتقر إلى مكان آمن يستطيع العيش فيه. لا يمكنني حتى أن أتخيّل شعوري لو كنت في مكانه: مجبراً على الإبحار في ظلمة البحر والمخاطرة بحياتي على أمل إيجاد حياة أفضل".

 

 

بقلم الطبيب لوكا بيجوزي المتواجد على متن سفينة البحث والإنقاذ "أوشن فايكنغ"

 


MSF283096(High)-637025955782237465.jpg

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رقم قياسي جديد لحاملة الطائرات “جيرالد فورد”
التالى اشتباكات بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي في الخيام