أخبار عاجلة

إيران تلوّح بورقة باب المندب.. فهل يُخنق الشريان العالمي؟

إيران تلوّح بورقة باب المندب.. فهل يُخنق الشريان العالمي؟
إيران تلوّح بورقة باب المندب.. فهل يُخنق الشريان العالمي؟

كتب نايف عازار في “نداء الوطن”:

مع احتدام الكباش بين معسكر الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والمعسكر المقابل المتمثل بالنظام الإيراني وما تبقى من أذرعه من جهة أخرى، يسعى كلا الطرفين إلى حشد أوراق قوتهما العسكرية والاقتصادية، وإبرازها بشكل متدرّج، بحسب مقتضيات وتطورات الميدان الساخن، أو طاولة المفاوضات المتأرجحة.

ومع اشتداد الطوق البحري الأميركي الخانق على إيران من جرّاء الحصار الذي فرضه قاطن البيت الأبيض على الموانئ الإيرانية، والذي يفاقم أزمة نظام الملالي الاقتصادية والمالية، أطلّ الإيرانيون كما الحوثيون في اليمن مرارًا ليهدّدوا باستخدام ورقة باب المندب، ملوّحين بإغلاق المضيق، وبالتالي قطع شريان الملاحة بين خليج عدن والبحر الأحمر.

الزجّ بباب المندب في المواجهة يعني نقل الصراع إلى حلبة جغرافية جديدة، وجرّ دول العالم قاطبة إلى براثن أزمة سياسية وأمنية واقتصادية. وهنا تتجلّى خطورة الموقف لناحية الربط الاستراتيجي بين مضيق هرمز المغلَق بقرار إيراني، وباب المندب المهدّد بالإغلاق من جانب طهران أيضًا والحوثيين.

وإذا كان مضيق هرمز ممرًا حيويًا للنفط والغاز، تعبر من خلاله حوالى 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا في الظروف الطبيعية، فإن مضيق باب المندب هو بوابة العالم التجارية التي تمرّ عبرها الثروات نحو “القارة العجوز”، بمعنى أنه ممرّ حيوي للتجارة العالمية، وفي حال أُغلق من جانب إيران نفسها، أو من قبل وكلائها في اليمن، الذين لوّحوا مرارًا بفعل ذلك، بحكم ولائهم المطلق لملالي طهران، والتصاقهم الجغرافي بالمضيق، وقدراتهم الصاروخية التي لطالما شلّت الملاحة البحرية في البحر الأحمر، فإن الأمر سيفضي إلى بتر المسار التقليدي للتجارة العالمية الآتية من شرق القارة الآسيوية نحو القارة الأوروبية عبر البحر المتوسط.

وعندها ستكون السفن العالمية مرغمة على سلوك مسار رأس الرجاء الصالح الملاحي، مع ما يرافق ذلك من مخاطر ملاحية وتكاليف باهظة، نظرًا لطول مساره، وعندها سيتلقى الاقتصاد العالمي صفعة موجعة، ستترك تداعيات كبيرة على سلاسل التوريد العالمية، المنطلقة من شرق آسيا نحو القارة الأوروبية. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع وتيرة المخاطر الأمنية، يدفع شركات التأمين إلى رفع قيمة أقساطها، ما يؤدّي مباشرة إلى رفع أسعار السلع، خصوصًا منها المواد الغذائية والمنتجات الصناعية.

تلويح النظام الإيراني السقيم، معطوفًا على تهديد “أنصار الله” في اليمن بإغلاق باب المندب، يحمل بلا ريب في طياته رسائل سياسية واستعراضية، تُصرف ربما على مائدة مفاوضات إسلام آباد، لكنها تؤكد أيضًا أن ذراع إيران الحوثية في اليمن، والتي لا تزال على قيد الحياة، هي على أهبّة الاستعداد للتحرّك، متى أتاها “أمر العمليات” من أولياء أمرها في طهران.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار مضيق باب المندب مجرّد ممرّ ملاحي عادي، فهو أمسى بعد فرض طهران سطوتها على مضيف هرمز، صمام أمان الاقتصاد العالمي الذي طالته شظايا الحرب في المنطقة. وإمساك النظام الإيراني بورقة باب المندب مباشرة أو من خلال وكيله الحوثي في اليمن، وتلويحها بإغلاقه، يشكل تصعيدًا ليس فقط اقتصاديًا، بل استراتيجيًا كبيرًا يهدّد ليس فقط الإقليم، بل دول العالم بأسره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ماذا يريد “الحزب” من “التيار”؟
التالى اشتباكات بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي في الخيام