ليست المرة الاولى يطلب عون تفسيراً للدستور. قبل انتخابه رئيساً، في عزّ الفراغ الدستوري، وجه - وكان لا يزال نائباً - رسالة الى برّي في 17 تشرين الثاني 2014 يطلب منه دعوة مجلس النواب الى الاجتماع لتفسير المادة 24، المرتبطة بالمناصفة في مقاعد البرلمان. الا ان رئيس المجلس لم يدعُ الى الجلسة بعد ردود فعل سلبية حيال الرسالة، قائلة باولوية انتخاب الرئيس على اي استحقاق آخر. كذلك كانت ثمة محاولة لم تبصر النور، ذُكر ان رئيس الجمهورية كان في صددها، في كانون الاول 2018، في ذروة مأزق تكليف الرئيس سعد الحريري وتعثر تأليفه الحكومة. طُرحت فكرة توجيه رسالة الى المرجعية الدستورية التي استمد منها الحريري تكليفه، وهي مجلس النواب الذي سمّاه، لمعالجة هذا المأزق. بيد ان السجال من حول الرسالة الرئاسية تلك لم يطل، فصُرف النظر عنها.
ليست رسالة عون الاولى بين اسلافه، بعدما سبقه الى استخدام هذه الصلاحية المنصوص عليها في الفقرة 10 من المادة 53، والمحدثة في اتفاق الطائف، ثلاثة رؤساء للجمهورية: اولهم الرئيس الياس هراوي في 19 آذار 1998 عندما حض في رسالته مجلس النواب على تأليف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. ثانيهم الرئيس اميل لحود في 4 ايار 2005 داعياً المجلس الى وضع قانون جديد للانتخاب تفادياً للعودة الى قانون 2000. ثالثهم الرئيس ميشال سليمان في 21 ايار 2014 قبل اربعة ايام فقط من انتهاء ولايته، طالباً من البرلمان انتخاب خلف له قبل فوات المهلة الدستورية.
على ان رسالة عون تضمنت ما لم يسبق ان فعله اسلافه الثلاثة، متضمنة ما هو ابعد مما نصت عليه الفقرة 10 من المادة 53، عندما اوكلت الى رئيس الجمهورية مخاطبة مجلس النواب، وهو ان يطلب تدخله في كل مرة وجد اخلالاً في اداء السلطات العامة، فيدعو من خلال الرسالة هذه، مباشرة كأن يقرأها الرئيس على النواب في قاعتهم او خطية عبر رئيس المجلس، الى الاضطلاع بدوره لمعالجة هذا الخلل. في الغالب ينبثق الخلل من العلاقة بمجلس الوزراء عندما يقع الخلاف بينه ورئيس الجمهورية أو بين الاخير ورئيس مجلس الوزراء.
على ان غير المألوف في مضمون رسالة عون - وهو ما لا تنصّ عليه الصلاحية هذه - ان تطلب من البرلمان تفسير احدى مواد الدستور. اذذاك تخرج عن وظيفتها الجوهرية.
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.