أخبار عاجلة
عصابات منظّمة على طريق المطار؟ -
تغيير نتنياهو بارقة أمل لتنفيذ اتفاق الإطار؟ -
الحجار يردّ بالأرقام على “التهويل الأمني” -
الهجمات تتمدّد في أوروبا… وظلال الكرملين حاضرة -
إسرائيل تبحث عن حكومة… والمظلّة الأميركية تتصدّع -

أردوغان الابن في لبنان… أنقرة تطرق باب الفراغ السنّي

أردوغان الابن في لبنان… أنقرة تطرق باب الفراغ السنّي
أردوغان الابن في لبنان… أنقرة تطرق باب الفراغ السنّي

كتب صبحي قبلاوي في “نداء الوطن”:

لا يصل بلال أردوغان إلى بيروت حاملا اسم والده فقط. نجل الرئيس التركي يصل أيضًا على وقع فراغ في الزعامة السنّية، وترقّب لدور إقليمي يعيد إلى هذه الساحة شعورها بالقدرة على التأثير. وبين دعوة لبنانية بدأت بطابع مختلف، واستقبال شمالي يجري التحضير له بعناية، تكتسب الزيارة أبعادًا تتجاوز برنامج اللقاءات، لتطرح سؤالا عن موقع أنقرة في لبنان المقبل، وحدود حضورها في بيئة تبحث عن سند.

الخميس المقبل، في الثاني عشر من تشرين الثاني، يصل نجل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى لبنان. وبحسب مصادر معنية مباشرة بالزيارة، فإنّ أصلها دعوة وجّهها إليه نائب رئيس الحكومة طارق متري خلال زيارته تركيا. غير أنّ خصوصية اللحظة اللبنانية، والتعطّش السنّي إلى مرجعية داعمة، نقلا الزيارة من إطار تلبية الدعوة إلى حدث ذي دلالات سياسية وسنّية واضحة، وإن حرص القائمون عليها على إبقائها تحت سقف الانفتاح على الجميع.

وتؤكد المصادر أنّ الزيارة لن تكون استفزازًا لأي مكوّن لبناني، ولن تُقدَّم باعتبارها اصطفافًا في مواجهة أحد. لذلك، يستهلّ أردوغان لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة. ويتضمّن البرنامج زيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ولقاءً في بيت الوسط مع نائبة رئيس “تيار المستقبل” بهية الحريري، بما يمنح المحطة البيروتية أبعادًا رسمية وروحية وسياسية متداخلة.

أما المعلومة الأبرز، فتتمثّل في تأكيد مصادر معنية لـ “نداء الوطن” أنّ الزيارة منسّقة مع السعودية وتحظى بترحيبها. وتشير المصادر إلى علاقة الصداقة التي تربط بلال أردوغان بالمستشار في الديوان الملكي السعودي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ. ويكتسب هذا المعطى أهميته مع مجيء الزيارة بعد اتفاق مكة، وموافقة البرلمان التركي عليه، في مشهد تقارب إقليمي يتيح قراءة الحضور التركي ضمن مساحة تعاون مع الرياض.

لكن الأنظار الرسمية تتجه خصوصًا إلى الشمال، حيث الشعبية التي يتمتّع بها الرئيس التركي، وتظهر في صوره المرفوعة في مناطق عدّة، تمنح زيارة نجله زخمًا إضافيًا. وتقول المعلومات إنّ بعض المراجع الرسمية الرفيعة تتابع باهتمام حجم الاستقبال المرتقب في طرابلس وعكار، لما تختزنه المنطقتان من ثقل بشري سنّي، ولما قد تحمله الزيارة من إشارات تتصل بمستقبل العلاقة الاقتصادية مع تركيا، إلى جانب بعدها الشعبي والسياسي.

ويوم الجمعة، في الثالث عشر من تشرين الثاني، ينتقل أردوغان إلى طرابلس، حيث يلتقي مفتي طرابلس والشمال ويؤدي صلاة الجمعة. وبحسب المعلومات، يُرتقب أن يلقي كلمة في حفل يجمع نحو 450 شخصية طرابلسية. أما اللقاء الشعبي، فيعمل المنظّمون على ضبط حجمه وطريقة إخراجه، بحيث يعبّر عن الترحيب بالضيف من دون أن يتحوّل إلى استعراض حشود يمكن أن يثير حساسيات لبنانية أو يُحمَّل رسائل تتجاوز أهداف الزيارة.

وتشمل الجولة عكار والقرى التركمانية فيها، وفي مقدّمها الكويشرة، التي سبق أن زارها أردوغان الأب برفقة الرئيس . هنا، يتداخل البعد العاطفي والثقافي مع الحسابات السياسية والاقتصادية. فالشمال، بالنسبة إلى أنقرة، مساحة روابط تاريخية وبشرية، وبوابة محتملة لتعاون أوسع. وبالنسبة إلى شرائح من أبنائه، تمثّل تركيا قوة قريبة يمكن أن تفتح نوافذ فرص في منطقة أنهكتها الأزمات، وراكمت شعورًا مزمنًا بالتهميش وغياب المشاريع المنتجة.

ولا تفصل مصادر مطّلعة على الدور التركي هذه الحركة عن تبدّلات المنطقة. فخطوط التجارة وموازين النفوذ يُعاد رسمها، وأنقرة تسعى إلى تعزيز موقع الوسيط المقبول والقوة القادرة على التواصل مع أطراف متباعدة. وفي المقابل، ينظر إليها كثيرون في البيئة السنّية بوصفها قوة اقتصادية وعسكرية، عزّز دورُها في التحوّلات السورية وعلاقاتُها مع الولايات المتحدة الآمالَ بإمكان استعادة التوازن، بعد سنوات من الانكفاء وفقدان المرجعيات وتراجع الحضور السياسي.

غير أنّ المصادر نفسها ترفض اختزال الدور التركي بالسنّة وحدهم. وتقول إنّ أنقرة تستطيع أن تشكّل عامل طمأنة للشيعة أيضًا، وأن تساهم في حماية التنوّع والوجود المسيحي في الشرق. وتستحضر، في هذا السياق، بدء البابا لاون الرابع عشر جولته التي شملت لبنان من تركيا، باعتباره مشهدًا ذا دلالات على موقعها في الحوار الإقليمي والديني. وتبقى هذه القراءة تعبيرًا عن الرهانات على دورها، لا ضمانة تلقائية لنتائجه.

ويأتي بلال أردوغان إلى بيروت بعد جولة شملت الصين واليابان، وفق المعلومات المتوافرة، ضمن شبكة تحرّك خارجي تتجاوز عالم الأعمال. لكن لبنان سيمنح زيارته اختبارًا مختلفًا: كيف يمكن تحويل التعاطف الشعبي إلى علاقة متوازنة مع الدولة ومكوّناتها؟ الأكيد أنّ الشارع السنّي سيقرأ المشهد بطموحات تتجاوز البروتوكول. أما الامتحان، فسيكون في ما يبقى بعد انفضاض الاستقبالات: تعاون ومشاريع وحضور مستدام، أم صور جديدة تُضاف إلى انتظار طويل؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق من الكونغرس إلى البيت الأبيض… هل تتغيَّر حسابات الإدارة؟
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”