أخبار عاجلة

تطيير الحكومة في ظرف صعب يطيّر التسوية الرئاسية والبلد...

تطيير الحكومة في ظرف صعب يطيّر التسوية الرئاسية والبلد...
تطيير الحكومة في ظرف صعب يطيّر التسوية الرئاسية والبلد...

الى متى تظل جلسات مجلس الوزراء معطلة ما دام لا اتفاق على معالجة حادثة قبرشمون، ولماذا لا يصير اتفاق على معاودة عقد هذه الجلسات لبت مواضيع لا خلاف عليها وتهم الوطن والمواطن، ولا تظل الجلسات معطلة في انتظار الاتفاق على جدول أعمالها وهو من اختصاص رئيس الحكومة، حتى أن رئيس الجمهورية لا دور له فيه سوى الاطلاع عليه... فكيف يحق لأي وزير ان يتدخل في وضعه ويفرض ما يريد على رئيس الحكومة خلافاً للدستور، بل أن من حقه ان يستقيل احتجاجاً أو تعطيل جلسات مجلس الوزراء اذا استطاع كما هو حاصل اليوم ومنذ اكثر من شهر.

الواقع ان الشروط المتبادلة والمتعارضة بين وزراء يسمونهم زوراً وبهتاناً وزراء "وفاق ووحدة وطنية"، هي التي تعطل جلسات مجلس الوزراء. ففريق منهم يشترط لعقد جلسة لمجلس الوزراء البحث في حادثة قبرشمون قبل أي موضوع آخر، ويشترط أيضاً التوافق على إحالتها على المجلس العدلي، إما بالتوافق وإما بالتصويت تطبيقاً للمادة 65 من الدستور وعدم انتظار نتائج التحقيق القضائي الذي له أن يقرر المحكمة الصالحة للنظر في الحادثة. وفي اعتقاد أصحاب هذا الرأي أن نتائج التصويت ستكون لمصلتحهم، ومَن لا يوافق عليها يستقيل اذا شاء، فيتكرر عندئذ ما حصل في الماضي بسبب الخلاف على البحث في ملف شهود الزور في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فاستقالت تلك الحكومة وكانت برئاسة الحريري وخلفتها حكومة اللون الواحد. ورأي آخر يقول بعقد جلسة لمجلس الوزراء لبتّ المواضيع التي لا خلاف عليها، وهو ما كان يحصل في مجلس الوزراء عند بروز خلاف على موضوع معيّن فيتأجل البحث فيه وينتقل الى مواضيع أخرى، ولا يكون ذلك سبباً لتعطيل جلسات مجلس الوزراء. أما اذا كان لا بد من التصويت لحسم الخلاف حول حادثة قبرشمون، فثمة مَن يرى وجوب امتناع وزراء "التيار الوطني الحر" عن التصويت لأنهم محسوبون من حصة رئيس الجمهورية، وتصويتهم يجعله طرفاً وهو ما يُفقد رئيس الجمهورية صفة الحياد والحَكَم العادل في الخلافات، خصوصاً في مواضيع مهمة وحساسة ولها أبعاد سياسية ومذهبية، وهذا ما جعل دستور الطائف يحرم رئيس الجمهورية حق التصويت ليظل الحكم العادل، وإلا فَقَد هذه الصفة عندما يصوّت الى جانب طرف دون آخر.

إن حل مشكلة تعطيل جلسات مجلس الوزراء يكون بالعودة الى الدستور الذي حصر برئيس الحكومة صلاحية وضع جدول الأعمال وليس باللجوء الى تسويات وحلول موقتة. فعلى مَن يريد إدراج موضوع في الجدول أن يتفاهم عليه مع رئيس الجمهورية لا أن يفرضه خلافاً للدستور. فإذا كانت حادثة قبرشمون هي المشكلة فإن حادثة أخرى قد تقع وتهم وزيراً أو وزراء، فيعمدون الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء اذا لم تُبحث في أول جلسة.

لقد تجنّبت حكومات في الماضي اللجوء الى التصويت حسماً للخلاف على موضوع معيّن تطبيقاً للمادة 65 من الدستور خشية أن تفجّر نتائج التصويت الحكومة وتكون لها تداعيات في الشارع. فهل لدى الوزراء المصرين على البحث في حادثة قبرشمون وحسم الخلاف حولها حتى التصويت الذي يحرج وزراء يمثلون كتلاً وأحزاباً، ولا سيما الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية، ليس توصلاً الى حق إنما يُراد به باطل... هل لدى هؤلاء هدف هو تطيير الحكومة اعتقاداً منهم أن موازين القوى في المنطقة باتت لمصلحتهم، لكنهم يتجاهلون تجاهلون أن تطيير الحكومة في هذا الظرف الدقيق محلياً واقليمياً ودولياً قد يطيّر التسويت الرئاسية والبلد، وهو ما يجب مواجهته بوحدة صف وكلمة وتعقّل، وهذا ما جعل الرئيس نبيه بري يقول: "إننا نتحمل كل شيء الا المسّ بوحدة البلد". فهل يأتي الحل على يده؟

اميل خوري - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الجيش الإيراني: أصبحنا أقوى مما كنا عليه عند بدء الحرب
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”