يحرص نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على التميز بوجهة نظر توشك ان تكون مفارقة تماماً حتى عن الموقف السياسي الذي اتخذه الفريق السياسي الذي يسبح في فضائه، في شأن المسار الذي سلكته الامور في التداعيات السياسية التي نتجت من قضية حادث قبر شمون – البساتين في قلب الجبل منذ اكثر من شهر.
وهو يسأل في اتصال مع "النهار": "لماذا تدفيع البلاد والعباد الاثمان الثقيلة الوطأة لحدث من هذا النوع ومن ثم الحيلولة دون انعقاد الجلسات الاسبوعية لمجلس الوزراء تكراراً وما يتأتى عن ذلك من تعطيل جليّ لشؤون الناس وزيادة الوضع الاقتصادي تأزماً وسوداوية؟
ويقول: "من هنا أنا ألحّ في مطالبة دولة رئيس الحكومة بتوجيه الدعوة الى مجلس الوزراء للانعقاد في اسرع وقت ممكن، ويعود له وحده حق توجيه الدعوة كما حق وضع جدول الاعمال ومن ثم اطلاع فخامة رئيس الجمهورية عليه. وانا ارى انه يتعين على الحكومة ان تعقد جلستها بشكل عادي حتى وإن لم يكن من بنود جدول اعمالها مناقشة حادث البساتين – قبر شمون وتداعياته واتخاذ القرارات بشأنه. وعلى العموم انا لست مقتنعاً بالمسار البالغ السلبية الذي سلكته الامور في اعقاب الحادث المشؤوم في قلب الجبل قبل نحو شهر وما نجم عنه من اخطار".
ويضيف: "لا حاجة للقول مجددا ان حادث الجبل هو ولا شك جريمة مدانة ومستنكرة بكل المعايير والمقاييس، اذ انه كاد كما هو معلوم أن يودي بحياة وزير في الحكومة وربما اكثر من وزير، ولا ريب ايضا انه كان لهذه الجريمة تداعياتها البالغة السلبية على مسيرة السلم الاهلي في الجبل وفي البلاد عموما، وهي اولا واخيرا جريمة تنطبق عليها كل المواصفات والاسباب التي يتعين معها ان تحال من دون اي تأخير على المجلس العدلي وفق ما طالب به الامير طلال ارسلان وحزبه وفريق سياسي وازن في البلاد".
ولكن مع ذلك، يشير الفرزلي الى انه "اذا كان ثمة انقسام سياسي حاد في البلاد يمنع اتخاذ مجلس الوزراء صاحب الصلاحية الحصرية قرارا باحالة القضية على المجلس العدلي، فان السؤال الذي يتعين ان يُطرح مباشرة هو: ما الذي يعنيه "كربجة" الاوضاع بالطريقة التي حصلت وعدم توجيه الدعوة الى عقد الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء بغية تسيير امور البلاد والعباد ومن ثم تبديد اجواء الاحتقان والتشنج التي طغت والقت بثقلها على كل الوضع العام؟ واستطرادا، مَن هو المتضرر ومَن هو الرابح والخاسر من وراء كل هذا التعطيل؟".
ويمضي نائب رئيس المجلس الى ابعد من كل ذلك في معرض اعتراضه على المسار الذي سلكته الامور في الاسابيع القليلة الماضية، فيقول: "ثمة مَن يتصور وربما يقيم على قناعة بان احداث الجبل الاخيرة قد ألحقت "هزيمة سياسية" برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط. وانا لا اؤيد مثل هذا الاستنتاج والبناء عليه. فأين هي الهزيمة ما دام الرجل لا يزال يحظى بدعم اكثر من 70 بالمئة من طائفة الموحدين الدروز، فضلاً عن انه قد استفاد من الامر في مجال اعادة انتاج علاقته بشكل جيد ومرضٍ مع الرئيس سعد الحريري، واعداً ايضا ببعث الروح في علاقته مع حزب "القوات اللبنانية" التي لاسباب معروفة تحرص على اعلان دعمها بشكل يومي لمواقف جنبلاط وتقول انها معه ظالما او مظلوما، اضافة الى انه اعاد الاضاءة مجددا على علاقته الجيدة بالرئيس نبيه بري".
وعليه يسأل الفرزلي مجددا: "لماذا هذا الاصرار لدى البعض على ربط حادث الجبل بعدم الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء وما يترتب على هذا من تعطيل شؤون الناس؟".
ثم زاد: "ما دامت المحكمة العسكرية تقوم بما هو مطلوب منها في مجال التحقيقات في هذه القضية وخلفياتها وتبادر الى اصدار مذكرات توقيف بحق من تجده ضالعا ومرتكبا، فلا بد انه سيأتي حين من الدهر ويأخذ الحوار السياسي داخل مجلس الوزراء مداه ومجاله ويأخذ المجلس بعدها قراره الطبيعي والهادىء في موضوع الاحالة على المجلس العدلي. وانا اسأل في هذا الاطار: اين المشكلة في ذلك؟ وهل كان ينبغي ان يعطَّل دور مجلس الوزراء كل هذه الفترة ومَن يطال ضرر التعطيل اولا واخيرا غير مصالح الشريحة الاوسع من الناس؟ واخيرا لماذا تدفيع كل البلاد ثمن رهانات خاطئة واللجوء الى تصرفات غير موزونة وغير متعقلة اطلاقا؟".
ويختم: "لماذا على النخبة الحاكمة ان تظهر دوما امام الرأي العام بمظهر العاجز عن ايجاد آليات ديموقراطية وطبيعية لحل العقد وتسوية الازمات المستجدة مهما كان حجمها ومهما كانت درجة خطورتها؟".
إبراهيم بيرم - النهار