كتبت كارول سلوم في “اللواء”:
لم يكن اعلان قائد الجيش العماد رودولف هيكل في خطاب عيد الجيش بشأن استعداد المؤسسة العسكرية للانتشار في جميع المناطق المحتلة فور انسحاب اسرائيل منها الا ليعزز التأكيد ان الجيش حاضر لهذه المهمة، وانما بدا من الواضح ان هذا الإستعداد مقرون بالانسحاب الإسرائيلي، وهذه المسألة بحد ذاتها ليست محسومة، ولذلك قد يحتاج الجيش الى ضمانات لعدم تعرُّض قواته لأي اعتداء وسيظل بحاجة الى تعاون مع قوات دولية، اي حاليا اليونيفيل الى حين بلورة القوة التي ستحل مكانها.
ومع مواصلة انتشار الجيش في الجنوب وفق التفاهمات القائمة وبنود اتفاق الإطار، فإن آلية المناطق التجريبية التي انطلقت في بعض المناطق ستبقى قيد الاختبار لاسيما في المراحل الأولى قبل الإنتقال الى المرحلة الأوسع لاسيما ان قرار الانسحاب الإسرائيلي غير متخذ بعد وهناك حراك لبناني رسمي قام لهذه الغاية وسيتكرر.
يدرك الجميع ان اي مغامرة جديدة في الجنوب ستعيد واقع الأمور الى المربع الاول لا بل قد تجر معها ويلات، وهنا يبرز نوع من التأكيد ان حزب الله لن يقع في هذا المحظور، وهناك رسائل متبادلة بينه وبين عين التينة تحذر من حرب إسناد جديدة.
وفي الجنوب، لا يُسجل تقدم لترتيبات أمنية كبيرة بفعل الوجود الإسرائيلي،وفي الوقت نفسه سيجد الجيش نفسه امام تنفيذ مضمون اتفاق الإطار لاسيما النقاط المتصلة بالتحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.
وهنا، تعرب مصادر سياسية مطلعة عن خشيتها عبر «اللواء» من تكرار سيناريو عدم التعاون الفعلي مع الجيش لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة كما حصل عندما اتخذت الحكومة اللبنانية قرارها في آب من العام الماضي، الا ان المسألة اليوم مختلفة في ظل المفاوضات الحاصلة بين لبنان واسرائيل ما يجعل هذه النقطة بالذات تحتاج الى متابعة، وفي الوقت نفسه تعيق الضربات الإسرائيلية انتشار الجيش وتنفيذ المهمات التي تقع في دائرة عمله، وترى ان الجولة المقبلة من هذه المفاوضات ستتوقف عند بدء ترجمة قرار المناطق التجريبية ودور الجيش وما قطعته المرحلة الأولى في هذا المجال وتنفيذ اتفاق الاطار، كاشفة ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تحدث بكثير من التأييد لقائد الجيش والمؤسسة العسكرية ولن يقبل بأي شكل من الأشكال التعرض للجيش او جره الى مواجهات معينة لأي سبب كان، ومن هنا كان حراكه لتأمين الدعم المطلوب والحديث عن قوة دولية تساعد يتوقع لها ان تتبلور في الفترة القريبة.
وتوضح المصادر ان إعادة تقييم تطبيق اتفاق الإطار مسألة ملحَّة لاسيما عند تقاعس الجانب المعني به في عملية التنفيذ، وهو امر متروك للجهات المعنية. الا ان التهديد الأساس الذي قد يصيب هذا الإتفاق هو مواصلة اسرائيل في سياسة الإحتلال، ومن هنا فإن حراك الرئيس عون متواصل بالمسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق الإنسحاب، ولذلك كانت زيارته الى الولايات المتحدة الأميركية لبحث هذا الملف. وماذا عن الهواجس المرتبطة بنسف الإتفاق، فإن المصادر تشدد على انه لا يمكن التكهن بهذا الأمر ومعلوم ان رئيس الجمهورية يتمسك به وعلى الرغم من التباين بشأنه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الا انه يرى فيه افضل الممكن.
وتقول مجددا ان الجيش خط احمر ولن يقبل التعرض له وهذه نقطة تم التوافق عليها بين الرئيسين عون وبري في لقائهما الأخير وتعتبر انها نقطة ثابتة، حتى انهما يتشاركان العمل لحماية السلم الأهلي.
يصعب التكهن بما قد تحمله التطورات على الجبهة الجنوبية انما من دون شك سيدرس الجميع حساباتهم ويضعون الاعتبارات قبل اي خطوة.



