كتبت جويس عقيقي في “نداء الوطن”:
يظهر جيدًا أن واشنطن تضع ثقلها لدعم لبنان والحكومة اللبنانية والشرعية
من بابه العريض يدخل لبنان التفاوض المباشر مع إسرائيل يومي الخميس والجمعة، فالقرار اتُّخذ، ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ماضٍ به كقرار إنقاذي للبلاد.
وقد توسّع الوفد اللبناني ليضمّ السفير سيمون كرم والملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، إضافة إلى سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض.
السفير سيمون كرم يغادر بيروت اليوم متوجهاً إلى واشنطن، فيما يغادر السفير الأميركي ميشال عيسى بيروت الإثنين، علمًا أن اجتماعًا بعيدًا من الإعلام جمع الرجلين الجمعة لدراسة الأرضية والملفات. كذلك التقى رئيس الجمهورية السفير كرم وزوّده بتوجيهاته بخصوص الاجتماعين وثوابت لبنان في ما يخصّ المفاوضات.
رئيس الجمهورية يكثّف اتصالاته مع واشنطن ويقوم بجهد استثنائي لتثبيت وقف النار قبل الخميس، وذلك لكي يُعقد الاجتماعان في مناخ إيجابي وأجواء مريحة للوفد المشارك وللداخل اللبناني أيضًا، فالتفاوض تحت النار يختلف حتمًا عن التفاوض في ظل وقف النار، ويريح رئيس الجمهورية في خياراته. وقد وعد الجانب الأميركي الرئيس عون خيرًا بالضغط على إسرائيل لتثبيت وقف النار.
كذلك، فإن السفيرة معوض تتواصل مع مستشار وزير الخارجية الأميركي مايكل ويندهام، المشارك في الوفد الأميركي في التفاوض، طالبة منه الضغط على إسرائيل لـ “لجمها” وتثبيت وقف النار، علمًا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في زيارة إلى الصين ويرجّح أنه لن يشارك هذه المرة في المفاوضات المباشرة.
وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن اجتماع الخميس سيُخصّص للبحث في طلب لبنان تثبيت وقف النار وجعله متماسكًا، على أن ينتقل المشاركون الجمعة إلى الغوص في البنود الأخرى العالقة والحساسة، مثل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وغيرها من التفاصيل.
كما علمت “نداء الوطن” أن السفير عيسى يقوم بجهد جبّار من أجل إنجاح المفاوضات، وهو أبلغ من التقاهم في لبنان أن الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بلبنان، وتضع الملف اللبناني أولوية الآن على طاولة البحث، لذلك يجب على لبنان ألّا يضيّع على نفسه هذه الفرصة الذهبية.
وفي هذا الإطار، علمت “نداء الوطن” أنه يُحكى في الكواليس السياسية عن إمكان تحديد موعد لعون لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاليًا، لأن ترامب يبدو متفهمًا لهواجس عون. كذلك، فإن ترامب أُعجب بعون وبشخصيته عندما تحدث إليه عبر الهاتف، كما تقول مصادر أميركية لـ”نداء الوطن”، وهذه نقطة إيجابية على عون أن يستفيد منها ويغتنم الفرصة لإنقاذ لبنان، تضيف المصادر نفسها.
وسينتظر لقاء “عون – نتنياهو” نتائج المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، علمًا أن محاولات حثيثة يقوم بها المعنيون من أجل أن يستطيع لبنان أولا انتزاع وقف كامل للنار، وثانيًا الحصول على ضمانة أميركية بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وإن تحقق ذلك، عندها قد تتطور الأمور إلى حد لقاء “عون – نتنياهو”.
كذلك، من المتوقع أن تنعكس نتائج مفاوضات “أميركا – إيران” على لبنان، في ظل جو أميركي إيجابي تفاؤلي يسري في كواليس الإدارة الأميركية، يؤكد أن إيران ستنخرط في “الديل” وستطلب ختامًا من “حزب الله” تسليم سلاحه.
وقد علمت “نداء الوطن” من مصادر أميركية أن الولايات المتحدة الأميركية تضغط على إيران باتجاه التخلي عن أذرعها، فيما تناور إيران وتقول إن التخلي عن أذرعها في لبنان والعراق واليمن يحتاج إلى وقت ويحصل في مرحلة لاحقة، إلا أن أميركا كانت واضحة وأبلغت طهران أنها إن أرادت فك الارتباط مع أذرعها في العراق واليمن في مرحلة لاحقة فلا مانع من ذلك، لكن سحب سلاح “حزب الله” يجب أن يحصل الآن، فور حصول الاتفاق، من دون أي تأخير.
ويأتي تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو منذ ساعات ليتماهى مع هذا الجو ويؤكد مدى إصرار واشنطن على نزع سلاح “حزب الله” وعدم التساهل بذلك، بحيث أكد أن الولايات المتحدة تريد أن تكون الحكومة الشرعية في لبنان قوية، وأن حزب الله يقف عائقاً ويشكّل عقبة أمام ذلك، قائلا: “لن نتفاوض مع حزب الله وتركيزنا منصبّ على الحكومة اللبنانية”. وأضاف أن “حزب الله” لا يستهدف إسرائيل فقط بل لبنان، وعلينا قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية”.
وأمام كل ذلك، يظهر جيدًا أن واشنطن تضع ثقلها لدعم لبنان والحكومة اللبنانية والشرعية في البلاد، وهذه فرصة حتمًا لن تتكرر، ومن له أذنان فليسمع!



