في جعبة المركزي منذ انطلاق انتفاضة تشرين 8 تعاميم أساسية وحوالى 27 تعميماً وسيطاً، تنقسم برأي حقوقيين متابعين للشأن المصرفي الى ثلاثة أقسام: الأول، داخلي بينه وبين المصارف أجاز بها قانون "النقد والتسليف". الثاني، تعدى دور المركزي والصلاحيات المعطاة له في حماية الليرة، الى تحديد سعرها ومعدل صرفها كالتعميمين 148 و151 متجاوزاً بذلك المادة 70 من قانون النقد والتسليف، ومتخطياً دور الحكومة". أما القسم الثالث فامتاز بالتناقض، كمنع المؤسسات المالية على سبيل المثال من دفع الاموال المحولة من الخارج بالعملة نفسها، ومن ثم السماح لها بالدفع بالعملات الأجنبية، ليعود أخيراً ويجبرها على الدفع بالليرة فقط وبحسب سعر السوق.
مثال آخر عن تخبط المركزي يظهر في التعاطي مع السوق الموازية للصرف أي الصرافين حيث أجبروا على بيع الدولار بـ 1500 ليرة تحت طائلة الملاحقة والمعاقبة، وبالأمس القريب حُدد السعر على 2000 واليوم 2600 ليرة، ولا أحد يعلم غداً ماذا سيكون القرار.
قصيرة العمر
الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي يصف رد فعل المركزي بـ "الدجاجة المذبوحة". وكان يمكن من وجهة نظره اختزال كل هذه القرارات والتعاميم بقرار جريء وهو "الاعتراف بأنه يوجد في لبنان سعر صرف واحد تحدده قوى السوق بناء على العرض والطلب. أما ما تبقى من تعاميم فهي تدور في فلك هذا القرار من دون ان تلامس مضمونه".
هذا التخبط في القرارات هو ما يجعل عمر التعاميم قصيراً جداً. حيث يعجز المركزي من وجهة نظر يشوعي عن الثبات على موقف معين لفترة زمنية طويلة".
الخوف من تفلّت سعر الصرف وما يسببه من نتائج سلبية على الاقتصاد لا يكون من خلال التثبيت النظري عند رقم معين، ولا من خلال تقييد السحوبات أو ملاحقة الصرافين وتسطير محاضر ضبط بحقهم. فالاستقرار النقدي بحسب يشوعي "لا يتأمن إلا من خلال تطبيق المركزي والحكومة سياسات مطمئنة للأسواق وللمواطنين بطريقة تذلل خشيتهم من حمل الليرة والتداول بها".
الدولة مستقيلة
تحميل "المركزي" المسؤولية لا يعني تبرئة السلطتين التشريعية، التي استقالت من مهمتها السيادية، والتنفيذية التي تفجّر قنابل الفقر والعجز وتتلطى خلف قرارات مصرف لبنان.



