أخبار عاجلة
“القوات” تُلاحق باسيل وأبي خليل قضائيًّا! -
وزير الدفاع: نثمّن دعم صربيا للجيش اللبناني -
لبنان وقطر يتفقان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة -
زامير: عززنا دفاعاتنا وقواتنا على كل الجبهات -
رجّي بحث وسفير ماليزيا في مرحلة ما بعد “اليونيفيل” -
بعد الاتصال الإسرائيلي… بلدية برعشيت توضح -

حبس أنفاس لتداعيات قرار 'تعليق الدفع'... ترقب لقرار الدائنين واجراءات موجعة تلوح في الأفق

حبس أنفاس لتداعيات قرار 'تعليق الدفع'... ترقب لقرار الدائنين واجراءات موجعة تلوح في الأفق
حبس أنفاس لتداعيات قرار 'تعليق الدفع'... ترقب لقرار الدائنين واجراءات موجعة تلوح في الأفق
"راحت السكرة.. واجت الفكرة" عبارة تنطبق على الواقع اللبناني اليوم، مع أول يوم عمل، بعد السابع من آذار، اي بعد اعلان الدولة اللبنانية عن تعليق سداد ديونها عبر سندات "اليوروبوند"، ما يترك حبساً للأنفاس على الساحة الداخلية اللبنانية من جراء تداعيات هذا القرار والذي من المرتقب أن تبدأ مفاعيله بالظهور اليوم مع بدء سريان مفعول هذا القرار.

وفي وقت تدخل الدولة اللبنانية مساراً جديداً تحت عنوان "التفاوض" على اعادة هيكلة الدين العام، يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً، للبحث في خطوة ما بعد تعليق الدفع، عبر جلسة للبحث في خطة طوارئ من زاوية الحاجة إلى تطمين حاملي السندات، حول طبيعة الاجراءات المتخذة..

وتنعقد الجلسة في قصر بعبدا، وسط مخاوف من انعكاسات سلبية، قد تتظهر في وقت قريب جداً، من زاوية اعتراف المعنيين ان الامتناع الظرفي عن السداد، لم يكن أفضل الخيارات لكنه اسهلها واضمنها لجهة حماية الأموال الموجودة لدى مصرف لبنان، حيث وعد حاكم مصرف لبنان بإبلاغ المعنيين بحجم الاحتياطي من العملات الصعبة..


مفاوضات مرتقبة
اذاً، وبحسب عاملين في السرايا الكبيرة، فإن ما شهده مقر رئاسة مجلس الوزراء في الأيام التي سبقت إعلان الرئيس حسان دياب "تعليق سداد استحقاق 9 آذار من اليوروبوندز" لم يشهده يوماً. استنفار كامل حلّ على كل دوائر السرايا. في كل غرفة كانت اجتماعات مفتوحة، يضاف إليها اجتماعات في الممرات. بالنتيجة، انتهت الجولة الأولى، وصار هنالك تاريخ مفصلي هو 7 آذار. لبنان لن يدفع ديونه حتى إشعار آخر، والإشعار الآخر يتعلق بأمرين أساسيين: تغيير وجه لبنان الاقتصادي، والتوصل إلى تسوية مع الدائنين تقضي بإعادة هيكلة ديونهم. قبل ذلك، بقي هؤلاء، وتحديداً صندوقا أشمور وفيدلتي الاستثماريان، بالإضافة إلى جمعية المصارف، يرمون بثقلهم لحثّ الحكومة على دفع الدين، لكن الأمر انتهى. منذ يوم أمس تغيرت الوجهة. بحسب المعلومات، فإن جمعية المصارف بدأت التفاوض مع الدائنين الأجانب للبحث في آلية لهيكلة الدين، قبل بدء الحكومة بذلك. حيث سبق أن أعلن دياب أن الدولة اللبنانية ستسعى إلى "إعادة هيكلة ديونها، بما يتناسب مع المصلحة الوطنية، عبر خوض مفاوضات منصفة، وحسنة النية، مع الدائنين كافة، تلتزم المعايير العالمية المثلى".

وفي تقدير مصادر سياسية لـ"الأخبار"، ان قرار الحكومة والذي أعلنه الرئيس دياب بنفسه، غروب السبت، حول تعليق دفع سندات "اليوروبوندز" والتي يبدأ استحقاقها اليوم الاثنين، مقرر منذ فترة، في ضوء الاجتماعات الماراتونية التي عقدت سواء في بعبدا أو في السراي الحكومي، من دون ان تكون عين التينة بعيدة عنها، على ان تمضي الحكومة في مفاوضات مع الدائنين بالتزامن مع خطة للاصلاح المالي والاقتصادي يفترض ان تظهر خطواتها تدريجياً، خلال الأشهر الستة المقبلة،

وعلمت "النهار" ان المفاوضات بدأت رسميا يوم الجمعة الماضي وتحديداً بعد اتفاق الحكومة على قرار تعليق الدفع. هذه المفاوضات التي يديرها الاستشاري المالي "Lazard" والاستشاري القانوني "Cleary Gottlieb"، تشمل المصارف اللبنانية وتهدف الى اقناع الدائنين الاجانب بالموافقة على الانخراط في عملية إعادة هيكلة منظمة للدين اللبناني. وتشير مصادر الى ان هذه المفاوضات تشمل صندوقي "أشمور" و"فيدلتي".

الحكومة امام خيارين
اذاً، اختارت الدولة اللبنانية "تعليق سداد استحقاق 9 آذار من سندات الأوروبوند"، وبالتالي فهي وضعت نفسها أمام خيار من اثنين كما صرح لـ"النهار" المحامي والمحكم الدولي ورئيس الهيئة الإدارية للمركز اللبناني للدراسات محمد عالم: الخيار الأول يتعلق بإمكان ان تنجح الدولة في التفاوض مع 57% أو أكثر من حاملي السندات على إعادة هيكلة لاحقة لهذه السندات تكون ملزمة لسائر الدائنين، والثاني ان تفشل في التفاوض، وعندها قد تضطر الى مواجهة الاجراءات القانونية التي قد يقيمها دائنوها في وجهها.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ"اللواء" ان الشركتين الاستشاريتين المالية "لازارد" والقانونية "كليري غوتليب ستين اند هاملتون"، (المتخصصتين بإدارة الديون السيادية)، هما من ستتوليا مفاوضة الدائنين الخارجيين والدائنين المحليين اي المصارف اللبنانية.

واوضح الوزير نعمة لـ"اللواء" ان حاملي السندات الخارجية تبلغوا من خلال كلمة الرئيس دياب بعد جلسة مجلس الوزراء السبت، قرار لبنان التفاوض على تأجيل الدفع، ونحن ننتظر مبادرتهم والاتصال بنا لنحدد موعد البدء بالتفاوض، مبدياً تفاؤله بنجاح التفاوض «لأن لبنان تعهّد ان تتم العملية بشفافية عالية وبالمعايير الدولية، علماً ان التفاوض هو امر طبيعي حصل سابقا ويحصل دائماً وليس جديدا او غريباً". وقال: ان التفاوض سيحصل مع حاملي السندات الخارجيين والمحليين في الوقت نفسه (على الطاولة ذاتها) ومن خلال الاستشاريين لكل طرف.

المجتمع الدولي يترقب
في المقابل، تشخص عين المجتمع الدولي على الداخلي اللبناني بانتظار ما ستؤول اليه التطورات وما هي الخطوات التي ستتخذها الحكومة، وبالتالي فإن وعود رئيس الوزراء تنتظر اجراءات تطبيق وتنفيذ عبر الخطة الاقتصادية الموعودة. وفي هذا الاطار أفادت مصادر وزارية ان الخطة قيد الاعداد وتحتاج الى مزيد من الوقت كي تأتي واقعية وقابلة للتنفيذ فلا تكون حبراً على ورق. وتقوم الخطة أولاً على مراجعة دقيقة للارقام من الواردات الواقعية في ظل الأزمة، والنفقات وفق أرقام تقشف حقيقية، واقرار خطة واقعية منسجمة مع الارقام الفعلية، وضمان مناصرة مجلس النواب لورشة قانونية تشريعية كبيرة.

وسأل خبير اقتصادي بارز رداً على سؤال لـ"اللواء": كيف تريد الحكومة التعاون مع المجتمع الدولي وطلب مساعدته لحل المشكلة المالية والاقتصادية بالتزامن مع تعليق دفع سندات اليوروبوند واصفا ما حصل بأنه خطوة في المجهول لان قرار تعليق الدفع سيؤدي حتما الى تداعيات سلبية غير محمودة لاسيما مع غياب تفاهم مسبق وعدم وضع الية محددة مع حاملي السندات المحليين والدوليين. ولفت الى ان القرار المذكور سينعكس حتما على تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر أيضا في حين كان الامر يتطلب التعاون مع صندوق النقد الدولي للمساعدة لاسيما وان لبنان بحاجة ماسة لمبلغ يقارب الستة مليارات دولار اميركي بشكل سريع لإعادة ضخ السيولة اللازمة محليا لتحريك الدورة الاقتصادية والمباشرة للخروج من هذه الازمة وهذا المبلغ لا يؤمنه حاليا الا الصندوق وذلك ضمن برنامج اصلاحي وسلة من الاجراءات المطلوبة وهذا لم يحصل.

ويخشى مطلعون، من ان لا يقتنع الدائنون ولا سيما الأجانب بالخطة اللبنانية للانقاذ، أو أقله قد لا يثقون بجدية الدولة اللبنانية في التنفيذ، استناداً إلى تجارب سابقة، فيصار حينذاك إلى إقامة دعاوى إفلاس على الدولة وحجز ممتلكات، وهو ما المح إليه موقع "بلومبرغ" الذي لفت إلى احتمال لجوء الدائنين الأجانب الى القضاء وفي مقدمهم مجموعة "أشمور".

ويستند هؤلاء في خشيتهم، إلى خلو الخطة أو أقله عناوين البرنامج الاصلاحي، من أي دور لصندوق النقد الدولي، حيث لم يظهر أي طلب رسمي لعودة الصندوق إلى بيروت من أجل المزيد من الاستشارات، علماً ان معلومات عربية كشفت النقاب عن ان صندوق النقد رفض طلب لبنان مساعدته في إصلاح هيكل الاقتصاد، بسبب تأخره في اتخاذ تلك الإجراءات، مع العلم أيضاً ان الصندوق هو الجهة الوحيدة التي بإمكانها ان توفّر للبنان ما بين 8 إلى 9 مليارات دولار، لمساعدته على النهوض في خلال ثلاث سنوات، وإعادة هيكلة ديونه الخارجية، بشرط تنفيذ الإجراءات الإصلاحية، التي عادة ما يطلبها من الدول المتعثرة والمعروفة.

صندوق النقد غائب
على المقلب الآخر، كان لافتاً أن دياب لم يتطرق في كلمته يوم السبت إلى صندوق النقد الدولي. وهذا، بحسب مصادر مطلعة لـ"الأخبار"، محسوب بدقة. فالحكومة، أقله في المدى المنظور، ليست في وارد الدخول مع صندوق النقد في برنامج جاهز. ولذلك، تركز حالياً على إطلاق خططها المتعلقة بالخروج من الأزمة. بهذا المعنى، هي ترفض، بناءً على كل التجارب الدولية في التعامل مع الصندوق، وبناءً على دراسة هذه التجارب، الرضوخ لبرنامج تقليدي منه. تؤكد المصادر، على سبيل المثال، أن زيادة الضريبة على البنزين ليست من الطروحات المقبولة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة بشكل شامل. الخلاصة أن الحكومة ستسعى إلى قرارات لا تطاول بتأثيرها كل الناس، فلا معارضة على سبيل المثال لزيادة الضريبة على الكماليات. كذلك، يتردد أن كل ما يحكى عن الـ Hair cut للودائع ليس دقيقاً. صحيح أن القرار لم يتخذ بعد، في ظل دراسة عدد من الخيارات والبحث في الشرائح التي يمكن أن يطاولها أي خيار، إلا أن أياً منها لا يتعلق بقص الودائع. لكن مع ذلك، فإن الترجيحات تشير إلى أن الوجهة هي وضع ضريبة على الثروة، بما يؤدي عملياً إلى عدم المس بأصل الودائع، تماماً كما أن فرض الضريبة هو حق سيادي للدولة.

وأضافت المصادر متسائلة: كيف يستعد لبنان لجدولة الديون مع إصراره على تغييب أي دور لـ"صندوق النقد" الذي يُعتبر حالياً الرافعة الوحيدة لتأمين ضخ السيولة.

وتلفت الأوساط الانتباه عبر "نداء الوطن" إلى أنّ "الالتزام بخيار صندوق النقد يُعزّز موقع لبنان التفاوضي مع حاملي السندات الخارجيين الذين لا شك في أنهم سيرتاحون أكثر لاعتماد الدولة اللبنانية هكذا خيار كونه سيرفع من قيمة الأصول السيادية المتعثرة التي هي في حوذتهم"، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ "كل المشاركين في مؤتمر "سيدر" الذي استشهد به رئيس الحكومة به في خطابه وأكد العزم على مواصلة تنفيذ إصلاحاته، كانوا قد أجمعوا على أنّ صندوق النقد هو الجهة المخولة والموثوق بها من قبل المانحين لمواكبة لبنان في خروجه من الأزمة إن هو أراد حقاً ذلك".

اجراءات موجعة في الأفق
في الموازاة، يترقب الداخل اللبناني، الخطة الإصلاحية التي تحدث عنها دياب، وهي  ستركز  بحسب "الأخبار" على تخفيض النفقات لا على زيادة الواردات. ولأن الموازنة أساساً موزعة بين ثلاثة أبواب ضخمة للإنفاق، أي خدمة الدين العام ودعم الكهرباء والقطاع العام، فإن إعلان التوقف عن الدفع حرّر الموازنة من الباب الأكثر صعوبة، أي خدمة الدين. ولذلك يبقى بابان. رئيس الحكومة استقبل أكثر من مرة شركات وجهات مهتمة بالاستثمار في معامل الكهرباء أو محطات الغاز. ويفترض أن لا تتأخر الحكومة في بتّ هذين الملفين، ولا سيما بدء تنفيذ خطة التغويز التي أعلن دياب أنها ستحقق وفراً يتخطى 350 مليون دولار في العام. يبقى الملف الأكثر حساسية، أي ملف القطاع العام. وتشير المعلومات إلى أن رئيس الحكومة عازم على إيجاد حل له، إذ لم يعد بالإمكان الاستمرار في تحميل القطاع العام تبعات السياسات النفعية التي اعتمدتها مختلف الجهات السياسية على مدى سنوات. يتردد هنا أن من يقبضون ولا يعملون، والذين يتخطّى عددهم العشرين ألفاً، سيكونون في مرمى الإجراءات الحكومية، من دون أن تتحدد طبيعة هذه الإجراءات.

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"نداء الوطن" فإن الحكومة تستعد لإطلاق خطتها الاقتصادية والمالية خلال الأسبوعين المقبلين على أن تبدأ معالمها بالاتضاح هذا الأسبوع من خلال جملة قرارات تمهيدية تتماشى مع برامج إعادة هيكلة الدين والقطاع المصرفي، بينما سيكون دعم سعر الصرف هو التحدي الأبرز أمام الحكومة وسط مخاوف من الإقدام على خطوة خفض سعر الليرة إلى مستوى الألفين للدولار الواحد خصوصاً وأن كلفة تثبيت سعره الحالية التي تبلغ ملياري دولار سنوياً لم تعد الخزينة قادرة على تحمّلها، هذا عدا عن أنّ هذه الخطوة ستشكل ضغطاً هائلاً على دخل الموظفين بشكل ستتآكل معه قدراتهم الاستهلاكية في الوقت الذي ستخضع خطة الحكومة اللبنانيين لسلة ضرائبية تزيد من أعبائهم المادية بما يشمل رفع نسبة الـ"TVA" وفرض زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين.

وبينما تبرر مصادر مواكبة للخطة الحكومية الحاجة إلى "ربط الأحزمة" تحسباً للمرحلة الموجعة الموعودة بأنها "إجراءات إصلاحية لا مفرّ منها وعلى أساسها سيتقدم لبنان من المجتمع الدولي طلباً للمساعدة"، توضح المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ "بعض بنود هذه الخطة سيستفيد من بنود كانت قد وضعتها الحكومة السابقة لناحية تمويل الاقتصاد والاستثمار في أعمال تخلق فرص عمل، كما ستتضمن إصلاحات في هيكلية الدولة من ناحية الكهرباء والقطاع العام وكل مرافق الدولة، بمعنى أنها إصلاحات بنيوية سيتم العمل من خلالها على إعادة هيكلة بعض الإدارات فضلاً عن وقف الايجارات لبعض المباني التي تستخدمها الدولة".

وعلى الضفة المقابلة، تختصر أوساط اقتصادية الوضع القائم بالتشديد على أنّ "المطلوبfianancial reserve package أي مساعدة نقدية فورية لتلافي الانهيار الزاحف ونقطة على السطر"، وتقول لـ"نداء الوطن": "من دون لف ولا دوران المطلوب قرار واضح وصريح بالذهاب إلى صندوق النقد لأننا شئنا أم أبينا هناك فجوة تمويلية بأكثر من 10 مليارات دولار لا بد من سدّها لإنقاذ الودائع والوظائف ولإنقاذ ما تبقى من قدرة شرائية للمواطن. ناهيك عن أنه لا بد من ضخ السيولة ليس فقط لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار إنما لتمويل برامج اجتماعية إنسانية تستطيع مواجهة تفاقم حالة الفقر والجوع القادمة لا محالة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رجّي بحث وسفير ماليزيا في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”
التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا