ورغم المسؤوليات الملقاة على عاتق مستشفى الحريري، فإنه يعاني من معضلتين، الأولى ترجع إلى مستوى تجهيزاته وتحديث معدّاته الطبية لتواكب التطورات، والأخرى إهمال وضع موظفيه، سواء الإداريون أو الجهاز الطبي والتمريضي، الذين يعانون من تأخير في دفع رواتبهم، وعدم مساواتهم بموظفي القطاع العام، علماً بأنهم ينضوون ضمن ملاك الدولة. وفي هذا الإطار، نفّذ موظفو المستشفى وقفة احتجاجية صباح أمس أمام مقرّه في منطقة بئر حسن (الواقع عند الطرف الشمالي لضاحية بيروت الجنوبية) للتذكير بمطالبهم، وتوجهوا إلى مبنى وزارة الصحة لإسماع صوتهم إلى وزير الصحة حمد الحسن بالتزامن مع المؤتمر الصحافي الذي عقده الأخير أمس للحديث عن مستجدات فيروس كورونا في لبنان. وطالب العاملون في المستشفى بحقوقهم من سلسلة الرتب والرواتب، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد.
وتتعدد الأسباب التي تحول دون اهتمام الدولة بهذا الصرح الصحي الكبير، مقارنة مع باقي مستشفيات لبنان. وأوضح مصدر في مستشفى رفيق الحريري الجامعي لـ"الشرق الأوسط"، أن "أسباب إهمال المؤسسة يعود لسببين رئيسيين، الأول أن المستشفيات الخاصة المحيطة به، مملوكة من جهات سياسية وحزبية لا مصلحة لها بإنعاش المستشفى، والآخر أن وزراء الصحة المتعاقبين، يتعاطون معه بخلفيات سياسية ولخدمة المحسوبين عليهم وعلى أحزابهم، بحيث يربطون أي عملية تطوير للمؤسسة، أو لطاقمها الطبي والتمريضي، بتعيين موظفين مقربين منهم أو ترقية آخرين بما يخدم مصالحهم السياسية والانتخابية، أو اقتطاع حصة مالية عند كل عملية تطوير".
وشدد المصدر على أن الإدارة الجديدة للمستشفى "تمكنت من إحداث خرق في هذه المسألة، وتجاوزت الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة"، مشيراً إلى أن "الإدارة حصلت في الأشهر الأخيرة على هبات من دول غربية، مثل الصين، واليابان، وهولندا، وفرنسا، عبر الصليب الأحمر الدولي، الذي يهتم بوضع النازحين السوريين في لبنان، وبدافع معالجة المرضى السوريين في المستشفى على نفقة المنظمات الدولية وبإشراف الصليب الأحمر"، كاشفاً عن أن "الدولة الفرنسية بصدد تقديم مساعدات بقيمة 22 مليون يورو لتطوير المبنى ومعداته الطبية وأجهزة المستشفى ومستلزماته، لكونه يشكل حاجة وطنية، وليصبح قادراً على التعاطي مع الكوارث والأزمات".
أما عن الأسباب التي تحول دون اهتمام وزارة الصحة بالمستشفى المذكور، فأكد مصدر في وزارة الصحة لـ"الشرق الأوسط"، أن "الاهتمام بمستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، يحظى بالأولوية القصوى لدى الوزارة"، نافياً التعاطي معه ومع موظفيه بخلفية سياسية أو حزبية، ولفت إلى أن "الجزء الأكبر من نفقات الاستشفاء هي من حصة هذا المستشفى، مع الأخذ بعين الاعتبار حصة المستشفيات الحكومية والخاصة في المناطق التي تعالج مرضى على نفقة الوزارة أيضاً". واعتبر أن "اعتراضات الموظفين على الواقع، هي من ضمن الأمور التي يطالب بها موظفو القطاع العام بشكل كامل، وليست مشكلة وزارة الصحة وحدها".



