المعارضة التي سينتهجها الحريري بعد خروجه من السراي الحكومي، ستكون "بنّاءة لا هدّامة مثل معارضة الآخرين"، حسب ما أعلن. ويُدرك رئيس الحكومة السابق وقياديو "التيار الأزرق"، أنّ المعارضة المنفردة لا يُمكن أن تؤتي ثمارها، لا على صعيد التمَكُّن من وقف قرارات السلطة أو فرض أخرى عليها، ولا على صعيد تحقيق إنجازات فعليّة ونوعيّة، وبالتالي استعادة الثقة والتأييد على المستويين الحزبي والشعبي. وتؤكّد مصادر "المستقبل" أنّ المعارضة لكي تكون فعّالة ومنتجة، يجب الذهاب في اتجاه توحيدها، على مستويين: الكتل النيابية والجهات السياسية، والحراك من خلال التفاهم معه ثمّ تمثيله في مجلس النواب.
ومن المُفترض أن يتّجه الحريري، بعد 14 شباط 2020، الى العمل على تدعيم هذه المعارضة بتفاهمات جديدة، بعد فشل التفاهمات التي أجراها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
وتعتبر القيادة السياسية في "التيار" أنّ "المعارضة البنّاءة لا يُمكن أن تنجح من دون توحيدها وتصليب عودها، وهذه العملية تشمل إعادة إرساء قواعد سياسية واضحة مع الكتل المعارضة، وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و"الكتائب اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي»، كذلك مع نواب مستقلين مُعارضين و"مستقلّي 14 آذار"، فضلاً عن التوجّه الى إجراء حوارات وتفاهمات مع قيادات وشخصيات سياسية مُشاركة في الحراك القائم منذ 17 تشرين الأول الماضي، والتي يُمكنها أن تشكّل ثقلاً حقيقياً لبناء معارضة فاعلة.
على مستوى الأفرقاء السياسيين، يعترف "المستقبليون" أنّ من واجب الحريري كرئيس أكبر كتلة معارضة أن يتخطّى المسائل الشخصية و"الحرد السياسي"، لإرساء قواعد مشتركة ومفيدة لجميع الأطراف، وتكوين معارضة مُنظمة ومتينة وفق أسسٍ واضحة، إذ لا يُمكن الحريري أن يُشكّل معارضة فعّالة بمفرده.
أمّا على المستوى الشعبي، فبدأ الحوار بين "المستقبل" وبعض المُشاركين "الفاعلين" في الحراك، منذ انطلاق الانتفاضة، حسب ما تؤكّد مصادر "التيار". وعلى رغم من أنّ الحراك يرفض تمثّله بقيادات أو شخصيات، تؤكّد المصادر "أنّ هناك شخصيات وازنة وذات عقل سياسي وأكاديمي راجح خلف الحراك، وهناك تواصل حواري مع بعضها، إن من باب الاختلاف أو التفاهم، لكن هذه الشخصيات ما زالت ترفض الإعلان عن هذا الحوار.
وفي هذا الإطار، يسود "التفكير الواقعي على مقاربة «التيار» للحراك القائم، فـ«المستقبليون» يدركون أنّ الإنتفاضة تشمل كلّ أركان الطبقة السياسية الحاكمة منذ 30 عاماً الى الآن، والتي شكّل الرئيسان رفيق وسعد الحريري جزءاً أساسياً منها. وإذ تعترف مصادر "المستقبل" أنّ اتهام "الحريرية السياسية" بإيصال الإقتصاد الى الوضع الراهن ليس مُقتصراً على "التيار الوطني الحر"، بل يشمل جزءاً من المنتفضين، تؤكّد أنّ "التيار موجود ولا يُمكن إلغاؤه، وهو لن يلغي نفسه كرمى لأيّ طرف، فإمّا التعاون معه أو معاداته». وانطلاقاً من ذلك، يجد المسؤولون في "التيار" أنّ الحوار مع الحراك أساسي وضروري، ولا تحدّه أيّ تابوهات، بل يشمل الهواجس والاتهامات كلّها، ومن ضمنها السياسات الإقتصادية والفساد والصفقات.
ويعتبرون أن "لا بديل للحراك عن الحوار مع كتل نيابية معارضة، فلا يُمكن معالجة أيّ من المشكلات القائمة، إلّا من خلال المؤسسات، وتحديداً التشريعية والقضائية. كذلك لا يُمكن إحداث التغيير إلّا من خلال الأطر الديموقراطية ومجلس النواب، ما يستدعي تكوين قوة نيابية كافية لتحقيق مطالب المنتفضين على كلّ الصعد".
