أخبار عاجلة
طهران لم تطلب تدخّل “الحزب” في حال تجدد الحرب! -
ما هو “المجلس العدلي” في لبنان؟ -
إنفجارات تهزّ إيران! -
التحقيقات بشحنة متفجرات “الحزب” تتوسّع! -
هل ينقذ القنب الهندي بعلبك الهرمل? -
مظلّة الرياض تتّسع… وطوق طهران يضيق -
عين المالية على أموال المودعين -
عون يطعن لتصويب “إصلاح المصارف” ومعارضوه يطعنون -

فضيحة الدستوري

فضيحة الدستوري
فضيحة الدستوري

كتب سامر زريق في “نداء الوطن”:

على وقع تركيز الوسطين السياسي والإعلامي، ومن خلفهما الرأي العام وتحت تأثيرهما، على قرار المجلس الدستوري في قانون العفو العام بشأن الشيخ أحمد الأسير وسائر المعتقلين السياسيين، مرّ الجانب المتعلق بتكرار جنايات المخدرات من دون أن يحظى بالقسط المستحق من الاهتمام، رغم ما انطوى عليه من فضيحة كادت تفضي إلى إخراج بارونات المخدرات، وفي طليعتهم نوح زعيتر، وتطهير سجلات عشرات آخرين متوارين عن الأنظار.

لذلك، أتت المطالعة القانونية للمحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب في هذا الشأن، والتي نشرتها “نداء الوطن”، لتدق ناقوس الخطر، وتتيح تصويب الاعوجاج في تفسير المجلس الدستوري، قبل أن يتحول إلى “صك إبراء” لبارونات المخدرات. وعلى أساس مطالعة صعب، صاغ مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج تعميمه الذي نشر بالأمس.

فالمجلس الدستوري أعاد تأويل عبارة “التي تزيد عن المرتين” بمعزل عن السياق الذي أراده المشرّعون وصوّتوا عليه، متجاهلا العبارة الجوهرية المكملة لها في المادة نفسها: “سواء صدرت أم لم تصدر بها أحكام قضائية”.

وبالتالي بدا كأن الدستوري ذهب باتجاه خلق مظلة قانونية مثيرة للشبهة، مصممة لحشر بارونات المخدرات في نطاق المستفيدين من العفو، من خلال اشتراط الحكم “المبرم” كأساس لاحتساب التكرار وليس تعدد الملاحقات.

كيف يجوز أن ينتهي تفسير الدستوري إلى نتيجة تناقض السياق التشريعي الذي صوّت عليه النواب، وتفتح الباب أمام فئة أراد القانون استثناءها؟

ونوح زعيتر، الذي لا يملك في جعبته حتى اللحظة أي حكم قضائي مبرم، ليس سوى المثال الأكثر استفزازًا. كذلك خرج وكيله القانوني ليذكّر بأنه سبق أن أعلن، قبل إقرار العفو وتفسيرات الدستوري، بأن موكله سيخرج وهو يلوّح بيديه، في مشهدية مهينة تختصر حجم الاستهتار بإمكان الإفلات من المحاسبة.

وللتذكير، فإن كلمة “مبرم” نفسها كادت أن تطيّر قانون العفو في مجلس النواب، حين كان من شأنها أن تتيح للشيخ أحمد الأسير الاستفادة في إخلاء السبيل. يومها أصرت مرجعية سياسية على حذف الكلمة، عبر وكيلها ذي الأدوار الملتبسة، تحت طائلة تطيير القانون. وهو ما حصل.

وبالتالي حين كان الحكم المبرم يمكن أن يفيد الأسير وجب حذف الكلمة، وحين أصبح شرطًا لفتح باب الاستفادة أمام بارونات المخدرات، عاد ليحكم التفسير.

كيف يستقيم أن يُحرم الأسير وسائر المعتقلين السياسيين من أبسط معايير العدالة والإنصاف، فيما يستفيد محترفو الإجرام، المتوارون عن الأنظار، وبحقهم عشرات مذكرات التوقيف، من تأويل مبتسر يتيح لهم تنظيف سجلاتهم؟

إذ ذاك نكون أمام معادلة جائرة: فئة تسهم في قتل مجتمعات بأسرها، وتهدد الأمن القومي والاجتماعي في لبنان والدول المحيطة والخليج العربي، لا تعاقب ولا تحاكم، بل وتنظف سجلاتها. مقابل فئة أخرى تنتمي إلى الوطن ذاته تسجن سنين، وتعاقب قانونيًا وقضائيًا وسياسيًا وإعلاميًا، وتتعرض عوائلها للإقصاء المجتمعي والتنميط الهوياتي، ويأتي تفسير الدستوري ليحاول منع استفادتها من الأداة القانونية الأخيرة وهي العفو.

كذلك لا يمكن إغفال الاستعجال المثير للريبة للإفراج عن جورج ديب، المعروف بـ “د. فود”، في 15 تشرين الأول، يوم نشر قرار الدستوري في الجريدة الرسمية، وبرعاية أحد نواب الكتلة العونية. أين اختفت البيروقراطية والروتين المؤسسي القاتل حين أُنجز الإفراج سويعات، فيما تتجاوز تأجيلات محاكمات المعتقلين السياسيين شهورًا؟

إن فضيحة الدستوري تضع مصير المجلس نفسه تحت الضوء، بعدما انتهت ولايته في آب 2025. فلا شيء يحول دون قيام الحكومة ومجلس النواب بواجبهما في تعيين هيئة جديدة. ولا يعقل تمديد عمر مجلس نشأ في ظل معادلات سياسية مختلفة عن الواقع الراهن، وينتمي إلى الروحية والذهنية ذاتها التي من المفترض أن تكون الدولة تعمل على تفكيكها.

وسط الأحكام “الكاريكاتورية” لبعض المنتمين لـ “حزب الله”، و “المظلة” المختلقة لبارونات المخدرات، ثمة بعض الأمل المتجسد بوجود قضاة نزيهين يحرصون على تصويب الأمور بالاستناد إلى روحية القوانين وفلسفتها، ولا يتهيبون عواصف الضغوط السياسية.

فحين يصبح التفسير بابًا خلفيًا لليّ عنق القوانين، يصبح الخلل في الجهة التي يُفترض بها حماية الدستور وصيانة القوانين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وفد إيراني التقى بري: تربطنا بلبنان علاقات تاريخية ودّية
التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا