وفي هذا الاطار، بحسب "نداء الوطن" بدأت علامات الضياع والتململ تظهر في صفوف "التيار" ومناصريه لا سيما مع بروز أكثر من جناح يتنازع الطروحات والتوجهات إزاء سبل مواجهة الأزمة الراهنة، حسبما نقل قيادي عوني لـ"نداء الوطن"، موضحاً أنّ هناك "جناحاً داخل التيار يدفع باتجاه وضع خطة "هجومية – دفاعية" والبدء بتنفيذها فوراً في السياسة والميدان وسط تساؤلات واتهامات حول دور الجيش اللبناني وتساهله مع المتظاهرين المتجمهرين على الطرقات والساحات، بينما هناك جناح آخر يفضّل الاستمرار في التريث بانتظار أن تعبر العاصفة الشعبية مع تفهّم أداء الجيش في ظل عدم وجود قرار سياسي بتكليفه فتح الطرق وفض الاعتصامات". وعليه، يرجح القيادي العوني أن ينعقد اليوم اجتماع تكتل "لبنان القوي" برئاسة باسيل أو انعقاد الهيئة السياسية لـ"التيار الوطني" لمواكبة التطورات ودراسة التوجهات والخطوات المقبلة.
عون يخرج عن صمته
الاّ أنه وبعد اسبوع على "الثورة" قرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الخروج عن صمته، حيث من المتوقع أن يوجه كلمة للبنانيين ظهر اليوم يحدد فيها رؤيته للتطورات الجارية ويطرح موقفه منها ومن المخارج التي يراها ملائمة لانهاء الازمة.
وكان الرئيس عون قد ارجأ رسالته من الامس الى اليوم وكثّف لقاءاته مع الاجهزة الامنية للاطلاع على التفاصيل الدقيقة لمجريات الاحتجاجات، وعلمت "النهار" أنّ عون اجتمع بعد ظهر أمس بعيداً من الإعلام مع قادة الأجهزة الأمنية، كلّ على حدة، لدراسة سبل فتح الطرق ومنع المتظاهرين من إقفالها مجدداً.
إلى ذلك، كشفت مصادر على صلة بأجواء قصر بعبدا لـ"اللواء" ان ارجاء الكلمة جاء افساحاً في المجال امام حركة المشاورات التي تتم عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بين عين التينة و"بيت الوسط" للبحث في إمكانية اجراء تعديل وزاري أو احتمال تغيير الحكومة، مشيرة إلى ان هذا القرار رهن بإرادة الرئيس الحريري الذي عليه اتخاذ خياره بالتعديل الوزاري أو الاستقالة، لافتة إلى ان تمهل الحريري سببه انه يُدرك بأن استقالة حكومته أو تعديلها يعني انه يفترض الاتيان بحكومة جديدة لا تضم وزراء استفزازيين، باتوا معروفين من كل النّاس.
لجنة الإصلاحات
في هذا الوقت، وفيما تواصلت الاتصالات بين المسؤولين لمعالجة الأوضاع على الصعيدين السياسي والحكومي والأمني، والبحث في الخيارات المطروحة بين تطعيم حكومي، أو ما يسمى بالتعديل الوزاري، أو الاستقالة المستبعدة حتى الآن، ترأس الرئيس سعد الحريري اجتماعاً في "بيت الوسط" للجنة الوزارية المكلفة درس الإصلاحات المالية والاقتصادية، من أجل مواصلة درس وإنجاز الإصلاحات المطلوبة، والتي سبق ان نوقشت في اجتماعات سابقة للجنة.
وعلمت "اللواء" من مصادر وزارية ان البحث تناول تطبيق مشروع قانون استعادة الاموال المنهوبة الذي تقدم به تكتل "لبنان القوي"، ومشروع قانون مكافحة التهرب الضريبي. وقالت مصادر اللجنة: انه تقرر فتح المجال امام المجتمع المدني لإعطاء رأيه في مشروع استعادة الاموال المنهوبة وسيتم التواصل مع ممثلين عنه للاستماع الى مقترحاته.
وبالنسبة لمشروع مكافحة التهرب الضريبي، اوضحت المصادر ان النقاش تركز على الاجراءات الواجبة لحصول وزارة المالية على المستندات والمعلومات الكافية لملاحقة المتهربين من الضرائب.
وقالت: ان النقاش تناول الجوانب التقنية وأن هناك تقدما في بحث مشروعي القانونين.
لا تعديل وزاري
أول من أمس بدا أن معظم من في السلطة، إضافة إلى رئاسة الجمهورية، يؤيدون إجراء تعديل وزاري، يؤدي إلى تغيير عدد من الوجوه، تردّد منها: محمد شقير، يوسف فنيانوس، جمال الجراح، علي حسن خليل، وائل بوفاعور، إضافة إلى اثنين من وزراء العهد، على رأسهما جبران باسيل. كان يفترض أن يحدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اسميهما، لكن أمس تغيرت المعادلة، فتراجع احتمال التعديل، ليترافق مع تقدّم خيار "فتح الطرقات". أما سبب هذا التحول، فيصفه مصدر معني لـ"الأخبار" بعدم استعداد أي من الكتل لتقديم التنازلات. حتى حزب الله، الذي ظل حتى الأمس يؤكد احترامه لخيار الناس، داعياً مناصريه إلى عدم التعرض لهم، دخل على خط "فتح الطرقات"، وهو ما تم التعبير عنه بشكل واضح ومباشر في النبطية حيث عمدت البلدية، المحسوبة على الحزب، إلى فتح الطرقات بالقوة.
وكشفت معلومات موثوقة لـ"نداء الوطن" أنّ عون عدل عن فكرة التضحية بمقعد جبران باسيل الوزاري بعدما كان قد جرى البحث "داخل العائلة العونية الصغيرة" في مسألة تقديم ثمن من هذا القبيل للناس، غير أنّ باسيل سرعان ما عاد فأقنع عون بوجوب الحفاظ عليه في التركيبة الحكومية "لأنّ تدفيعي الثمن سيجعل منك فخامة الرئيس الهدف المقبل".
وفي حين تبدو قيادة "حزب الله" وفق المعلومات المتوافرة لـ"نداء الوطن" غير حاسمة في خياراتها حتى الساعة "وغير سلبية تجاه البحث في أي من الخيارات المطروحة"، لا يزال رئيسا مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وسعد الحريري "يحسبان ألف حساب" لأي خطوة قد تدخل البلد في نفق المجهول، وبهذا المعنى جاء تعبير بري واضحاً خلال لقاء الأربعاء النيابي عن عدم حماسته لاستقالة الحكومة، بينما يربط رئيس الحكومة أي خطوة لاستقالتها بوجوب إعداد ترتيبات مسبقة تضمن عدم الوقوع في الفراغ، بموازاة مضيه قدماً في اتخاذ التدابير التنفيذية اللازمة لحزمة الإصلاحات الجذرية على طاولة مجلس الوزراء في جلسته المقبلة.
الكنيسة على خط التحرك
ولا شك أن البيان الذي صدر عن اجتماع البطارك والاساقفة في بكركي شكّل منعطفاً كبيراً خصوصاً وانه جاء داعماً للتحركات في الشارع ولمطالب المحتجين، وفي المعلومات التي حصلت عليها "النهار" ان بيان رؤساء الكنائس كان يتجه الى المطالبة باستقالة الحكومة، لكنه كان يريد ربط الاستقالة بالاتفاق على الحكومة الجديدة. ومع استحالة الامر حالياً فضل الرؤساء عدم المغامرة في البقاء في الفراغ.
وقبل اجتماع بكركي وبعده، فُتحت قنوات التواصل بين رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني سواءً بشكل هاتفي مباشر أو عبر موفد بعبدا النائب ابراهيم كنعان، وكشف مصدر متابع لـ"نداء الوطن" أنه بعد اتصال أول بين الجانبين عشية انعقاد اجتماع بكركي، عاد عون فأجرى اتصالاً آخر بعد ظهر الأمس بالراعي جرى خلاله "التأكيد على أنّ الخيارات التي وردت في البيان الصادر عن الاجتماع هي خيارات مطروحة لكن عليها أن تسلك المسار الديموقراطي تحت سقف الدستور"، ولفت المصدر إلى أنّ هذا الاتصال أتى متابعةً للاتصال الاول بين الجانبين بحضور كنعان الذي زار الصرح البطريركي صباح أمس، وتم في خلاله التشديد على أنّ "همّ الناس هو همّ مشترك بين بعبدا وبكركي وعلى ضرورة احتضان المطالب الشعبية"، مشيراً إلى أنّ "الدعوة التي وجهت إلى الحوار مع كافة الأطراف تعني أنّ هناك تكاملاً يفترض أن يظهر بعد كلمة رئيس الجمهورية والتي من المتوقع أن تشمل كل هذه المفاصل إضافةً إلى ما سيطرحه من خيارات".
جولة الاشتراكي
في هذا الوقت، جال وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي على كل من الرئيسين برّي والحريري، بغرض عرض آخر المستجدات السياسية في البلد، في ضوء استمرار التظاهرات في الشارع
وحسب المعلومات المتوافرة، فقد طرح وفد الحزب مطلبه بتغيير الحكومة واعداد قانون انتخابي جديد واجراء انتخابات نيابية جديدة. و"تمنى الحريري على وفد الاشتراكي ان يتريث في حال كان لديه توجه نحو الاستقالة من الحكومة". وتوجه وفد "الاشتراكي" للحريري بالقول: "الشارع بلش يفلت" والامر لا يحل الا بصدمة ايجابية".
وقالت مصادر سياسية متابعة للتطورات، لـ"اللواء" ان لا أفق حتى الساعة لفض التظاهرات، خصوصاً وأن المسؤولين اصبحوا على يقين ان لا ثقة للمواطنين بهم، لذلك فان الحكومة ستعمل كل ما في وسعها من اجل احداث صدمات ايجابية عملية تعيد الثقة بينها وبين المواطن.
وشددت المصادر على ان الرئيس الحريري ليس في وارد وضع القوى الامنية بكافة اجهزتها بمواجهة مع المتظاهرين ولن ينجر الى هذه الخطوة، حيث يعتبر ان مطالب المواطنين محقة.
وحول اجتماع وفد الحزب الاشتراكي مع الرئيس الحريري تشير المعلومات آلى ان البحث تناول كافة المستجدات والتطورات الاخيرة، وموقف الحزب منها خصوصا انه لا يزال لديها طروحات اساسية لم يتم الاخذ بها.واشارت المصادر الى ان التشاور مع رئيس الحكومة سيبقى مفتوحا خصوصا ان ما يجري لا يبشر بانتهاء الاعتصام في وقت قريب.
وعن امكانية تقديم الحزب استقالة وزيريه من الحكومة تقول المصادر كل الامور ستجري في وقتها وهي لم تنف او تؤكد امكانية الاستقالة، معتبرة ان لبنان حاليا في مأزق حقيقي ولا يمكن الاستهانة بمطالب الشارع الذي لا بد من تنفيذ الكثير من مطالبه المحقة.
وسط هذه الأجوءا يعقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مؤتمراً صحافياً اليوم يعرض فيه لآخر المستجدات ولرؤية الحزب للمرحلة المقبلة.