تحت عنوان عون لن يتحمّل وحده مسؤولية الإنهيار، كتبت راكيل عتيق في "الجمهورية": إنّ قادة الأحزاب ورؤساء الكتل النيابية مدعوّون جميعاً، موالين ومعارضين، للإجتماع الى طاولة واحدة في قصر بيت الدين برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وذلك لكي يواكبوا الإجراءات الإقتصادية والمالية التي ستتخذها الدولة، وليضعَ الرئيس الجميع أمام مسؤولياتهم. ويسأل البعض: ما الغاية من عقد هكذا إجتماع خارج المؤسسات الدستورية؟ لماذا على المعارضة تحمُّل المسؤولية؟ أليست الإدارة مسؤولية العهد والحُكم ومَن يتخذون القرار؟ هل المطلوب إطلاع الجميع على الوضع والإجراءات لرفع مسؤولية أيّ انهيار قد يحدث عن العهد؟ وهل القادة مدعوّون لطرح حلول للأخذ بها أم أنّ المطلوب منهم البصم المُسبق على الإجراءات التي ستُتخذ تحت عنوان "ضرورات المرحلة الخطرة تقتضي التضامن؟".
أمّا سبب دعوة رؤساء الأحزاب والكتل النيابية فمردّه أنهم "المرجع" في اتّخاذ القرارات إن في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، إذ إنهم مُمثَّلون في المجلسين.
والإجراءات التي يجب أن تُتخذ، ستُقرّ إمّا في قوانين في مجلس النواب أو عبر قرارات صادرة عن مجلس الوزراء، أو في موازنة 2020. ويسعى عون من خلال الإجتماع إلى تأمين توافق حولها قبل الوصول إلى لحظة إقرارها أو تنفيذها، فتُعرقِلها المواقف و«المزايدات» السياسية.
ويعتبر رئيس الجمهورية أنّ هناك مسؤولية وطنية على الأطراف كافة تحمّلها لمواجهة الوضع الإقتصادي، فأيّ تراجع أو تدهور قد يحصل لن يطاول حزباً أو فريقاً معيّناً، بل اللبنانيين جميعاً.
وبالتالي، وبعد المسار الذي سلكته جلسات درس موازنة 2019 في الحكومة، ثمّ جلسات مناقشتها في مجلس النواب إلى حين إقرارها، إضافةً إلى ملاحظات بعض الأطراف ومواقفهم السياسية التي عطّلت مجموعة إجراءات كبيرة كان يجب أن تشملها الموازنة، يرى عون أنّ هناك ضرورة أن يكون هناك قرار أو موقف واضح للسياسيين، وأن يكونوا على اطّلاع على المعالجات والإجراءات الإقتصادية التي ستُعتمد، وموافقين عليها إذا أمكن أو معلنين موقفهم منها، وذلك ليتحمّلوا مسؤولياتهم، من جهة، وللمساهمة في المعالجة، من جهة ثانية.
لكن، هل المطلوب الإطّلاع والموافقة فقط؟ تجيب المصادر المطلعة: "بالتأكيد سيحصل نقاش، ولكن بواقعية ومنطق بعيداً من المزايدات، لا أن يضع كلّ طرف مجموعة نظريات على الطاولة تضيّع بوصلة النقاش والغاية من الإجتماع".
أمّا المطروح على الطاولة فهو الإجراءات المحدّدة التي أصبحت معروفة، حسب ما تقول المصادر، بعضها أُقرّ في موازنة 2019 ومن المُفترض تنفيذه، وبعضها يجب أن يُقرّ في موازنة 2020، إضافةً إلى ملاحظات مؤسسات التصنيف والإصلاحات والإجراءات التي طلبت جهات ومؤسسات دولية من لبنان اتخاذها... وستتمّ مناقشة هذه النقاط كلّها في الإجتماع للوصول إلى توافق عليها، لكي لا تعطّل السياسة العمل الإقتصادي والمسار الإصلاحي.
ويعوّل رئيس الجمهورية على هذا الإجتماع "المهم جداً"، لأنّ الجميع سيشاركون فيه من موالاة ومعارضة، وليس فقط الأطراف الموجودة في الحكومة...



