أسئلة تقنية وبيان مفاجئ
عمل حزب الله على التحقيق بشكل مكثف وموسع. الشق التقني تولاه إختصاصيون لتفكيك الطائرة الأولى التي لم تنفجر، وتحليل ما تضمّنته من صور التقطتها لمعرفة المكان الذي كان الإسرائيليون يستهدفونه. والشق الآخر، كان يتعلق بمسار الطائرتين، ومن أين دخلتا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وكيف وصلتا إلى كل هذا العمق، وقطعتا كل هذه المسافات، خصوصاً أن لا معلومات دقيقة متوفرة عن مكان خرق الطائرتين الإسرائيليتين للأجواء اللبنانية. وهذه نقطة أساسية لا يزال الحزب يعمل على تحديدها.
وأكدت أن هدف الطائرة المسيرة الأولى "لم يكن الاستطلاع، وإنما كانت مكرسة لتنفيذ عملية تفجير، تماماً كما هو حال الطائرة المسيرة الثانية". وأكد البيان أن الضاحية "كانت قد تعرضت ليل السبت - الأحد الماضي لهجوم من طائرتين مسيرتين مفخختين، تعطلت الأولى فيما انفجرت الثانية، واضعة هذه المعطيات الجديدة والثابتة أمام اللبنانيين والرأي العام وأهالي الضاحية الجنوبية".
الأهداف الغامضة
هنا ثمة سؤال آخر يُطرح، هو لماذا هذه الطائرة لم تنفجر كالطائرة الثانية؟ الترجيحات تذهب نحو العطل التقني، بينما تستكمل التحقيقات لمعرفة هدف الطائرتين. وبالتأكيد أن الإسرائيليين ما كانوا ليرسلوا طائرتين مسيرتين تحملان المتفجرات شديدة الاشتعال والتفجير، لو لم يكن الهدف الذي ينوون الوصول إليه كبيراً ومهماً. وهنا ثمة معلومات تتحدث عن أن الموقع المستهدف حساس للغاية، من الناحية الأمنية والعسكرية، وربما يتصل بالقدرة التقنية والتطور العسكري الذي يتمتع به الحزب.
التقديرات الأولية كانت تشير إلى أن الطائرة الأولى مهمتها استطلاعية، طالما أنها لم تنفجر عند سقوطها، إلا أن الأمور اختلفت بعد التحقيقات. ما يعني أن الحزب يدرس الكثير من الفرضيات. إذ لكل طائرة من المفترض أن يكون لها مهمة معينة. فهل مهمة الأولى هي تفجير مكان محدد بالغ الحساسية (والسرية)، ومهمة الثانية تفجير مكان آخر أم تنفيذ عملية اغتيال لإحدى الشخصيات القيادية البارزة في الحزب؟ هذا الأمر متروك لاستكمال التحقيقات التي لا تزال تعكف عليها الأجهزة المختصة داخل حزب الله.



