ولعلّ العتب الخفي الذي بدأت "القوات" بتظهيره عبر جمهورها على مواقع التواصل الاجتماعي أبلغ دليل على انفساخ عقد الشراكة بين بعض القوى السياسية في فريق ١٤ آذار، وذلك من خلال تحميل رئيس الحكومة سعد الحريري مسؤولية انتزاع حصتها في التعيينات، حيث اعتبرت مصادر مقرّبة أنّ الحريري قد تخلّى عن التزامه المُسبق في أن يكون العضو الماروني الثاني في المجلس الدستوري من نصيب "القوات" واختار التصويت لصالح التيار "الوطني الحر" وتحديدا لمرشح الوزير جبران باسيل.
وإذ أشارت المصادر الى أن التوافق الاستراتيجي بين "المستقبل" و"القوات" لا يعني أبدا أنهما حليفان في الحكومة، حيث أن جميع المؤشرات تدلّ إلى أن الحريري بات مؤخراً يرجّح كفة باسيل على حساب تحالفاته، فيصوّت لصالحه في مجمل القرارات، الأمر الذي بدأ يثير امتعاض "القوات" التي، ووفق المصادر، ترفض التحالفات الشكلية التي لا تثبت جدّيتها في الواقع السياسي.
واعتبرت المصادر أن علاقة "القوات" مع الرئيس الحريري لن تعود ابدا الى سابق عهدها، حيث أنه ورغم بعض المناوشات التي حصلت بين الطرفين، بقي لدى رئيس الحزب سمير جعجع أملاً بإعادة توحيد ١٤ آذار، الا أن الخيار الذي اتخذه الحريري في ملف تعيينات المجلس الدستوري، والذي جاء مباشرة بعد عودته من واشنطن، أسقط جميع الرهانات على استعادة التماسك بين الاحزاب السياسية في هذا الفريق، وأوحى بأنّ الولايات المتحدة الاميركية لم تضغط لإحيائه من جديد.
من جهة اخرى، رأت المصادر أن تحالف "القوات" مع "التقدمي الاشتراكي" والذي يعتبر الأمتن بين قوى الرابع عشر من آذار، بدأ يتعرّض لهزّات بسيطة في ظلّ التقارب الحاصل بين النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية ميشال عون، الأمر الذي، وإن لم يؤدِّ الى زعزعة قاعدة الحلف، قد لا يسمح الوضع المستجد لجنبلاط بأن يبقى "رأس الحربة" بالتصدّي الى جانب "القوات" بل يفضّل الانتقال الى موقع المساند والداعم لمواقفها.
وفي ظل التغيّرات في واقع التحالفات السياسية في الداخل اللبناني، بات واضحاً ان المصالح الحكومية قد تفوقت على المصالح السياسية، ما قد يضطر "القوات" التي ستجد نفسها وحيدة في مواجهة "العهد" بشكل مباشر، الى التوجّه نحو التصادم مع "المستقبل" ما سيؤدي الى تفاقم حدّة التوترات بين الفريقين، ورغم إصرار جعجع على استمرار ضبط الايقاع في العلاقة بين الطرفين لكن استبعاد "القوات" عن المجلس الدستوري بدا مؤشرا جدياً الى ما ستؤول اليه باقي التعيينات في مجلس الوزراء، ما من شأنه أن يشعل جبهة الاشتباك السياسي ليتّجه في مسار التصعيد الاعلامي في المرحلة المقبلة.