أخبار عاجلة
الحجار يردّ بالأرقام على “التهويل الأمني” -
الهجمات تتمدّد في أوروبا… وظلال الكرملين حاضرة -
إسرائيل تبحث عن حكومة… والمظلّة الأميركية تتصدّع -
اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد تهديده بقتل ترامب -
ترامب: ما زلت أثق بوزير الدفاع هيغسيث -
ترامب: إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق -

أيّ دور لـ"حزب الله" في المخرج؟

أيّ دور لـ"حزب الله" في المخرج؟
أيّ دور لـ"حزب الله" في المخرج؟

انتهت هذه الجولة من الكباش السياسي في انتظار تطورات تتيح البدء بجولة ثانية، وفق ما يخشى كثر، على خلفية ان الذريعة الرئيسية المتعلقة بالمخاوف على الوضع الاقتصادي والمالي ليست مقنعة على نحو كاف، خصوصا أن هذا الوضع ليس جديدا او مستجدا، في الوقت الذي كان يمعن فيه المسؤولون في التصعيد السياسي من دون إيلاء هذين الوضعين أي أهمية تذكر، أو نتيجة تكهنات بوجود اجندات خفية ما. ولذلك تبقى المحركات لاي جولة قائمة في خصومات سياسية تشعلها من جهة التجاذبات الداخلية على خلفية أهداف طائفية ومصلحية لن تلفلفها كليا ضبضبة الوضع بعد حادثة الجبل، وعلى خلفية المعركة التي انطلقت لرئاسة الجمهورية، اضافة الى التجاذبات الاقليمية التي تجد طريقها في شكل أو آخر عبر الافرقاء الداخليين. فقد يقفل باب التوتير مع الطائفة الدرزية كما أقفل سابقا مع الرئيس نبيه بري، لكن تستبعد مصادر ان يقفل على الخط المسيحي، باعتبار انه الاسهل والاقل ضررا على توازنات البلد الطائفية. وتعتبر مصادر متعددة ان الموقف الذي اعتمده "حزب الله" في الاسبوع الاخير، خصوصا بعد موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي دخل فيه طرفا في أزمة الجبل، شكّل إحراجا كبيرا للحزب على خلفية أن الازمة أخذت ابعادا اخرى كان دخل فيها الحزب حين كانت المسألة محصورة بين الدروز فقط. ويقول متابعون انه حين قدم الرئيس عون رواية مختلفة لما حصل واعتبر ان المستهدف كان صهره الوزير جبران باسيل وليس الوزير صالح الغريب، فقد وضع الحزب في موقع صعب على خلفية ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله كان خصص إطلالتين اخيرا من اجل الاعلان عن دعم حليفه النائب طلال ارسلان، بانيا منطقا قويا عن الاسباب والحيثيات، علما ان الوزير محمد قماطي كان بادر فور وقوع الحادثة الى اتخاذ جانب ارسلان. ويرى هؤلاء أن هذا الموقف لرئيس الجمهورية كان مفاجئا بحيث أظهر الحزب، وتحديدا السيد نصرالله الذي يصر مؤيدوه والكثير من خصومه ان متابعته بدقة من الخارج يعود لصدقية ما يقول وما يعلن في حين اظهرته هذه المسألة انه انجرف وقد بنى مطالعاته السابقة على معطيات خاطئة ما دام كان وكيلا للدفاع عن الضحية الخطأ افتراضا. وكان لافتا بالنسبة الى هؤلاء صمت الحزب كليا عن انتقال الاتهامات من "ضحية" مفترضة الى "ضحية " مفترضة أخرى، إذ لم يصدر اي موقف داعم او مؤيد او مؤكد لذلك، واعتبار ان باسيل كان هو المستهدف لم يرد سوى على لسان رئيس الجمهورية، على رغم ان الرواية تداولها الوسط العوني قبل اسابيع لكنه لم يبادر احد الى اخراجها الى العلن، ولا حتى احد النواب او الوزراء العونيين. حتى ان رئيس مجلس النواب لم يخف استغرابه، والبعض يقول انزعاجه، وقد انشغل البلد لاربعة اسابيع بالتوتر الدرزي ليتحول بعد موقف رئيس الجمهورية درزيا- مسيحيا.

لعله لم يفت الحزب ان احد ابرز الاسئلة التي يوجهها الخارج او الداخل يتصل بمدى صلة الحزب بتغطية ما يجري او بانخراطه فيه. ومع مبادرة السيد نصرالله الى اخذ جانب طلال ارسلان في التوتر مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فان الازمة أخذت حجما وبعدا مختلفين ساهما في زيادة التكهنات وإضفاء الطابع الاقليمي على الازمة نتيجة الامتدادات الخارجية المعروفة للحزب. ومع دخول رئيس الجمهورية طرفا في الازمة في مواجهة جنبلاط، فإنّ الحزب على حد متابعين معنيين كان امام خيار صعب في نقل معركته او تحويلها مع باسيل ضد جنبلاط، فتظهر بأبعاد أخرى سياسية بعيدا من الحادثة في ذاتها، خصوصا بعدما طاول القضاء من تدخلات فتحت مجالا أمام الطعن بصدقية ما قد يصدره، ولا سيما أن بيان السفارة الاميركية عن تسييس التحقيق أعطى دفعا في هذا الاطار. ويعزز ذلك اعتقاد واسع أن الفريق المسيحي في هذه الازمة يركن الى حليف رئيسي له هو الحزب، بحيث لم يكن ليقدم على المواجهة لولا هذا الدعم، او هو يحرج الحزب من أجل دفعه الى دعمه، او ان الحزب هو الفاعل والمحرك الرئيسي ويحتاج الى المواجهة التي لا يريد ان تكون مباشرة، بل عبر آخرين يتولّون ذلك. وهذا انطباع راسخ يصعب دحضه في مقاربة واقع الحزب في المعادلة الداخلية. وثمة معطيات تفيد أن تصاعد الامور وفق المنحى الذي اخذته كان ينذر باحتمالات أخرى، خصوصا أن تصعيد الخلاف والتوتر لم يكن سيصب في مصلحة رئيس الجمهورية الذي لن يستطيع اكمال ولايته على خلفية التوتر الحاصل ولا على خلفية تعطيل الحكومة او استقالتها الذي تردد ان احتمالاتها كانت واردة ايضا، الى أن نفاه الرئيس لمتصلين به حين كان خارج لبنان في الايام الاخيرة، لان ما يحصل ينذر بانطلاق معارضة سياسية قوية يمكن أن تعيد بعض ما حققه الحزب وحلفاؤه الى الوراء. كما ان هذا التوتر لن يساعد رئيس الجمهورية في تعزيز فرص صهره للرئاسة في ظل الخصومة الناشئة مع كل الافرقاء حتى لو كان هناك اطمئنان نسبي الى امكان اقناع الحزب وكذلك الرئيس الحريري به لكن القواعد الشعبية لن تساعد قياداتها بعدما وصلت الامور الى شرخ كبير ينذر بان يتوسع بحيث يجعل من الصعب التسليم بما قد يرغب او يريده بعض المسؤولين في هذا الاطار. هذه المعطيات كانت في اساس لجم الاستمرار في الازمة خصوصا ان الرئيس بري ابقى الجسر قائما لرأب الصدع وبدعم من الحزب فابرز جانبا اخر يعتقد البعض ان الحزب يحرص عليه ان الطائفة الشيعية تلعب دورا توفيقيا ومرجعيا بين الطوائف على نحو لا تستطيعه الطوائف الاخرى التي تغلب عليها الانقسامات ايا تكن طبيعتها او من ورائها من دون ان ننسى الدور المحوري لمدير الامن العام اللواء عباس ابرهيم على طول الخط.

روزانا بومنصف - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الهجمات تتمدّد في أوروبا… وظلال الكرملين حاضرة
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”