منذ اليوم الأول لحادثة قبرشمون، وما تلاها من تصريحات ومواقف، تبّين بما لا يقبل الشك أن الخيط الرفيع الذي كان يربط علاقة قصر المختارة بقصر بعبدا بدأ بالتحلل، خصوصًا بعد الإصطفافات السياسية بين مؤيد لتحويل هذه الحادثة على المجلس العدلي وبين معارضي هذه الخطوة، مع ما رافق ذلك من إتهامات متبادلة بين طرفي النزاع، مما أنعكس تجميدًا لعمل الحكومة، التي لم تعقد أي جلسة لها، وهي على الأرجح لن تلتئم قريبًا في ظل هذا الكباش السياسي الذي بلغ ذروته في اليومين الماضيين، وبعد الفرز العمودي للقوى السياسية، على أن يبقى موقف الرئيس نبيه بري هو المعّول عليه، على رغم سحب يده من الوساطة التي كان بدأ بها بعدما وصلت الأمور إلى حدّ القطيعة بين مكونين أساسيين في التركيبة الوطنية القائمة على التوازنات الدقيقة.
وقد جاء إنسحاب الرئيس بري من ساحة "المعركة" بعدما أدرك أن أحد الفريقين لاعب أساسي وهو في الوقت نفسه الحكم، مما يؤشّر إلى أن أي مبادرة كان من الممكن أن يقوم بها صاحب المهمات الصعبة كانت ستؤول حتمًا إلى الفشل، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأزمة وسيجعل الصعب مستحيلًا، وهذا ما لا يقبل به، خصوصًا أنه كان على إستعداد لخوض غمار هذه المغامرة بمسؤولية وجدية وحرفية كونه على مسافة واحدة من الجميع، وهو يريد أن يأكل عنبًا وليس قتل الناطور كما يفعل غيره.
ومما زاد من تعقيد الأمور ما نُقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولم تنفه دوائر القصر الجمهوري، من أن المستهدف من كمين قبرشمون كان الوزير جبران باسيل، مستندًا بذلك إلى تسجيلات صوتية سبقت زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" لمنطقة الجبل، وفيها تهديدات واضحة له، فضلًا عن المؤتمر الصحافي الذي عقده "الحزب التقدمي الإشتراكي، وما جاء على لسان الوزير وائل ابو فاعور، الذي رفع سقف المواقف، التي أوحت بأن لا مكان للصلح بعد اليوم ولتأخذ التحقيقات القضائية مجراها، من دون أن ينسى أن يتهم البعض بالتدخل في العمل القضائي وسير التحقيقات، محمّلًا مسؤولية ما حصل في الجبل لباسيل، الذي دأب تياره "على تقديم خطاب سياسي طائفي تحريضي انقسامي بين اللبنانيين، خطاب فتنوي استعدائي واستعلائي بحق كل أبناء الوطن، خطاب يستثير الأحقاد الطائفية وينبش قبور الحرب ويزرع السكين في الذاكرة اللبنانية الجماعية الجريحة. فحادثة البساتين ما كانت لتكون لولا زيارة الوزير باسيل ولولا خطابه التحريضي في كل المناطق اللبنانية".
فبعد هذا وذاك لم يعد للصلح مكان، ولم تعد تنفع مقولة "إشتدي أزمة تنفرجي"، لأن الساحة السياسية قد فرزت من جديد، فاختلط حابل 8 آذار بنابل 14 آذار، وما بينهما يقف المواطن العادي على الضفة الأخرى، لا حول له ولا قوة، وهو يشهد على سقوط دولته في الهاوية، من دون أن تكون له القدرة على منع هذا السقوط، الذي سيكون مدّويًا.
وقد جاء إنسحاب الرئيس بري من ساحة "المعركة" بعدما أدرك أن أحد الفريقين لاعب أساسي وهو في الوقت نفسه الحكم، مما يؤشّر إلى أن أي مبادرة كان من الممكن أن يقوم بها صاحب المهمات الصعبة كانت ستؤول حتمًا إلى الفشل، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأزمة وسيجعل الصعب مستحيلًا، وهذا ما لا يقبل به، خصوصًا أنه كان على إستعداد لخوض غمار هذه المغامرة بمسؤولية وجدية وحرفية كونه على مسافة واحدة من الجميع، وهو يريد أن يأكل عنبًا وليس قتل الناطور كما يفعل غيره.
ومما زاد من تعقيد الأمور ما نُقل عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولم تنفه دوائر القصر الجمهوري، من أن المستهدف من كمين قبرشمون كان الوزير جبران باسيل، مستندًا بذلك إلى تسجيلات صوتية سبقت زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" لمنطقة الجبل، وفيها تهديدات واضحة له، فضلًا عن المؤتمر الصحافي الذي عقده "الحزب التقدمي الإشتراكي، وما جاء على لسان الوزير وائل ابو فاعور، الذي رفع سقف المواقف، التي أوحت بأن لا مكان للصلح بعد اليوم ولتأخذ التحقيقات القضائية مجراها، من دون أن ينسى أن يتهم البعض بالتدخل في العمل القضائي وسير التحقيقات، محمّلًا مسؤولية ما حصل في الجبل لباسيل، الذي دأب تياره "على تقديم خطاب سياسي طائفي تحريضي انقسامي بين اللبنانيين، خطاب فتنوي استعدائي واستعلائي بحق كل أبناء الوطن، خطاب يستثير الأحقاد الطائفية وينبش قبور الحرب ويزرع السكين في الذاكرة اللبنانية الجماعية الجريحة. فحادثة البساتين ما كانت لتكون لولا زيارة الوزير باسيل ولولا خطابه التحريضي في كل المناطق اللبنانية".
فبعد هذا وذاك لم يعد للصلح مكان، ولم تعد تنفع مقولة "إشتدي أزمة تنفرجي"، لأن الساحة السياسية قد فرزت من جديد، فاختلط حابل 8 آذار بنابل 14 آذار، وما بينهما يقف المواطن العادي على الضفة الأخرى، لا حول له ولا قوة، وهو يشهد على سقوط دولته في الهاوية، من دون أن تكون له القدرة على منع هذا السقوط، الذي سيكون مدّويًا.



