أخبار عاجلة
تغيير نتنياهو بارقة أمل لتنفيذ اتفاق الإطار؟ -
الحجار يردّ بالأرقام على “التهويل الأمني” -
الهجمات تتمدّد في أوروبا… وظلال الكرملين حاضرة -
إسرائيل تبحث عن حكومة… والمظلّة الأميركية تتصدّع -

"بُعبع" الاقتصاد تحت المشرحة... بطيش لـ"النهار": التهويل سببه المضاربات

"بُعبع" الاقتصاد تحت المشرحة... بطيش لـ"النهار": التهويل سببه المضاربات
"بُعبع" الاقتصاد تحت المشرحة... بطيش لـ"النهار": التهويل سببه المضاربات

تتزاحم القراءات المتنبّئة بمستقبل الأوضاع الاقتصادية في البلاد، والتي تصوّر الاستحقاقات المرتقبة على شاكلة "بعبع" يقود البلاد نحو المجهول الخطير. وقد فرضت المشهدية الاقتصادية نفسها مطلع العام الحاليّ على وجه الخصوص، مسيطرةً على عالم السياسة الذي كانت الاستقراءات تشي برتابته وفتوره، وكأن سنة 2019 كانت لتكون "سنة التحديات الاقتصادية". كسر "بعبع" السياسة "السمفونية" الاقتصادية المسيطرة بشكلٍ فجائيّ، على أثر تطوّرات لم تكن في الحسبان، اشتعل فتيلها مع أحداث البساتين - قبرشمون، وما لبث نيرانه أن وصلت الى السرايا الحكومية المقفلة منذ أكثر من شهر. وضاعفت "كوابيس" السياسة حجم الهواجس السوداوية التي زادت أطياف شبح السنة الاقتصادي. فهل لانعكاسات الأزمة السياسية المستمرّة محاذير وتأثيرات جوهرية على الاقتصاد؟

ينفي وزير الاقتصاد منصور بطيش عبر "النهار" التهويلات السوداوية التي تبالغ في تصوير رداءة الواقع الاقتصادي، رغم الصعوبات التي تواجه القطاع عموماً. ويختلف حجم الأزمة اللبنانية عن "البعبع" اليونانيّ أو القبرصيّ، فالمقارنة هنا لا تجوز، وفق بطيش الذي يلفت الى أن "الدول التي واجهت الافلاس كنموذج اليونان، ارتفعت فيها تسليفات المصارف نسبة الى الودائع. أما تسليفات لبنان فتبلغ أقل من 60 مليار دولار، فيما تبلغ الودائع 177 ملياراً... فلماذا التهويل؟". ويؤكّد أن "النقد ثابت والليرة مستقرة، ولا يحلم أحد بالتلاعب بالليرة. أما التهويل فسببه المضاربات".

إذاً المضاربون هم مصدر الكوابيس الاقتصادية، يروّجون أنباءهم المغلوطة من دون الاستناد الى وقائع علمية أو أرقام. أما كابوس واقعة قبرشمون - البساتين الذي لم تستفق منه البلاد حتى اللحظة، فكان له تأثيرات واضحة على الوضع السياحي بشكل خاص وليس على الاقتصاد، وفق بطيش. لم تستفق الحكومة من ثباتها أيضاً منذ شهر، وهنا يعوّل بطيش على "ضرورة اجتماع مجلس الوزراء لإقرار خطة النفايات ودراسة ماكنزي وبحث مشروع "سيدر" الذي يعتبر من أهمّ ميادين الانفاق الاستثماري". وتستدعي مقاربة بطيش استبدال مصطلح كابوس بعبارة محاذير، فالوقت يدهمنا، بحسب قوله، لكن الوضع ليس ميؤوساً منه، ولا بد من السير بوتيرة أسرع، وأن تتوافق السياسات الاقتصادية مع السياسات المالية والنقدية. وتتطلّع وزارة الاقتصاد الى أقصى درجات التعاون واالتوافق في هذا الاتجاه لأن المرحلة دقيقة، ولا بد أن تنطلق البلاد على أساس اعادة استنهاض الاقتصاد من خلال زيادة انتاج السلع والخدمات. التهويلات التي تترقّب نظرة وكالات التصنيف الى الواقع اللبناني، هي أيضاً أشباح في رأي بطيش، فلا بد من انتظار تصنيف الوكالات بدلاً من اصدار أحكام مسبقة.

تنسحب المخاوف الاقتصادية على لاعبين رئيسيين في البلاد. وتتلقى السرايا إشارات اقتصادية يومية مقلقة، بحسب مصادرها، رغم الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار النقديّ. وتقول إن مقدّمة السير على السكة الصحيحة كانت بإقرار الموازنة التي أنجزت فاتحة آفاق "سيدر"، على أمل التوصل الى عقد جلسة حكومية قريبة، وهذا ما يعمل عليه بعناية الرئيس ، شرط التوصل الى عقد جلسة بناءة وهادئة وغير متفجّرة.

وترتسم علامات الاستفهام حول الوضع الاقتصادي أيضاً لدى "حزب الله" الذي يتساءل عن أسباب تعطيل مؤسسات البلاد، لافتاً الى ضرورة عقد جلسة حكومية تناقش فيها أي حادثة كانت. ويعتبر الحزب أنه لا بد من بذل جهد يومي لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمالية واستكمال ملف التعيينات لملء الشغور في مؤسسات الدولة.

التحديات الاقتصادية المرتقبة، يصفها بطيش بالصعبة، لكن المعالجة بوشرت. للمشكلة وجهان في رأيه: "العجز في حسابات المالية العامة الذي استطعنا لجمه من 6 مليارات و250 مليون دولار الى 4 مليارات ونصف مليار رغم التشكيك، على أمل خفضه الى ما دون الـ4 مليارات السنة المقبلة". ويضيف أن "العجز في الحسابات الخارجية للبلاد يبلغ 11 مليارا ونصف مليار دولار بسبب العجز في الميزان التجاري الذي يبلغ 16 مليار دولار. ويبقى الهدف المتوخّى هو لجم العجز في الميزان التجاري، أي الفارق بين الاستيراد والتصدير. اذ إننا نستورد بقيمة تزيد على 20 مليار دولار ونصدّر أقل من 4 مليارات". ويشير الى أن "لبنان لا يستطيع تأمين أكثر من 4 مليارات دولار رغم اضافة تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج، ونصل الى حسابات خارجية مع الخارج بقيمة 11 مليارا ونصف مليار دولار، وهذا خطير نسبة الى الناتج المحلي".

ويرى أن "السياحة والخدمات في حالة ضعف، رغم ارتفاع عدد الوافدين الى لبنان 8%، لكن نسبة المغادرين من لبنان الى دول مجاورة أكثر ارتفاعاً". ويرى أن "أحداً لا يقول الحقيقة، فالمشكلة هي في بناء اقتصاد ريعي بدلاً من اقتصاد منتج. وقد عاش لبنان كذبة تدعى الاستثمارات الأجنبية. فلا استثمارات بل ايداعات من الخارج يحصل أصحابها من خلالها على فائدة من الاقتصاد ويتلفونها في أول مناسبة. شهدنا 25 سنة تراكمات في التوجهات السياسية ونمرّ في مرحلة صعبة لكن هذا لا يعني الانهيار". ويلفت الى أن "المشكلة تتمثل في ضمور الانتاج، وكأن المطلوب الاستلحاق بالخارج، رغم أن لبنان كان يصدّر 60 الى 70% مما يستورد في فترة ما قبل الحرب، أما اليوم فلا يستطيع استيراد 15% مما يستورد"، مشددا على "ضرورة استبدال اليد العاملة الأجنبية بيد عاملة محلية، علاوة على المبالغ التي تحوّل نقدياً من لبنان الى الخارج ولا رقابة عليها". ويرى أنه "لا يمكن البلاد أن تعيش في ظل بنى تحتية ضعيفة، ونحن في حاجة الانفاق الاستثماري في ظل انفاق غير مجد. ولا بد من التركيز على الصناعات الغذائية والطبية، فلبنان يستورد مليارا و400 مليون دولار في هذا القطاع، ويجب استعادة القدرة على الانتاج وتطوير الزراعات وزيادة الانتاج في كل الحقول والميادين".

مجد بو مجاهد - النهار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ماسك في مرمى الديمقراطيين.. وترامب يتعهد بحمايته
التالى واشنطن: كوريا الشمالية وراء سرقة 6 مليارات دولار من “بينانس”