بموجب الوثيقة وإثرها الإعلان الأخير الذي تم توقيعه الأحد المنصرم، بعد وساطة قادها الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، سيتولى مجلس سيادي غالبية أعضائه من المدنيين، قيادة السودان خلال فترة انتقالية مدّتها ثلاث سنوات. يرى مراقبون أنّ هذا الإتفاق ليس الأمثل، لكنّه أفضل من عدم التوصل إلى اتفاق، وأن الأمور كانت قد تؤدي إلى حرب أهلية، أو أن ينزلق السودان في فوضى. لذلك يُعتبر هذا الإتفاق "اتفاقًا متوازنًا وعقلانيًا".
لكنّ التخوف الذي يقلق كثيرون هو أن السودان لديه تاريخ من عدم الوفاء بالعهود والمواثيق، وأن السؤال هو إلى أي مدى سيخالف هذا الاتفاق ما كان معروفًا من هذه الممارسة.
ويشهد السودان أزمة سياسية منذ كانون الأول، حين بدأت الاحتجاجات ضد حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، واستمرت بعد إطاحته، احتجاجًا على تولي مجلس عسكري الحكم. وجاء توقيع الإعلان الدستوري الأحد، بعد محادثات شاقة عُلّقت مرارًا، بسبب أعمال العنف، لا سيّما عملية فضّ الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلّحة في الخرطوم.
ويحذر بالتالي المحللون من أنّ عدم معالجة هذه الهواجس سيستدرج قادة المتمرّدين إلى لعبة ابتزاز بين المجلس العسكري وقادة الحركة الاحتجاجية. كذلك تُطرح تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق على قوات الدعم السريع.
الترتيبات العسكرية
واحدة من الأمور التي لا تزال غامضة، تتمثل في الترتيبات العسكرية التي تلازم مكونات الأمن، لاسيما أن ثمة اتهامات لقوات الدعم السريع، بالتورط في فضّ الاعتصام أمام مقر القوات المسلّحة في الخرطوم في 3 حزيران. وبحسب لجنة الأطباء المركزية المقرّبة من المحتجين قُتل 127 شخصًا في عملية فض الاعتصام، وتؤكد اللجنة أن أكثر 250 شخصًا قتلوا في أعمال عنف مرتبطة بالتظاهرات، منذ انطلاقتها في كانون الأول.
وينص الإعلان، على تقديم القوات تقاريرها للقيادة العامة للقوات المسلّحة، فيما سينظّم قانون قائم علاقتها مع السلطة التنفيذية.
وتشكّل هذه الخلافات داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، مؤشرًا إلى صعوبات إبقاء الجبهة موحدّة.



