شئنا أم أبينا فإن مناخ التعددية الطائفية التي تعتبر ميزة لبنان وثروته ليست في افضل حالاتها هذه الايام لا سيما بعد سلسلة المواقف والممارسات من بعض القوى السياسية التي لم توفر مناسبة أو استحقاقاً الا وهزت فيه حبلاً من حبال الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف، مما شكل بتراكماتها حالة من عدم الرضى بين مكونات الوطن في علاقاتها في ما بينها وحتى عدم رضى ضمن المكون الواحد حيث بدت اشارات الـ" مع" والـ" ضد" تعود لتلوح براياتها.
وقد شهدنا مؤخراً على المناخ الذي ارخاه اللغط الحاصل حول المادة 80 من موازنة العام 2019 والاطار الذي وضعت فيه لناحية الخلل الميثاقي في اعتماد نتائج المباريات التي تناولتها، وما تبع ذلك من قيام رئيس الجمهورية من توجيه رسالة الى المجلس النيابي يطلب بموجبها تفسير نص المادة 95 من الدستور اللبناني معطوفة على الفقرة"ي" من مقدمة الدستور، وطلبه اتخاذ موقف او اجراء او قرار بشأنها، مع العلم ان الدستور منح رئيس الجمهورية، بموجب المادة 57 منه، حق اعادة القانون الى مجلس النواب في حال وجد فيه خللاً، وذلك بعد اطلاع مجلس الوزراء، الامر يجعل من اللجوء الى أي اجراء آخر في غير محله الدستوري، هذا عدا عن أن تفسير الدستور لا يمكن أن يكون بقرار أو باجراء وانما بقانون دستوري نظرا إلى ما ذلك من تداعيات قد تجعل من القرار أو الاجراء في حال حصوله "عرفاً" يعبد الطريق امام تعديلات أخرى.
بالطبع هذا لا يعني أن اعتماد نتائج المباريات يتضمن مخالفة ميثاقية كون النتائج صادرة عن مجلس الخدمة المدنية المشهود له بنزاهته وشفافيته، وبالتالي لا مجال للخطأ فيها أو حتى الاعتراض عليها، كما انها لم تكن الا في الاطار الذي اقتضته مستلزمات عمل الادارات المعنية بها والا لما تم اجراؤها،هذا عدا عن أن أي سقوط لمفاعليها نتيجة مرور الزمن لا يمكن أن يحصل لولا حصول ممارسات تعطيلية تجاوزت حد السلطة.اضف الى ذلك كله أن الخلل الميثاقي الحقيقي هو في مخالفة المادة 12 من الدستور التي نصت على حق كل لبناني في تولي الوظائف العامة لا ميزة لأحد على الآخر الا من حيث الاستحقاق والجدارة وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
ميرفت ملحم (محام بالاستئناف)



