برعاية وحضور الرئيس نجيب ميقاتي، انطلق مساء أمس معرض Tripoli Expo 2018، في معرض رشيد كرامي الدولي وبدعوة من شركة Ghandour Advertising لصاحبها بلال غندور.
وفي الوقت الذي شهدت فيه مدينة طرابلس ركودا اقتصاديا كبيرا بفعل الأزمات الأخيرة وعدم الاستقرار السياسي الذي أثر بشكل مباشر على عصب الحياة الاقتصادية فيها، حيث شهد القطاع التجاري تراجعاً كبيراً وأصيبت الأسواق بحالة من الكساد شلّت الحركة الاقتصادية، أطلّ معرضTripoli Expo لهذا العام ليساهم بشكل ايجابي في تدوير العجلة الاقتصادية بفضل العروض التي قدمتها المؤسسات والجمعيات المشاركة، وتنوّع الأنشطة والفعاليات التي تمّ تنظيمها في هذا العام.
ويقول "عمر لبابيدي" الناشط الاجتماعي على مواقع التواصل: "معرض فخم ومنظم ذكرني بآخر معرض حضرته في تركيا، جميلٌ أن تدبّ الحياة في مرافق طرابلس وارجو دعوة اصدقائكم من خارج المدينة".
فسحةٌ من نور أشرقت في قلوب الطرابلسيين، إذ أنّ ثمة من اعتبر أن هذه الخطوة هي إعادة إنعاش لطرابلس من حالة الموت التي عصفت باقتصادها على خلفية الأزمات التي ألمّت بلبنان على وجه العموم، وتأثرت بها طرابلس خصوصا في ظل التجاذبات السياسية وواقع التقصير البلدي، ولا سيّما عجزه امام ايجاد حلّ للحفريات المتكررة في شوارع المدينة التي عطّلت حركة السير فيها، مما أصاب العديد من التجار بحالة من الإحباط بسبب تكبّدهم خسارات فادحة منذ العام 2016 الى اليوم.
ومن جهة اخرى، فإن معرض رشيد كرامي الدولي الذي كان قد بدا في حالة أشبه بالاحتضار، على الرغم من تنشيطه في السنوات الماضية ضمن سلسلة من المهرجانات السياحية، الا ان هذه المهرجانات لم ترتقي الى مستوى دعم القطاع الاقتصادي وتفعيل الحركة التجارية. وقد ساهم معرض Tripoli Expo 2018 في رفع شأن المعرض وتحقيق نهضة في العاصمة الثانية طرابلس.
ووسط حشد كبير من الوجوه الطرابلسية وفعاليات المدينة، ألقى الرئيس نجيب ميقاتي كلمة شدّد فيها على ضرورة أن تستعيد طرابلس قرارها لتعود في رأس المعادلة الوطنية كما كانت على الدوام، وكما يليق بها أن تكون.، وأضاف: "تتمتع طرابلس بالكثير من نقاط القوة، وهي مهيأة لأن تلعب دورا إقتصاديا مهما، لكن ذلك يتطلب قرارا من الدولة باحتضانها وتفعيل مرافقها، وليس الاستمرار بسياسة إدارة الظهر لها، فالناس تعبت من الفقر والبطالة والتهميش، وملّت وسئمت من المشاريع المبتورة والمشبوهة وتلك التي تمتد لسنوات طويلة قبل أن تبصر النور".
وأشار الى "أننا بتنا على قناعة أن كل ما من شأنه أن يساهم في النهوض بطرابلس يجري إهماله وتغييبه، ولعل حجز ملف شركة "نور الفيحاء" القادرة على تأمين الكهرباء لطرابلس لمدة اربع وعشرين ساعة على اربع وعشرين في أدراج وزارة الطاقة لأسباب سياسية، هو خير دليل على ذلك.
وقد جرى في كلمته التطرّق للانتخابات النيابية حيث أكد الرئيس ميقاتي على أنّ "الانتخابات النيابية محطة عابرة فنحن، منذ أن بدأنا العمل السياسي، لا ننتظر إستحقاقا إنتخابيا لنتواصل مع أهلنا، بل نحن مع أهلنا لا ننقطع عنهم ولا ينقطعون عنا، في كل الأزمان والظروف والاستحقاقات، ولن نسمح في الزمن الانتخابي بأن يستغلهم أحد، أو أن يحارب بهم أحد لتحقيق مكاسب سياسية أو إنتخابية، وقلناها مرارا ونكررها اليوم فلنتنافس جميعا من أجل طرابلس وليس عليها".
وبدوره فقد ألقى الاستاذ "توفيق دبوسي" رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة كلمة تلت كلمة منظّم المعرض الاستاذ "بلال غندور" اللذان أكدا معاً على دعم كافة النشاطات في طرابلس على اعتبارها رافعة اقتصادية اساسية وعلى احاطة المعارض بعناية خاصة كونها تشكل اداة مهمة من الادوات الاقتصادية والسياحية والثقافية.
وتزامناً مع افتتاح المعرض، انطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #طرابلس_بقلبك حيث غرّد ناشطون على تويتر دعماً منهم لطرابلس، مشددين على الأهمية التاريخية لهذه المدينة العريقة داعين الى ضرورة الحفاظ على آثارها وتفعيل منشآتها ومرافقها، الأمر الذي يحدّ من مشكلة الفقر والبطالة فيها.
"مشروع ورا مشروع وترميم ورا ترميم و هيدا كلو لأن #طرابلس_بقلبك" بهذه العبارة غرّد الناشط "شادي الشغري" مشيراً الى دور الرئيس ميقاتي في إحياء عاصمة لبنان الثانية، هذه التغريدة لاقت دعما طرابلسيا واسعا حفّزت عددا لا بأس به من الناشطين للإضاءة على أعمال "ميقاتي" في المدينة بكل مشاعر الود والمحبة والعرفان معتبرين أن شمال لبنان يحظى برعاية خاصة منه ولكن تبقى "طرابلس بقلبك"!
موجة من الردود اجتاحت موقع "تويتر" على خلفية حصد "ميقاتي" الحصة الاكبر ضمن هاشتاغ #طرابلس_بقلبك، الأمر الذي أثار حفيظة مناصري "تيار المستقبل" والبعض من مؤيدي "التيار الوطني الحر"، الذين انهالوا بسهامهم على الناشطين وأسهبوا في اطلاق الاتهامات بوجه الرئيس ميقاتي على مبدأ "ما لقيوا عيب بالورد قالوا احمر الخدّين"!
مما لا شكّ فيه أن معرض Tripoli Expo الذي استقطب المجتمع الطرابلسي على اختلاف شرائحه شكّل فرصة ذهبية للتجار على أمل اعادة الحيوية والنشاط في المدينة وان تكون طرابلس على موعد مع ازدهار مقبل يعزّز مسيرة الإنماء فيها الذي من شأنه أن يبرز للعالم وجه طرابلس الحضاري التي كانت وستبقى دوما منارة مضيئة في قلب الشمال النابض.



