جاء في “نداء الوطن”:
مرة جديدة بدا أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم كمَن يغرّد خارج السرب، فأطلّ مهدّدًا ومتوعّدًا، ضاربًا عرض الحائط الجهود التي يبذلها العهد والحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وإبعاد شبح الحرب عن البلاد وإعادة ترميم علاقات لبنان بالمجتمعين العربي والدولي.
بعدما جدّد تأييد حزبه للنظام المتهاوي في إيران، ونظام فنزويلا الذي خُلع رئيسه نيكولاس مادورو قبل أسبوع، أفرد قاسم مساحة مهمة للملفات الداخلية، فتجاهل مقررات مجلس الوزراء وخطة الجيش لحصر السلاح، معلنًا بوضوح أنّ من يفكر بـ تجريد “الحزب” من سلاحه “طويلة على رقبتو”.
كما رفع منسوب التصعيد أكثر بشنّ هجوم غير مفهوم على وزير الخارجية يوسف رجّي، فوصفه بأبشع النعوت واتهمه بأنه يعمل بعيدًا من سياسة العهد والحكومة وخلافًا لمصلحة لبنان، وقال إن رجّي “غير فعّال للحكومة وعطّل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان… ويريد أخذ لبنان إلى الحرب الأهلية”، مشيرًا إلى أن الحل يكون “إما بتغييره، أو إسكاته”.
مصدر متابع علّق عبر “نداء الوطن” على مواقف قاسم التصعيدية بالقول إنّ “أمين عام الحزب تمرّد مجدّدًا على الدولة وقراراتها وإجراءاتها، ولم يعر أي اهتمام لهيبتها، وأوحى أنّ حزبه لا يزال الآمر الناهي في لبنان و”دويلته” لا تزال صاحبة الكلمة الفصل.
واعتبر المصدر أنّه كلما اشتدّ الخناق على نظام الملالي في إيران سيزداد “الحزب” تعنتـًا، وهذا ما يفسّر هجوم قاسم العنيف على الوزير رجي ومواقفه السيادية، والتي لم يعتد عليها الحزب في بعض الحكومات السابقة.
وأشار المصدر نفسه إلى أنّ وزير الخارجية ينفّذ بالحرف الواحد مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري اللذين تحدث عنهما قاسم أمس، والتعرّض بهذا الشكل لوزير في الحكومة والمطالبة “بتغييره أو إسكاته” هو تصريح خطير يتجاوز الخطوط الحمر ولا بدّ من الردّ عليه من المراجع الرسمية.
بعيدًا من تهديدات قاسم، تردّدت في السراي الحكومي أصداء ردود الفعل على التعيينات الأخيرة، فعلّق عليها رئيس الحكومة نواف سلام بالقول إنه يتفهم مشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُكّد التزامه بالحقيقة الكاملة في هذه القضية.
وأضاف أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة. وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضدّ أيّ شخص، فيحقّ له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة.



