أخبار عاجلة
سلاح “الحزب” يفجر قلقًا من اغتيالات وهجوم إسرائيلي -
زيتون الجنوب في مرمى النيران الإسرائيلية -
مقاربات قطرية جديدة في ملف السلاح -
انتهاء ولاية اليونيفيل يضع أمن الجنوب أمام اختبار صعب -
تلازم إسرائيلي – إيراني لتعطيل تنفيذ اتفاق الإطار -
ترامب: لا أعتقد أن روسيا والصين تساعدان إيران -
من اليمن إلى السعودية.. إرهاب حوثي بغطاء إيراني -
الإيجارات القديمة.. أزمة بلا تسوية -
سرطان الثدي.. تحدّ فعلاج فانتصار -
متفجرات ضهر البيدر: مَن أطفأ عيون الطريق؟ -

من اليمن إلى السعودية.. إرهاب حوثي بغطاء إيراني

من اليمن إلى السعودية.. إرهاب حوثي بغطاء إيراني
من اليمن إلى السعودية.. إرهاب حوثي بغطاء إيراني

كتب زياد عيتاني في “اللواء”:

لم يعد استهداف المطارات المدنية والمرافق الحيوية في المملكة العربية السعودية مجرد تطور عسكري عابر في سياق النزاع اليمني المستمر، ولا يمكن التعاطي معه بوصفه حدثاً طارئاً ضمن جولات المواجهة الإقليمية. إننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد الممنهج العابر للحدود، تعتمد فيه ميليشيا الحوثي على نقل ثقل العمليات العسكرية من جبهات القتال البرية في اليمن إلى سماء المملكة والأعيان المدنية؛ مما يضع حركة الطيران الدولي وسلامة آلاف المسافرين والعاملين في خطر داكن، ويكشف عن استخفاف صريح بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تجرّم استهداف المنشآت غير العسكرية.

تأتي هذه الاعتداءات المكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في وقت تتلقّى فيه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة في الداخل اليمني، لتتحوّل المطارات المدنية إلى بنك أهداف بديل تسعى الميليشيا من خلاله إلى فرض حالة من الترهيب والأذى المعنوي والاقتصادي. ومع التهديدات والتحذيرات السافرة التي وجّهتها الميليشيا الحوثية لشركات الطيران العالمية والمسافرين، يتحوّل المجال الجوي والمنشآت المدنية إلى أداة ابتزاز سياسي، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية والدولية تجاوز آليات الإدانة اللفظية التقليدية والانتقال إلى خطوات رادعة تجفف منابع الدعم العسكري وتوقف الالتفاف على القرارات الأممية ذات الصلة.

• الهروب من ضغوط الجبهات إلى اختلاق المبررات الواهية

تكتسب هذه الموجة التصعيدية أبعادها الاستراتيجية عند ربطها بالوقائع الميدانية الجارية داخل الأراضي اليمنية، وتحديداً مع إطلاق القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف لعملية «فجر اليمن»:

– ضغوط الجبهات ومحاولة نقل المعركة: جاء التصعيد الجوي للحوثيين بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية ضد مواقعهم في الساحل الغربي وقرب مضيق باب المندب الاستراتيجي. ووفقاً لبيانات الحكومة اليمنية، نفذت القوات الحكومية والتحالف أكثر من 1729 ضربة جوية ومدفعية أسفرت عن مقتل نحو 1370 مقاتلاً حوثياً وتقديم القوات الحكومية في المحاور الجنوبية والساحلية. وفي مقابل نفي الحوثيين لهذه الخسائر، أعلنت الجماعة اعتبار الأجواء السعودية «منطقة عمليات عسكرية»، في خطوة يرى فيها المراقبون محاولة لتشتيت التركيز الميداني ونقل الضغط العسكري من الجبهات الداخلية إلى العمق السعودي.

– تفكيك ادّعاءات «الحصار بالحصار»: يسعى الحوثيون إلى إعطاء اعتداءاتهم غطاءً تسويقياً عبر طرح معادلة «مطار مقابل مطار»، مدّعين أن استهداف مطاري الرياض والدمام هو رد مباشر على قصف مدرجي مطار صنعاء والحديدة. وتعود جذور هذه الذريعة إلى شهر يوليو عندما استهدفت القوات الحكومية والتحالف مدرج صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية غير مصرح لها.

– التأطير القانوني للجريمة: تؤكد القواعد المستقرة في القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة أن الأعيان المدنية والمطارات التي تقدم خدمات للمسافرين تجب حمايتها وتحييدها التام عن النزاعات المسلحة. إن محاولة الميليشيات ربط تعمّد قصف صالات المسافرين المزدحمة بأعمال عسكرية سابقة لا يسقط عنها الوصف القانوني باعتبارها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، إذ لا يمكن القبول بشرعنة استهداف المدنيين تحت أي معادلة تفاوضية أو عسكرية.

• شبكات التغذية الإيرانية والمسؤولية القانونية والدولية

تجمع التقارير الفنية المختصة على أن الطفرة الكيفية في القدرات الهجومية للحوثيين هي نتاج مباشر لدعم منظم وممتد من النظام الإيراني والحرس الثوري:

– الدعم التقني والتفكيك الموقعي: أثبتت المعاينات الفنية لحطام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من طراز «صماد» و«قاصف» استخدام مكونات إلكترونية ومحركات وأجهزة توجيه معقدة يتم تهريبها عبر الشبكات البحرية وإعادة تجميعها داخل اليمن تحت إشراف خبراء إقليميين.

– التنصّل السياسي والمسؤولية المباشرة: رغم المحاولات الدبلوماسية لصحافة طهران للنأي بنفسها عن الأوامر العملياتية المباشرة لكل هجوم، إلا أن استمرار تزويد الميليشيات بالتكنولوجيا والمكونات المحظورة بموجب قرارات مجلس الأمن يفرض على طهران مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة. إن تمكين جماعة غير حكومية من أسلحة دقيقة موجهة ضد المطارات المدنية يمثل خرقاً صريحاً للقرار الأممي 2216 الخاص بحظر توريد السلاح.

• المواقف الدولية وإشكاليات الردع بين الإدانة والعمل الميداني

أثارت الهجمات الأخيرة موجة واسعة من الإدانات الإقليمية والدولية التي شدّدت على الخطورة البالغة لتهديد الملاحة الجوية:

– المواقف الأممية والإقليمية: وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ الهجمات بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني وتهديد لفرص السلام. كما صدر بيان خماسي مشترك عن مجموعة «R4» (السعودية، مصر، باكستان، وتركيا) أدان الهجمات بأشدّ العبارات، وأكد التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية وحقها المشروع في اتخاذ كافة التدابير لحماية أراضيها والمواطنين والمقيمين.

– التلميح بالتدخّل المباشر: في تطور لافت على صعيد المواقف الدولية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الإدارة الأميركية تدرس خيارات الانضمام المباشر للعمليات العسكرية ضد الحوثيين لتأمين الملاحة الجوية والبحرية. وعلى الجانب الميداني، أعلن التحالف عن تنفيذ رد عسكري استهدف ودمّر أكثر من 100 موقع ومستودع للميليشيا.

– فجوة الردع الدولي: رغم هذه البيانات والتحركات العسكرية، تبرز فجوة واضحة بين نصوص الإدانة الشفهية وبين الآليات العملية اللازمة لمنع تكرار الاعتداءات. إن الاكتفاء ببيانات التنديد عقب كل حادثة دون فرض عقوبات مشدّدة، وتتبّع شبكات التمويل والتهريب، ومحاكمة القيادات المتورطة أمام المحاكم الدولية، يوفر للميليشيا مساحة للاستمرار في استخدام المنشآت المدنية كأوراق تفاوضية.

• التبعات الاقتصادية والأمنية على قطاع الطيران والاستقرار الإقليمي

يتجاوز التأثير المباشر اللهجمات الصاروخية الأضرار المادية المباشرة، ليمسّ أعصاب الاقتصاد الإقليمي وسلاسل الإمداد والتأمين الدولي:

– ارتفاع كلف التشغيل والتأمين: يؤدي التهديد المستمر للمطارات إلى رفع تكاليف التأمين على مخاطر الحرب لشركات الطيران العاملة في المنطقة، ويفرض بروتوكولات أمنية واستثنائية معقّدة تؤثر على انتظام جدول الرحلات الملاحية ويزيد الكلف التشغيلية على القطاع المالي والسياحي.

– حماية بيئة الاستثمار وسلاسل الإمداد: يمثل قطاع الطيران المدني والبنية التحتية للمطارات أحد المكونات الرئيسية لاستراتيجيات التنمية والاستثمار الإقليمية. ومن هنا، فإن استهداف هذه المرافق يهدف بالأساس إلى صناعة حالة من عدم اليقين لدى الشركات العالمية والمستثمرين، وهو ما يجعل مسألة تأمين الأجواء وحماية المطارات جزءاً لا يتجزأ من منظومة حماية الأمن القومي والأمن الاقتصادي الإقليمي.

• حتمية الانتقال من بيانات التنديد إلى آليات الردع الحاسمة

تؤكد الحقائق التوثيقية الممتدة حتى تشرين الأول 2026 أن لجوء الميليشيا الحوثية إلى قصف المطارات السعودية وتكبيد المدنيين خسائر بشرية ومادية ليس دليلاً على تفوّق استراتيجي، بل هو انعكاس للانسداد الميداني والسياسي الذي تواجهه الجماعة في اليمن، ومحاولة لتعويض إخفاقاتها البرية بالضغط على الأعيان المدنية.

إن أمن المملكة العربية السعودية وسلامة مجاليها الجوي والبحري ليس موضوعاً للمساومة ولا ورقة ابتزاز في يد الميليشيات ورعاتها الإقليميين. إن حماية أمن الملاحة الدولية تتطلب موقفاُ دولياً حازماً يتجاوز بيانات الإدانة الروتينية إلى تفعيل آليات حظر التسليح بشكل صارم، وملاحقة قادة الميليشيا وداعميها في طهران، وتقديم الدعم الكامل للشرعية والمؤسسات الوطنية للوصول إلى استقرار دائم يصون قواعد القانون الدولي وحياة المدنيين الأبرياء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الإيجارات القديمة.. أزمة بلا تسوية
التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا