القرار الاتهامي في انفجار المرفأ على قاب قوسين… والعبرة في تنفيذ الأحكام!

القرار الاتهامي في انفجار المرفأ على قاب قوسين… والعبرة في تنفيذ الأحكام!
القرار الاتهامي في انفجار المرفأ على قاب قوسين… والعبرة في تنفيذ الأحكام!

كتبت جوانا فرحات في “المركزية”:

بعد ستة أعوام على جريمة تفجير المرفأ بدأت ملامح تفكيك العقد والعراقيل تتبدد مع تسلم قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزية التي أشرف عليها المحامي محمد صعب وتتألف من 270 صفحة. وكما بات معلوماً فإنّ المطالعة ليست ملزمة للمحقق العدلي، الذي يملك صلاحية تقدير مضمونها واتخاذ ما يراه مناسباً قبل إصدار قراره. وهذا يعني أنّ هامش التأخير القضائي ما زال قائماً إذا رأى البيطار ضرورة لإجراءات إضافية.

إلى هنا يمكن الرهان على أن موعد صدور القرار الإتهامي بات فعلًا على قاب قوسين، إلّا أنّ المواجهة الحقيقية قد تبدأ مع الأسماء التي سيضمها الملف للإدلاء بشهاداتهم ليبنى عليها المقتضى القانوني المطلوب.

المحامية سيسيل روكز شقيقة الضحية جوزف تقول لـ”المركزية”، “المسألة لا تختصر بأسماء الأشخاص أو انتماءاتهم السياسية، بقدر ما تتمحور حول معرفة الحقيقة كاملة وتحديد من تسبب بمقتل الضحايا وتدمير جزء من مدينة بيروت. والأهالي ينتظرون صدور القرار الاتهامي لمعرفة ما توصل إليه القاضي طارق البيطار، بعيداً من أي أحكام مسبقة أو استهداف لشخص أو جهة.

تضيف روكز “صدور القرار الاتهامي لا يعني بالضرورة الانتقال الفوري إلى المجلس العدلي، إذ يفترض أن تسبق ذلك خطوات قضائية تتعلق بالأشخاص الذين لم يمثلوا أمام المحقق العدلي، والذين تريثوا في المثول أمامه. وهنا يبقى السؤال المتعلق بالإجراء الذي سيتخذه البيطار بحق هؤلاء مفتوحاً، هل يعقد جلسات لاتخاذ موقف منهم قبل إصدار القرار، أم يضمّن القرار نفسه ما يراه مناسباً من إجراءات، بما فيها إصدار مذكرات توقيف؟ ولا ننسى أن هناك ملف الأشخاص الذين أطلق مدعي عام التمييز السابق القاضي غسان عويدات سراحهم ولا يزال موضع ترقب، إذ ينتظر الأهالي أن يتخذ البيطار موقفاً قضائياً واضحاً من وضعهم في ضوء ما انتهى إليه التحقيق. بالتالي فإن أهمية هذه المرحلة لا تكمن في صدور القرارات فحسب، بل في تنفيذها أيضاً، لأن العبرة بالتنفيذ لا بالكلام”.

في حال صدور مذكرات توقيف، تصبح الخطوة التالية مرتبطة بالنيابة العامة والضابطة العدلية، لناحية إحالة المذكرات وتنفيذها وفق الأصول. وهنا، بحسب روكز، سيكون الاختبار الحقيقي لقدرة القضاء والدولة على تحويل ما يصدر عن المحقق العدلي من قرارات إلى إجراءات فعلية على الأرض.

وفي ما يتعلق بمضمون القرار الاتهامي، تؤكد روكز أن أهالي الضحايا لا ينتظرون اتهامات بحق أسماء أو أحزاب معينة نخن لا نريد إلا الحقيقة، ويفترض ان يقدم القرار الإتهامي رواية قضائية متكاملة للوقائع، مدعومة بالأدلة والتقارير التي استند إليها التحقيق، وأن يحدد الأفعال والمسؤوليات التي خلص إليها القاضي، وصولاً إلى تفسير كيفية وصول المواد الخطرة إلى المرفأ، ومن يقف وراءها، ولماذا بقيت في العنبر الرقم 12، ومن كان يعلم بوجودها ولماذا لم تتم معالجة الخطر. قوة القرار الإتهامي تكمن في تبرير الأدلة واستناده إليها لا في عدد الأسماء الواردة فيه لأنه بذلك يشكل أساساً للمرحلة القضائية التالية. أما إذا تبين للأهالي أن أشخاصاً أو مسؤوليات لم تشملها الإجراءات على رغم وجود ما يستدعي ذلك، آنذاك نلجأ للمجلس العدلي لمتابعة ما نراه لازماً ضمن الأطر القانونية المتاحة”.

وتختم روكز “المسار الخارجي المرتبط بكيفية دخول المواد المتفجرة إلى لبنان، والجهات المرتبطة بها، لا يزال في إطار التحقيق السري، وما ينتظره الأهالي هو أن يكشف القرار الاتهامي نتائج التحقيق. وكأهالي ضحايا أؤكد أننا لا نطالب بأحكام حكماً سياسية ولا باتهامات مسبقة، تريد معرفة من تسبب بمقتل 233 شخصًا وأن تصدر الأحكام عن القضاء وتكون قابلة للتنفيذ”.

قد تأخذ المعركة المقبلة في ملف تفجير المرفأ أشكالًا جديدة كمثل تطويق القرار، أو التشكيك بمفاعيله، إو إغراقه في التجاذب السياسي قبل وصوله إلى قاعة المجلس العدلي.

وهنا تكمن أهمية المرحلة بحسب مصادر قانونية لـ”المركزية”. فالقضية لم تعد تنتظر فقط قراراً اتهاميًّا بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية هذا القرار، أياً تكن الأسماء التي سترد فيه، وترك القضاء يقول كلمته بعيداً من ميزان القوى السياسية.

تضيف المصادر “إذا تضمن القرار الإتهامي مسؤوليات على مستوى سياسي أو إداري أو أمني رفيع، فهذا يؤشر إلى خروجها من المنطقة الرمادية التي بقيت فيها أعواما عديدة. ولن يعود النقاش يدور فقط حول “من تسبب بالإهمال، أو من يتحمّل المسؤولية السياسية، بل حول أفعال محددة ومسؤوليات جزائية وأشخاص ستصبح أسماؤهم جزءاً من مسار قضائي معلن وهنا يُتوقع أن تتحرّك السياسة”.

مع تضمين القرار الإتهامي أسماء تعود لرؤساء جمهورية وقيادات عسكرية ترجح المصادر عودة مسألة الحصانات والصلاحيات إلى الواجهة وبقوة، وطرح الأسئلة المتعلقة بالمرجع الصالح للملاحقة وحدود صلاحيات القضاء العدلي .لذلك، تبدو المرحلة المقبلة أقرب إلى معركة حول مضمون القرار ومفاعيله، أكثر منها معركة لمنع صدوره” تختم المصادر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حبيب يشيد بخطوة قطر: مواقف تترجَم تضامناً ومزيداً من التواصل
التالى قتيلان بحادث إطلاق نار داخل مستودع في فرجينيا