بعد أكثر من ستّ سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وبعد مسار قضائيٍ طويل ومعقّد جعل الوصول إلى مرحلة المطالعة بحدّ ذاته أمراً شاقاً، عاد الملف إلى الواجهة بعدما بلغ محطة متقدّمة، مع تسلّم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزيّة.
واللاّفت في مضمون المطالعة طلب توجيه الاتهام إلى رئيس الجمهورية السّابق ميشال عون في قضية انفجار 4 آب 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة “فرانس برس”. وكان عون قد أعلن بعد الانفجار أنه أُبلغ بوجود المواد في المرفأ قبل وقوع الكارثة.
لكن هذه الخطوة، وبعد كل التّعقيدات التي أحاطت بالتّحقيق، تفتح باباً دستورياً جديداً: هل يمكن مُلاحقة رئيس جمهوريّة سابق أمام القضاء العدليّ عن أفعالٍ حصلت خلال ولايته؟ وهل تنتهي الحصانة الرئاسيّة بانتهاء الولاية؟
يشرح الخبير القانوني والدستوري الدكتور رزق زغيب لموقع MTV أن “نقطة الانطلاق تكمن في المادة 60 من الدّستور، التي تنصّ على أنه لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلا عند خرقه الدّستور أو في حال الخيانة العُظمى”.
ويُشير زغيب إلى أنه “في الأنظمة البرلمانيّة، هناك مبدأ عامّ هو عدم مسؤولية رئيس الدولة سياسيّاً وجزائيّاً، إلا في حال ارتكابه الخيانة العظمى أو خرق الدستور”، أما في ما يتعلّق بالجرائم العادية، فيعتبر زغيب أنه “لا يجوز محاكمة رئيس الجمهورية السّابق إلا بعد اتّهامه من قبل ثلثي أعضاء مجلس النواب، على أن تتمّ محاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”.
وانطلاقاً من هذه القراءة، يرى زغيب أن “مطالعة النيابة العامة التمييزية واردة في غير موقعها”، لافتاً الى أنّ “الأفعال موضوع البحث، في حال ثبوتها، حصلت أثناء تولّي عون مهامه رئيساً للجمهورية، وبالتالي تخضع للأصول الدستوريّة الخاصّة بمساءلة رئيس الجمهورية”.
بعد سنوات من التّعطيل والعراقيل، وصول ملف المرفأ إلى هذه المرحلة، وما تحمله المطالعة من أسماءٍ وازنة، يضع التّحقيق على عتبة محطة قضائيّة مفصليّة. يبقى الأهم، أنّ المسافة نحو كشف المسؤوليات باتت أقصر، وإن كانت الكلمة الحاسمة لم تُقل بعد.



