أخبار عاجلة
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار -
لافروف: اتهامات ألمانيا ضد موسكو سياسية -
القرار البابوي أبعد من عزل البطاركة -
نتنياهو يجمّد تنفيذ اتفاق الإطار؟ -
تناقض في موقف برّي: مع المفاوضات سرًّا! -
“الحزب” يجهّز “خلايا الأسد” لضرب سوريا! -

مؤتمر دعم الجيش: استحقاق مفصلي لرسم مرحلة ما بعد “اليونيفيل”

مؤتمر دعم الجيش: استحقاق مفصلي لرسم مرحلة ما بعد “اليونيفيل”
مؤتمر دعم الجيش: استحقاق مفصلي لرسم مرحلة ما بعد “اليونيفيل”

كتبت لينا الحصري زيلع في “اللواء”:

في موازاة التطورات المتسارعة في الجنوب، تتكثف التحضيرات للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في السابع عشر من أيلول، بدعوة فرنسية وبالتنسيق مع الأردن. ويكتسب الاجتماع أهمية استثنائية، ليس لكونه محطة دولية جديدة مخصصة لدعم المؤسسة العسكرية فحسب، بل لأنه يأتي في توقيت دقيق تتجه فيه الأنظار إلى الدور الذي يفترض أن يضطلع به الجيش في الجنوب، بالتزامن مع بدء العمل بالمناطق التجريبية، واقتراب انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» وما يرافق ذلك من غموض حول طبيعة المرحلة المقبلة.

وتعتبر مصادر وزارية متابعة عبر «اللواء» أن أهمية الاجتماع تكمن أولاً في أنه يأتي في لحظة بات فيها الجيش اللبناني أمام مسؤوليات أكبر من أي وقت مضى، بعدما أصبح التعويل عليه أساسياً في تثبيت حضور الدولة في الجنوب وترسيخ سلطتها على الأرض. وتؤكد المصادر أن المرحلة المقبلة تتطلب جيشاً قادراً على الانتشار والقيام بمهامه الأمنية والعسكرية، ما يستدعي تأمين المعدات والقدرات اللوجستية والتدريب والتمويل بما يتناسب مع حجم المهمات المطلوبة منه.

ولا تنفصل هذه الحاجة، بحسب المصادر، عن مسار التحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» الممدّدة مهمتها للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن يبدأ بعدها الانسحاب التدريجي خلال عام.

ومن هنا، ترى المصادر أن مؤتمر باريس يفترض ألا يكون نسخة جديدة عن المؤتمرات السابقة التي عُقدت لدعم الجيش، إذ إن الظروف التي يمرُّ بها لبنان تبدّلت بصورة جذرية، وكذلك طبيعة الدور المطلوب من المؤسسة العسكرية. فالمطلوب اليوم ليس فقط تأمين مساعدات عسكرية ولوجستية، وإنما مساعدة الجيش على الانتقال إلى مرحلة يكون فيها قادراً على تحمّل مسؤوليات أمنية وسيادية متزايدة، وأن يصبح الطرف الأساسي في أي ترتيبات تتعلق بالجنوب.

وفي إطار الجهود الجارية لتأمين دعم وازن للمؤسسة العسكرية، برزت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى المملكة الأردنية الهاشمية الاسبوع الماضي، حيث التقى الملك عبد الله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وعدد من المسؤولين. وكان تأكيد من العاهل الأردني بوقوف المملكة إلى جانب لبنان ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته، معرباً عن دعمه الكامل للمؤتمر الدولي المرتقب في باريس، والذي يهدف إلى تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وتمكينه من تولي مسؤولياته الوطنية.

واللافت أيضاً أنه في موازاة الدعم الأردني، برز الاهتمام الأوروبي بالمؤسسة العسكرية اللبنانية، من خلال بحث وزراء الدفاع الأوروبيون المهمة الأوروبية المخصصة لدعم الجيش.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الجولات والاتصالات الخارجية التي يقوم بها قائد الجيش تكتسب أهمية خاصة، إذ تحوّلت إلى مسار متواصل لشرح احتياجات المؤسسة العسكرية وبناء شبكة دعم دولية لها، خصوصاً بعد زيارته الولايات المتحدة واجتماعاته مع عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين، إضافة إلى زيارته بريطانيا ودول أوروبية وعربية معنية بالمرحلة المقبلة.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن التحضير لمؤتمر باريس، باعتبار أن نجاح أي مؤتمر دولي لا يقاس بحجم الحضور أو البيانات التي تصدر عنه، بل بمدى ترجمة التعهدات إلى مساعدات فعلية تتيح للجيش تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه.

وفي المقابل، لا تخفي مصادر أخرى تشكيكها في إمكانية تحقيق المؤتمر النتائج المرجوة إذا لم تتوافر إرادة أميركية حقيقية لدعمه. فواشنطن تبقى لاعباً أساسياً في الملف اللبناني، كما أن طبيعة المرحلة الجنوبية وترتيبات ما بعد «اليونيفيل»تجعل الموقف الأميركي عاملاً مؤثراً في أي صيغة دولية جديدة.

ومهما تكن النتائج، فإن مؤتمر باريس لا يشكّل مجرد مؤتمر مانحين جديد، بل اختباراً جدياً لاستعداد المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على الانتقال إلى مرحلة يكون فيها الجيش اللبناني صاحب الدور المركزي في الجنوب، وقادراً على ملء الفراغ الذي قد ينشأ مع انتهاء مهمة «اليونيفيل» فالرهان هذه المرة يتجاوز حجم المساعدات، ليطال قدرة الدولة اللبنانية ومؤسستها العسكرية على الإمساك بزمام المرحلة المقبلة واستعادة الدولة لدورها وسيادتها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق صورة ترامب على عملة معدنية
التالى واشنطن: نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزأ من عملية المناطق التجريبية