“الحزب”: إذا لم تتعامل السلطة بمسؤولية مع العقوبات الأميركية “سيختل الاستقرار”

“الحزب”: إذا لم تتعامل السلطة بمسؤولية مع العقوبات الأميركية “سيختل الاستقرار”
“الحزب”: إذا لم تتعامل السلطة بمسؤولية مع العقوبات الأميركية “سيختل الاستقرار”

كتبت منال زعيتر في “اللواء”:

اذا كان البيان الرسمي لحزب الله قد ركز على البعد السياسي للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها وزارتا الخزانة والخارجية الاميركية عليه، ووضعها في سياق سياسة اميركية تستهدف المقاومة وبيئتها وتصب في خدمة العدو الاسرائيلي، فان كلاما لقيادي في الحزب ذهب ابعد من مجرد توصيف القرار الاميركي، الى تحذير السلطة اللبنانية من ان اي تماه معه ستكون له تداعيات خطيرة على الداخل وسيهدد الاستقرار.سياسة

وفي اول موقف رسمي من الحزب حيال كيفية تعامل السلطة مع العقوبات، جاء التحذير واضحا: «اذا لم تتعاط السلطة بمسؤولية وحكمة مع العقوبات الاميركية، فهذا سيولد خللا في الاستقرار القائم»، وهي عبارة تختصر جوهر الرسالة التي اراد الحزب توجيهها الى السلطة في لبنان.

لكن اللافت في كلام القيادي انه لم يحصر تداعيات القرار الاميركي بالجانب السياسي او الامني، بل استحضر التجربة الاقتصادية السابقة، مشيرا الى ان التدخل الاميركي في ملف المصارف وفرض عقوبات على بعضها ساهم في انهيار الوضع الاقتصادي في ٢٠١٩، وهذا يؤكد ان «كل تدخل اميركي له تداعيات خطيرة على لبنان واللبنانيين».

ويكتسب هذا الكلام بعدا اكثر حساسية ، فاستحضار تجربة 2019 ليس تفصيلا عابرا، وانما يستخدمه الحزب كانذار من تكرار مسار قد يودي الى ازمة اقتصادية جديدة.

ومن هنا، ياتي التحذير من ان القرار الاميركي الحالي لا ينبغي النظر اليه باعتباره اجراء محصورا بحزب الله، اذ يخشى ان تتحول مفاعيله، اذا ما تبنتها السلطة او تعاملت معها باعتبارها التزاما لبنانيا، الى ضغط اضافي على الاقتصاد والامن في لبنان.ثقافة لبنان

وفي هذا السياق، يؤكد القيادي ان العقوبات «لن تؤثر على المقاومة»، فالضغط المالي والسياسي الاميركي لن يودي الى تغيير خيارات الحزب او دفعه الى التراجع عن موقفه…اما الخطر، فيكمن في مكان اخر: في ان تنتقل تداعيات القرار الى الداخل اللبناني من خلال طريقة تعاطي السلطة معه.

وهنا يضع الحزب السلطة امام خيارين واضحين: اما ان تتعامل مع العقوبات بمسؤولية وحكمة، بما يحد من تداعياتها على لبنان، او ان تتصرف وكانها تؤكد استعدادها لتنفيذ الاملاءات والضغوط الاميركية، كما حصل في مراحل سابقة، وهو المسار الذي ربطه القيادي بما ادى الى الانهيار الاقتصادي.

وفي المقابل، يضع القيادي القرار الاميركي في سياق سياسي اوسع، معتبرا ان واشنطن، بدلا من الضغط على العدو للانسحاب من الاراضي اللبنانية ووقف اعتداءاته، تختار الضغط على المقاومة ولبنان.

في المجمل، فان كلام القيادي لا يكتفي فقط بالتحذير من تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة جراء العقوبات، بل يلمح بطريقة او باخرى الى ان اي خطا من السلطة في مقاربة ذلك قد يؤدي الى اعادة انتاج تجربة الانهيار الاقتصادي التي عاشها لبنان منذ ٢٠١٩، وصولا الى احتمال الاخلال بالاستقرار وفتح الباب امام انفجار داخلي حتمي.العرب وشعوب الشرق الأوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق معركة “وراثة اليونيفيل” بين السيطرة الميدانية وصراع “التفويض” في روما
التالى الجيش الأميركي يكثّف إجراءاتها البحرية ضد إيران