ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد سيدة الانتقال في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه المطرانان بيتر كرم والياس نصار والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا وأمين السر الخوري كاميليو مخايل، في حضور عدد من المؤمنين.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، قال الراعي: “لأن القدير صنع بي العظائم». من هذه الكلمة ندخل إلى شأننا الوطني، فالذي صنع العظائم بمريم قادر أن يصنع العظائم أيضًا بلبنان، لكن الله لا يبني وطنا بدلا عن أبنائه بل يعمل في ضمائرهم، وفي إرادتهم الصالحة، وفي شجاعتهم على اختيار الحق والعدل والسلام. وإذا كانت مريم قد أفسحت الله مكانًا ليعمل فيها، فلبنان يحتاج اليوم إلى أن يفسح مكاناً للحقيقة في مؤسساته، وللعدالة في قضائه وللمصلحة الوطنية في قراراته، وللإنسان في قلب سياساته”.
وأضاف: “في ظل هذا العيد العظيم، نرفع أنظارنا وقلوبنا إلى أمنا مريم سيدة الانتقال وحامية هذا الشرق، ونضع بين يديها وطننا لبنان الجريح، ملتمسين شفاعتها من أجل خلاصه وقيامة شعبه إلى نور الرجاء. إننا نريد السلام. سلامًا يحفظ الكرامة والسيادة والأرض، ويعيد إلى اللبنانيين حقهم في أن يعيشوا آمنين في وطنهم. إننا نتطلع إلى أن تفضي المفاوضات الجارية في روما، بشأن الجنوب والسيادة إلى نهاية معاناة لبنان واستقرار جنوبه وعودة آمنة لأهله، وإعادة ورشة الإعمار، وأن تستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها يساندها جيشها في حفظ الوطن”.
كما أشار إلى أن “الدولة لا تقاس بما تمنحه لأصحاب الامتياز، بل بما تصونه من حقوق لأصحاب الحاجة؛ ولا تكون عادلة إذا تعددت المقاييس بين مواطن وآخر. والوظيفة العامة خدمة والمسؤولية تكليف، والمال العام أمانة، وكرامة المواطن ليست موضوعًا للمساومة. النظام اللبناني قائم على المشاركة المنصفة بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والإدارة، على أساس من الجدارة والخبرة. أما صيغة العيش معا المسيحي – الاسلامي فليست لتقوية فريق على آخر، بل لتأمين حقوق الجميع كلبنانيين، فتكون حينئذ لكل فئة حقوقها”.
وختم الراعي: “فلنطلب من مريم أن تعلمنا كيف نقول الله وللوطن «نعم»: نعم للسلام، نعم للدولة، نعم للعدالة، نعم للعيش معًا، نعم لكرامة الإنسان، ونعم للبنان الحر السيد المستقل. ومن الديمان تحت نظر سيدة قنوبين نبقى مؤمنين بأن هذا الوطن الذي مر عليه الكثير لا يزال قادرًا على النهوض، وأن لبنان الكبير سيبقى كبيرًا برسالته، كبيرا بوحدة أبنائه، ومحفوظاً بعناية الله الذي له المجد والشكر الآن وإلى الأبد، آمين”.



