كشفت نائبة مبعوث الشرق الأوسط السابقة مورغان أورتاغوس، في مقابلة مع صحيفة “يسرائيل هيوم”، عن تفاصيل مسار المحادثات الإسرائيلية – اللبنانية التي ساهمت في التوسط فيها، متناولةً انعكاسات أحداث السابع من تشرين الأول على مجريات التفاوض، وكواليس الاتصالات والتحديات المرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق مستقبلي بين لبنان وإسرائيل.
وHشارت أورتاغوس إلى أن تجربتها خلال عملها في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث شغلت منصب المتحدثة باسم وزير الخارجية مايك بومبيو وساهمت في الدفع نحو “اتفاقيات أبراهام”، إضافة إلى تجربتها في لبنان عندما عُينت نائبة ضمن فريق ستيف ويتكوف.
وأضافت: “كان لبنان أحد الملفات التي عملت عليها. وكان هناك موعد نهائي، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 الذي توصلت إليه إدارة بايدن وأموس هوكستين، لانسحاب جميع القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. فقلت في نفسي كيف سيتعين علينا التعامل مع هذا، فإسرائيل لا تشعر بأنها جاهزة – فهي تحتاج إلى بضعة أسابيع أو أشهر إضافية. لم أكن قد التقيت بعد بالرئيس جوزاف عون، وكنت بالكاد أعرف رون ديرمر”.
وتابعت أورتاغوس: “تفاوضنا على تمديد هذا البند في وقف إطلاق النار لمنح الجيش الإسرائيلي مزيدًا من الوقت لاستكمال انسحاب مرحلي من جنوب لبنان. وفي نهاية المطاف، انسحبت إسرائيل من 99% من الأراضي، باستثناء النقاط الخمس”.
وقالت واصفة التفاعل مع الجانب اللبناني: “كانوا يدفعون نحو وصول الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، ولذلك وافقوا على تمديد وقف إطلاق النار. كان الرئيس عون جديدًا جدًا – فقد أدى اليمين قبل أسبوع من ترامب. ولم يكن نواف سلام قد شكّل حكومة بعد. لذا كان الجميع جددًا وكانوا بحاجة إلى تحقيق نوع من الإنجاز”.
وفي ما يتعلق بالفترة الممتدة بين إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 والتصعيد ضد حزب الله في اذار 2026، أوضحت أورتاغوس أن إسرائيل تمكنت من الحفاظ على هامش مناورة أتاح تنفيذ ضربات محددة رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أنه وعند سؤالها عما إذا كانت إدارة ترامب قد منحت الضوء الأخضر لتلك الضربات، أجابت: “نعم، لكن ذلك كان جزءًا من اتفاق إدارة بايدن، في إطار الفهم الأساسي بأن إسرائيل ستحافظ على القدرة على تحييد التهديدات لأراضيها ولسكان شمالها.
وأضافت: يركّز كثيرون على الضربات الإسرائيلية، لكن من المهم التذكير بأن على لبنان أيضًا التزامًا – كما وعد قبل عشرين عامًا في نهاية حرب 2006 وهو نزع سلاح حزب الله”.
وتابعت أورتاغوس : “فوق الحد الأدنى الذي لا يثير غضبنا. ومن جهة أخرى، كان تمويلنا، إلى جانب تمويل بقية المجتمع الدولي، بالكاد يكفي لإبقائهم قائمين. لذا كانت أشبه بلعبة الدجاجة والبيضة”.
كما أوضحت أورتاغوس أنها ضغطت على الجانبين الإسرائيلي واللبناني للتعاون، قائلة: “قلت إن علينا مساعدتهم إذا كانوا مستعدين لذلك وعندما يصبحون كذلك. المشكلة أن لبنان يعاني من نظام مثقل بالفساد البنيوي، وهذا يطال المؤسسة العسكرية أيضًا. لكن الجانب الإيجابي في الجيش هو أنه يحظى بثقة كبيرة لدى الرأي العام اللبناني، وبالتالي هناك ما يمكن البناء عليه”.
وفي ما يتعلق بمستقبل المفاوضات، نقلت الصحيفة قولها: “لا يزال الجانب اللبناني مترددًا بشأن عقد لقاء على مستوى رؤساء الدول، لكن ذلك لا يقلقني، فعندما يحين الوقت المناسب سيحدث هذا اللقاء”.
كما أشارت إلى “عون هو الرئيس وقد اتخذ خطوات جريئة لقيادة هذه المفاوضات، لكن رئيس الوزراء سلام مهم أيضًا”، وأضافت: “لبنان لديه نظام سياسي معقد، وأي اتفاق لن يتطلب فقط موافقة الحكومة بل أيضًا البرلمان بقيادة نبيه بري والكتلة الشيعية”.
وعن إمكان التوصّل إلى اتفاق سلام قبل نهاية الإدارة الأميركية الحالية، قالت: “آمل ذلك بالتأكيد، لكنه سيستغرق وقتًا ولن يحدث بين ليلة وضحاها”. وأشارت إلى أن “من المهم أن يتولى الجانب الأميركي زمام العملية، وقد لعب ميشال عيسى دورًا بارزًا في دفع المفاوضات إلى المرحلة التالية، ما ساهم في لفت انتباه الرئيس ترامب”.
وختمت أورتاغوس بالقول إن “السلام مع لبنان يمثل أحد أهم المسارات لإسرائيل، نظرًا للجوار المباشر”، معتبرة أن “أكبر المستفيدين من أي اتفاق سلام سيكونون المواطنين اللبنانيين، ولا سيما الطائفة الشيعية، التي ستستفيد من الاستقرار ومن فرص اقتصادية وتجارية أوسع، بدلًا من تكرار الحروب والتهجير والدمار”.



