كيف أسقط “الحزب” مفهوم “المقاومة” عن نفسه بنفسه؟

كيف أسقط “الحزب” مفهوم “المقاومة” عن نفسه بنفسه؟
كيف أسقط “الحزب” مفهوم “المقاومة” عن نفسه بنفسه؟

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

يقول مصدر سياسي أن تذرع حزب الله، بالثأر لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، لدى إطلاقه الصواريخ الستة مطلع الشهر الجاري على المستوطنات الإسرائيلية المقابلة للحدود اللبنانية الجنوبية، بعد توقف عملياته العسكرية منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل في السابع والعشرين من شهر تشرين الثاني عام ٢٠٢٤ ،أوقع نفسه بخطأ كبير جداً، وهو ان استئناف مواجهته لإسرائيل، ليس في اطار مقاومة احتلالها لاراضٍ لبنانية وتحريرها ،ووقف اعتداءاتها المتواصلة على لبنان، وانما ما يقوم به من عمليات عسكرية انطلاقا من الاراضي اللبنانية، هي اعمال مأجورة، لمساندة ودعم النظام الايراني والوقوف الى جانبه، وكلها مواقف وممارسات، تصبُّ في مصلحة النظام، وعلى حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.

ويعتبر المصدر انه كان الاجدى للحزب لو تذرع بالرد على خرق إسرائيل لاتفاق وقف النار، ومواصلة الاعتداءات والقصف الجوي والاغتيالات ضد كوادره وعناصره، والتي قاربت ٥٠٠ شهيد وعدد من القياديين البارزين، منذ ذلك الحين، لكان جنَّب نفسه الوقوع في هذا المطب البالغ الاهمية، ولما أضعف موقفه بالداخل والخارج الى هذا الحدّ، واسقط مفهوم المقاومة، الذي كان يتظلل ويستقوي به للاحتفاظ بسلاحه الايراني غير الشرعي، في مواجهة غالبية اللبنانيين، الذين يعتبرون ان مقاومة الحزب لإسرائيل، انتهت عملياً بعد الانسحاب الإسرائيلي من الاراضي اللبنانية في الجنوب بتاريخ الخامس والعشرين من شهر أيار عام الفين، والذي سمي من ذلك الحين بيوم التحرير الوطني.

ويشير المصدر إلى ان احتفاظ الحزب بسلاحه ورفضه كل المطالبات، باخضاعه لسلطة الدولة اللبنانية وقوانينها، وبإستعمال سلاحه خارج لبنان، في الحروب المذهبية وقلب الانظمة والاغتيالات بالداخل، اسقطت عنه مفهوم المقاومة، وبممارساته التي قدمت مصلحة النظام الايراني على المصلحة الوطنية اللبنانية على هذا النحو المكشوف حالياً ، قدم الحزب للحكومة اللبنانية خدمة مجانية، للسير قدماً، وباندفاعة قوية لتنفيذ قرارها المتخذ في الثاني من الشهر الجاري، بمنع وملاحقة كل من ينقل ويستعمل السلاح خارج سلطة الدولة وإحالته على القضاء، واستكمال الخطوات لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها على كل الاراضي اللبنانية.

وأكثر من ذلك من وجهة نظر المصدر، فإن مبادرة التصعيد العسكري للحزب ضد إسرائيل في الوقت الحاضر، وتعريضه لبنان واللبنانيين، لمخاطر غير محسوبة والتسبب بمزيد من الخراب والدمار والتهجير القسري لصالح النظام الايراني كما اعترف في بياناته ومواقفه المعلنة ، لن تقف عند حدود زيادة منسوب الضغوطات الداخلية والخارجية ضده فقط، بل تحفز الدولة للقيام بخطوات وتدابير جدية وفاعلة عن السابق لوضع حدِّ لتفلُّت سلاحه واتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية بحقه، بعد ان فقد كل مسببات وحجج احتفاظه بالسلاح، وأسقط بنفسه مفهوم المقاومة،الذي تظلل بغطائه منذ أكثر من اربعة عقود متواصلة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حريق بحاملة الطائرات “جيرالد فورد”.. وسقوط اصابات
التالى ترامب يُعلنها رسميًا: خامنئي قُتل!