كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:
لا شيء يعلو في صيدا فوق صوت الحديث عن الانتخابات النيابية في دائرة صيدا – جزين، وما إذا كانت ستجرى في موعدها في أيار المقبل وفق توالي مواقف المسؤولين الرسميين، أم أنها ستؤجل بعد توقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مرسوم دعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار ويُختتم في 16 آذار 2026 ضمنًا.
وعلى وقع الانتظار، يجتاح الشارع الصيداوي والصالونات السياسية والعائلية، سيناريوات ترسم توقعات حول التحالفات الانتخابية المعقدة سياسيًا، ممزوجة بتساؤلات: هل يحمل هذا الاستحقاق مفاجأة من العيار الثقيل بتحالف الأمين العام لـ “التنظيم الشعبي الناصري” النائب أسامة سعد مع نائبة رئيس تيار “المستقبل” بهية الحريري؟
مصادر صيداوية اعتبرت لـ “نداء الوطن”، أن كل ما يجري تداوله عن مثل هذا التحالف، ما هو إلا مجرد سيناريو وتوقع، إذ إنه من المبكر الحديث عنه بشكل قطعي بانتظار نهاية شهر رمضان المبارك على الأقل، وحسم “المستقبل” كيفية مشاركته في الاستحقاق، حيث يدور في أروقته رأيان: الأول يقترح دعم شخصيات مقربة منه، والثاني ترشيح شخصيات من التيار نفسه، وصولًا إلى الجمع بين الاثنين.
وتشير المصادر إلى أن مثل هذا التحالف الثنائي دونه عقبات واعتراضات من القاعدتين الشعبيتين من جهة، ومن رئيس بلدية صيدا الأسبق محمد السعودي الذي يعلن استعداده لدعم الحريري، إذا خاضت المعركة دون سعد، بسبب الخصومة معه وصولًا إلى القطيعة بينهما على خلفية دعوى سعد ضد معمل معالجة النفايات في ولايته.
وتبدو خيارات سعد محدودة في ظل خسارته بعض روافعه التقليدية مثل “الثنائي الشيعي” بعد فك التحالف السياسي والانتخابي معه، بينما تحالفه مع “القوات اللبنانية” غير مطروح أو وارد، ليفتح الباب أمامه بالعودة إلى تحالفه السابق مع النائب البزري في صيدا والنائب شربل مسعد في جزين.
وتمثل المدينة أربع قوى سياسية ذات حضور وازن: النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، “التنظيم الناصري” – النائب الدكتور أسامة سعد، “تيار المستقبل” – بهية الحريري، و”الجماعة الإسلامية” التي يمثلها الدكتور بسام حمود، إضافة إلى الحالة السياسية – الشعبية التي يمثلها رجل الأعمال السيد مرعي أبو مرعي المتحالف مع “القوات اللبنانية” منذ انتخابات العام 2018.
وإلى جانب الثنائي “أمل” و “حزب الله” وحضورهما في معادلة المدينة السياسية، تبرز “قوى وطنية وإسلامية” أخرى إلى جانب شخصيات تشكل حالات قد تتحول في المعادلة الانتخابية إلى بيضة قبان في دعم هذه اللائحة أو تلك، أو هذا المرشح أو ذاك.
وبينما يلتزم النائب البزري الصمت كعادته قناعة منه أنه من المبكر الحديث عن هذه المواضيع، تبدو خياراته أكثر مرونة ارتباطًا بعلاقته الوطيدة مع السعودية، وهو بادر إلى إعلان ترشيحه في بداية شهر شباط دون أن يتقدم بطلب رسمي حتى الآن، معتبرًا أن “ثقة الناس تحدد عودته إلى البرلمان من عدمها”.
من ناحيتها، تميل “الجماعة الإسلامية” إلى التحالف مع “الثنائي الشيعي”، ارتباطًا بإعادة وصل العلاقة على خلفية معركة “إسناد غزة”، ولم تنقطع خطوط تواصلها مع ممثل “التيار الوطني الحر” أمل أبو زيد يومًا، وقد تصطدم بعقبة خليط التحالفات كما حصل في الانتخابات النيابية فاستنكفت عن الترشيح.
ومن الشخصيات المستقلة، أعلن الصيدلي عمر مرجان ترشحه، بينما يعتزم كل من عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا عامر معطي ورئيس جمعية “أعمالنا” القنصل حامد أبو ظهر الترشح بانتظار جلاء المشهد الانتخابي أكثر، فيما يغيب عن الترشح في جزين عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب سعيد الأسمر، وسط بقاء النائبة غادة أيوب مرشحة عن المقعد الكاثوليكي.


