رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن “واقع الحال ومنطق الأمور يؤكد علينا أنه لا يمكن فصل ملفات لبنان عن ملفات المنطقة وطبيعة ما يجري فيها، وكل من يعمل بالسياسة يعرف ذلك جيداً. والعمل الفردي لأي دولة ليس له قيمة، لأنه لا بد من أحلاف إقليمية قوية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة شعوبها ومصلحة دولها وأهدافها الأخلاقية، بعيداً عن الاستبداد الأميركي الغربي الصهيوني”.
وتوجّه “لبعض السياديين الذين يعيشون على الأوكسجين الأميركي الفاسد”، بالقول: “المطلوب منكم بعض الكرامة الوطنية فقط، لأن العبودية لواشنطن أسوأ وصف سيادي على الإطلاق، وأقول للبعض المتنكّر لصميم مصالح لبنان: لإيران دين سيادي كبير بعنق بيروت، ويجب علينا ردّ هذا الدين السيادي لطهران، ولو بكلمة. وبين طهران وواشنطن نحن مع طهران التي تتقاطع صميم السيادة الوطنية للبنان، ولو كان للسيادة الوطنية لسان زلق لقالت لبعض السياديين الجدد بئس السيادة سيادة مصدرها واشنطن”.
وأكّد أن “اليوم، وقبل، وفي كل وقت، الدول العربية والإسلامية مدعوّة لإقامة حلف دولي يليق بهويتها ومشاريعها وحقوق شعوبها بعيداً عن الخرائط الأميركية التي تعتمد الخراب والاحتلال أساساً مركزياً في مشاريع سيطرتها على الدول والشعوب ونهب ثرواتها”، معتبراً أن “طهران اليوم تمثّل النموذج الكبير في عالم الندية والإصرار على الحقوق السيادية، وما يلزم لحقوق شعبها وقيمها الأخلاقية”.
أما لبنانياً، فاعتبر قبلان أن “المطلوب هو أن نؤكّد على سيادتنا الوطنية، وأن نتعامل مع مصالح الإقليم بخلفية المصلحة اللبنانية، بعيداً عن سياسات الانبطاح والهروب السيادي. مؤكدا أن الجيش والمقاومة والشعب هم ضمانة جذرية في نظام الحماية الوطنية من مشاريع وخرائط إسرائيل الكبرى، والسلطة اللبنانية مطالبة بضمان مصالح بلدها وناسها وحفظ أسواقها وثرواتها البحرية التي تُسلب من دون أن نشعر، ومطالبة بتأمين حدودها اللبنانية بنشر الجيش اللبناني على الحدود، وبكل مفاصل جنوب النهر، وتغيير الردع الحالي أمر ممكن للغاية، وأي وحدة وطنية فعلية تكون بظهر ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة يمكنها إجتراح معجزة وطنية وقلب التوازنات الحالية ناحية جنوب النهر والسيادة الحدودية للبنان”.
وشدّد على أن “السلطة اللبنانية ملزمة اليوم بتأكيد مشروعها الوطني ومصالحها الداخلية وضخ المرفق العام بالحياة الخدمية، فضلاً عن إنعاش سياسات العدالة الاجتماعية والصحية والتربوية، بعيداً عن بالوعة الضرائب والرسوم ومشاريع القتل الاجتماعي. والاستثمار الضريبي يجب أن يكون هنا ليس بلقمة الفقراء، لأن اللحظة الآن لحماية هذه الطبقات الضعيفة، وليس لقتلها وكسر قدرتها المعيشية وسط بلد مليء بالفلتان المالي، ولا بلد من دون ضمانات اجتماعية”.



