المجتمع الدولي ينتظر على كوع “شمال الليطاني”

المجتمع الدولي ينتظر على كوع “شمال الليطاني”
المجتمع الدولي ينتظر على كوع “شمال الليطاني”

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

تعتبر الجلسة الوزارية اليوم، مهمّة في سياق مسار حصر السلاح. وتوضع الحكومة أمام استحقاق جديد يكشف كيفية التعامل مع بند يحظى باهتمام الداخل والخارج.

يراقب الخارج باهتمام بالغ ما ستنتجه الجلسة، إذ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالمسار العام الذي رُسم بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024. وتكتسب أهميّة قصوى لأنها ستكون مدخلًا لإنجاح مؤتمر دعم الجيش المنويّ عقده في 5 آذار المقبل في باريس.

وإذا كان رئيس الجمهورية حضّر للجلسة باتصالات سياسيّة مكثفة شملت رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام والقوى السياسية الفاعلة، إلّا أنه ينتظر كيف ستكون ردّة فعل “الثنائي الشيعي” وكيف سيكون مستوى مواجهته القرار الحكومي.

ولا يستطيع “حزب اللّه” تمرير قرار كهذا مرور الكرام، إذا لم تصله إشارة واضحة من إيران على التهدئة. طهران تفاوض الولايات المتحدة على البرنامج النوويّ واستطرادًا على الأذرع، لذلك لا يستطيع “الحزب” تسليم هذه الورقة مجانًا، إذا لم تصله الإشارة الواضحة من طهران، وغير قادر على المواجهة إذا حصلت الصفقة وتخلّت إيران عن أذرعها.

ويرفع “حزب اللّه” سقف المواجهة حتى لو قبل بالأمر الواقع وذلك من أجل حفظ ماء الوجه أمام جمهوره خصوصًا أنه مقبل على انتخابات نيابية ولا يستطيع الظهور بمظهر العاجز أو فاقد القوّة، وهذه أمور تؤثر على صورته العامة وحضوره قبل المعارك الانتخابية.

يجتمع مجلس الوزراء اليوم لإقرار خطة حصر السلاح شمال الليطاني بعد إعلانه الانتهاء منها جنوب النهر. الرئيس عون كان قد قال في خلال لقائه البطريرك الراعي يوم عيد الميلاد إن القرار اتخذ والتنفيذ تحدّده الظروف، وبالتالي اعتماد هذه الصيغة قد يبرّد أجواء مجلس الوزراء على الرغم من الاعتراض الشكلي لوزراء “الثنائي”.

في السياق، تبدو طريق خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني معبّدة، إذ توجد أكثرية وزاريّة مع هذا الملف، وإذا نظرنا داخل تركيبة مجلس الوزراء وشرّحنا القوى السياسية تظهر لنا الأمور على الشكل الآتي وفق التوازنات.

أوّلًا: رئيس الجمهورية مع إقرار هذا البند ويملك 6 وزراء (5 مسيحيين ووزير سنيّ).

ثانيًا: رئيس الحكومة متحمّس لإقرار الخطة ويملك إضافة إلى صوته 3 وزراء سنة ووزيرين مسيحيين.

ثالثًا: “القوات” اللبنانية” و “الكتائب” والحزب “التقدّمي الاشتراكي” سبعة وزراء وهم مؤيّدون لهذا البند وبشدّة.

ونتيجة الأرقام هناك 19 وزيرًا مع إقرار الخطة، فيما ينتظر معرفة موقف وزراء “أمل” والوزير فادي مكي، وبالتالي هناك أغلبية الثلثين مؤمّنة لإقرار خطة الجيش شمال الليطاني، ويبقى الأساس هو نجاح اتصالات رئيس الجمهورية في لجم أيّ توتر ممكن حصوله في الجلسة.

ويطلع الرئيس نبيه بري على كلّ المخاطر المحيطة بعدم إقرار الخطة، ولا يستطيع المكوّن الشيعي الذهاب بعيدًا في أيّ مواجهة مع الدولة اللبنانية. ويقرأ برّي التحوّلات السياسية والداخلية جيّدًا، فـ “حزب اللّه” الذي كان يحكم عبر أذرعه المسيحية والسنية والدرزية فقد تلك الأذرع وبات مطوّقًا ولا حلفاء.

من جهة ثانية، يتخوّف برّي من أن أيّ تأخر في الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي قد يؤدّي إلى تجدّد الحرب وسيدفع الشيعة الثمن الأكبر، لذلك هناك تعمّد لاعتماد لغة الدبلوماسية الهادئة على الرغم من مواقف “حزب اللّه” التصعيدية ورفض تسليم السلاح.

قد يكون ترك تنفيذ الخطة للظروف وترك تحديد التوقيت لقيادة الجيش وعدم وضع جدول زمنيّ للانطلاق من الأسباب التي قد تسحب فتيل التوتر من مجلس الوزراء، لكن هذا الأمر غير كافٍ لأن المجتمع الدولي يراقب بشدّة وينتظر لبنان على كوع شمال الليطاني خصوصًا أن خيار الضربة العسكرية موجود وفق ما يبوح به دبلوماسيون أجانب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المجتمع الدولي ينتظر على كوع “شمال الليطاني”
التالى أزمة الكلاب الشاردة تعود لتهدّد صيدا