“نحو الإنقاذ”: نريد السلام والشراكة في القرار الشيعي

“نحو الإنقاذ”: نريد السلام والشراكة في القرار الشيعي
“نحو الإنقاذ”: نريد السلام والشراكة في القرار الشيعي

أحيت مجموعة “نحو الإنقاذ”، في مشهد غير مألوف في الحياة السياسية الشيعية في لبنان، الذكرى الأولى لتأسيسها بلقاء حواري في قاعة فندق “سمال فيل” في منطقة المتحف في بيروت، وسط حضور حاشد قُدّر بأكثر من 500 مشارك، قدموا من الجنوب والنبطية وصور ومرجعيون وحاصبيا وبعلبك والهرمل وبيروت والضاحية وجبل لبنان.

الحشد الكثيف لم يكن تفصيلاً تنظيمياً، بل الحدث بحدّ ذاته، فللمرة الأولى، لا تظهر المعارضة الشيعية كحالة نخبوية إعلامية أو سياسية، بل كحضور شعبي مباشر داخل قاعة واحدة، في استعراض عدّه مراقبون مؤشراً إلى محاولة نقل المعارضة من خطاب الرأي إلى تمثيل اجتماعي فعلي داخل البيئة الشيعية.

اللقاء، الذي عُقد في منطقة المتحف ذات الرمزية اللبنانية التاريخية وعلى خط تماس الحرب الأهلية سابقاً، حمل دلالة سياسية واضحة: استعادة الدولة مقابل منطق “الجبهات”. وقد بدا واضحاً أنّ المجموعة تسعى إلى كسر سردية “خمسة وغولار” التي لاحقت المعارضين الشيعة لسنوات، عبر عرض جماهيري منظّم اعتُبر الأول من نوعه منذ سنوات طويلة داخل هذه البيئة.

وقال المنسّق العام للمجموعة محمد بركات في الكلمة الرئيسية، إن الحضور بحد ذاته رسالة سياسية، معتبراً أنّ المعارضين “ليسوا خمسة وغولار بل كثيرون من كل لبنان”، داعياً إلى تنظيم الصفوف وخوض الاستحقاقات السياسية مجتمعين.

وركّز بركات على فكرة الدولة مقابل الدويلة، مؤكداً أنّ البيئة الشيعية “هي الأكثر تضرراً من غياب الدولة ومن تسلط السلاح عليها”. واتهم الخيارات العسكرية الإقليمية بأنها نقلت أبناء الطائفة إلى “فوج تدخل أول في مشروع توسعي”، مشيراً إلى أن الدم الذي سُفك خارج لبنان عاد ليُسفك داخل لبنان.

كما دعا إلى “سلام عادل وشامل ودائم” وإلى التفاوض السياسي بدل الحرب المفتوحة، معتبراً أنّ الحرب الدائمة أبقت الناس “في برزخ لا هم أحياء ولا هم أموات”. وأكد أن الهدف ليس مواجهة الطائفة بل “مصالحتها مع الوطن”، وأنه “لا إعمار بلا دولة ولا دولة بلا عمق عربي”.

بدوره، ركّز عضو قيادة “نحو الإنقاذ” الدكتور هادي مراد على إعادة تعريف موقع الشيعة داخل الدولة اللبنانية. فاستند إلى وصايا الإمام محمد مهدي شمس الدين الداعية إلى الاندماج النهائي في الأوطان، وإلى طرح الإمام موسى الصدر الذي اعتبر ربط الشيعة بأي دولة غير عربية “خطأً وخطيئة”.

وأكد مراد أن مشروع المجموعة يقوم على: “حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، إعادة الإعمار عبر الدولة لا عبر المال السياسي، واستعادة العلاقات العربية، خصوصاً مع الدول الخليجية”.

كما اعتبر أنّ المشكلة الأساسية هي “معركة وعي”، وأن التخوين استُخدم لمنع التفكير داخل البيئة الشيعية.

وحيّا ضيف المناسبة عباس يزبك “نحو الانقاذ” على هذه المبادرة، ودعا إلى حصريّة السلاح في يد الدولة الواحدة، واعتبر أن سلاح الحزب تحوّل منذ العام 2000 إلى الداخل وشارك في قتل أمال وأحلام اللبنانيين وحمى المنظومة الفاسدة التي سرقت تعب اللبنانيين وأفسدت دولتهم وحوّلت بلدهم من بلد مصدّر للكلمة والإبداع والأفكار، إلى بلد مصدّر لكل أنواع المفاسد، موضحاً أن هذا السلاح سقط مرة أخرى ومدوية عندما شارك في قتل الشعب السوري نصرة لنظامه الفاسد الذي أفسد حياة لبنان لأكثر من 50 سنة.

أما كلمة عضة الهيئة الإدارية في “نحو الإنقاذ” ملاك فقيه فكانت الأكثر تأثيراً وجدانياً، إذ نقلت تجربة شخصية من العديسة والنبطية، متحدثة عن تدمير القرى، النزوح المتكرر، والعيش تحت التهديد الدائم. فقالت إن سكان الجنوب يُطلب منهم كل بضع سنوات البدء من الصفر، فيما تُمنع عنهم حرية الاعتراض، مؤكدة أنّ المواجهة الحقيقية اليوم ليست عسكرية بل “مقاومة تدمير المجتمع والخوف والتبعية”.

كذلك، ركّز ضيف اللقاء من قضاء حاصبيا، كريم حمدان، على تجربة المناطق الحدودية منذ اتفاق القاهرة عام 1969، معتبراً أنّ تحويل الجنوب إلى ساحة صراعات إقليمية كلّفه أثماناً باهظة. ودعا إلى بسط سلطة الدولة والجيش وحده، وإلى العودة إلى حالة الهدنة والاستقرار التي سادت قبل 1969، مؤكداً أن “الوطن يحمي الجميع، بينما لا تستطيع أي فئة حماية الوطن وحدها”. وطالب بالعودة إلى اتّفاقيّة الهدنة عام 1949، وبسط سلطة الدّولة دون سواها على تراب الوطن.

وما ميّز اللقاء لم يكن فقط مضمون الكلمات، بل طبيعته الجماهيرية. فالمعارضة الشيعية التي عُرفت تاريخياً كأصوات فردية أو إعلامية ظهرت هذه المرة ككتلة اجتماعية منظمة. ويعتبر متابعون أنّ نجاح “نحو الإنقاذ” في جمع هذا العدد، للمرة الأولى داخل قاعة واحدة وبصورة علنية، قد يشكّل بداية تحوّل في قواعد اللعبة داخل الشارع الشيعي، عبر انتقال المعارضة من مستوى الخطاب إلى محاولة التمثيل الشعبي، ما قد يفتح مرحلة سياسية جديدة عنوانها التنافس داخل البيئة نفسها، لا فقط بين الطوائف.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلام يشارك في احتفال افتتاح السوق التجارية البديلة
التالى زيلينسكي: ننتظر اجتماعات جديدة لتسوية الأزمة الأسبوع المقبل