أخبار عاجلة
“الصحة العالمية” تقلل من احتمال انتشار فيروس نيباه -
الجيش اللبناني يتسلّم حاجزَي مخيم البداوي -
النفط يهبط -
بين صفقة وضربة… هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟ -
مرشّح عن دائرة x -
السعوديّة وضحايا “أبو عمر” -
“الدليفري” غطاء للقتل والسرقة -
وزير الدفاع السعودي يبحث السلام مع مسؤولين أميركيين -

“الدليفري” غطاء للقتل والسرقة

“الدليفري” غطاء للقتل والسرقة
“الدليفري” غطاء للقتل والسرقة

كتبت ديزي حواط في “نداء الوطن”:

يشهد قطاع عمّال التوصيل “الدليفري” فوضى متفاقمة، تبدأ بمخالفات إدارية ونقص في الأوراق الثبوتية، ولا تنتهي عند حدود السرقات، بل تصل في بعض الحالات إلى القتل بدافع السرقة.

مؤخرًا، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق جريمة مروّعة وقعت في منطقة جسر الباشا في بيروت، حيث أقدم أحد الأشخاص على انتحال صفة عامل توصيل، فدخل إلى أحد المنازل بحجّة الاستفسار عن طلبية، قبل أن يقدم على سرقة صاحب المنزل وقتله. استغل القاتل صفة “الدليفري” كغطاء لارتكاب جريمته، محوّلًا خدمة باتت جزءًا لا يتجزأ من يومياتنا إلى ثغرة وقلق أمنيين.

لم تعد أساليب السرقة محصورة بالكسر والخلع أو الاقتحام المباشر، بل دخلت مرحلة أكثر خبثًا وتعقيدًا، تقوم على الحيلة وبناء سيناريو مدروس، يبدأ بكسب ثقة الضحية وينتهي بالسطو عليها. صار السارق ممثلًا بارعًا فينتحل صفة عنصر أمني، أو عامل صيانة أو توصيل، ليتحوّل في لحظة غفلة إلى مجرم منفذًا جريمة مكتملة الأركان.

وفي أحد هذه الحوادث وأكثرها أذيّة، ادّعى رجل أنه عامل توصيل وسأل أحد الأشخاص إن كان قد طلب شيئًا، وعندما أجابه بالنفي، طلب كوب ماء. دخل صاحب المنزل لإحضار الماء، ليلحق به المنتحل ويقدم على قتله وسرقته. حادثة جاءت في سياق سلسلة اعتداءات متشابهة، تراكمت من دون رادع فعلي، إلى أن بلغت ذروتها بالقتل.

في هذا الإطار، تقدّم عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، عبر وكيله القانوني المحامي سيزار عبد الله الخوري، بإخبار إلى جانب النيابة العامة التمييزية حول ظاهرة عمّال التوصيل وما يرافقها من تجاوزات وخرق للقانون وصولًا إلى ارتكاب الجرائم. وقد سُجّل الإخبار تحت الرقم 178/2026، وأُحيل إلى شعبة المعلومات لإجراء التحقيقات اللازمة.

وفي حديث لـ “نداء الوطن”، أكّد الحاج أن هذه ليست المرة الأولى التي يتقدّم فيها بإخبارات تتعلّق بقضايا تمسّ الرأي العام وتتسبّب بجرائم خطيرة، مذكّرًا بتجربة سابقة قبل نحو سنتين في ملف الحرائق المفتعلة في قضاء المتن، حيث أدّى إخبار مماثل إلى توقيف أربعة أشخاص شكّلوا عصابة لإشعال الأحراج، ما انعكس تراجعًا ملحوظًا في هذا النوع من الجرائم في الموسم اللاحق.

وأشار الحاج إلى أن مكتبه يضم دائرة متخصّصة برصد الحالات المتكرّرة والجرائم الشاذة، موضحًا أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وردت معطيات وشكاوى عدّة من أهالي قضاء المتن الشمالي حول تزايد ظاهرة عمّال توصيل مجهولي الهوية، لا يحملون أي شعار لمؤسسات تجارية، لا على ملابسهم ولا على دراجاتهم النارية. وتزامن ذلك مع وقوع ثلاث جرائم خطيرة في كل من جسر الباشا، المنصورية وقرنة شهوان، بين سرقة وقتل، ما عزز القناعة بوجود عصابة منظمة قد تستخدم غطاء “الدليفري” لتنفيذ هذه الجرائم.

وأوضح الحاج أنّ الهدف من الإخبار هو تسليط الضوء على مشكلة آخذة في التفاقم، وتركها تأخذ مجراها القانوني بعد إحالتها إلى شعبة المعلومات، التي تمتلك، بحسب تعبيره، الإمكانيات اللازمة للرصد والتتبّع وتحديد ما إذا كانت هناك عصابة منظمة تقف خلف هذه الأفعال.

وشدّد على ضرورة التشدد في تنظيم قطاع التوصيل، الذي تحوّل إلى ظاهرة عشوائية لا تشكّل فقط ملاذًا آمنًا للعصابات، بل باتت أيضًا مصدر خطر على السلامة المرورية والسلامة العامة، في ظل قيادة دراجات غير مرخصة من أشخاص لا يحملون أوراقًا ثبوتية. واعتبر أن تنظيم هذا القطاع بات حاجة ملحّة لحماية أمن المجتمع اللبناني، انطلاقًا من قضاء المتن الذي يضم أكثر من 900 ألف مواطن، وما يجري فيه لا يلبث أن ينعكس على باقي المناطق اللبنانية.

مواجهة هذه الظاهرة مرتبطة بتنظيم فوضى قطاع التوصيل، عبر التراخيص الصارمة والرقابة الأمنية، مع التمييز بين الملتزمين بالقانون ومن يستغل الفوضى لارتكاب الجرائم.

وفي هذا الإطار، يبرز أن تنظيم هذا القطاع ليس أمرًا نظريًا أو مستحيلًا، إذ أثبتت تجارب بعض الشركات العاملة في السوق اللبناني إمكانية فرض معايير واضحة. فعلى سبيل المثال، تُعدّ شركة Toters، إحدى أكثر شركات التوصيل انتشارًا في لبنان، نموذجًا للانضباط والالتزام. تعتمد الشركة شعارات تعريفية واضحة على ملابس ودراجات عمّال التوصيل، بعد التأكد من استيفائهم جميع الأوراق المطلوبة، معتمدةً سياسة تفضيل اليد العاملة اللبنانية على الأجنبية، ذلك إلى جانب إخضاع العمّال لدورات تدريبية دورية في مجال السلامة المرورية بالتعاون مع جمعية “يازا”، والتشدد في الالتزام بإجراءات السلامة، ولا سيما ارتداء الخوذة، حفاظًا على سلامتهم الشخصية كما السلامة العامة على الطرقات، ما يساهم في إعادة الثقة بخدمة باتت جزءًا أساسيًا لتسهيل يوميات المواطنين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إسرائيل تهدد: ربْط “الحزب” مصيره بإيران… خطأ إستراتيجي
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان