كتب ناجي شربل وأحمد عز الدين في “الأنباء” الكويتية:
يمكن القول ان حسابات المشهد اللبناني اختلفت مع انخفاض وتيرة الاندفاعة نحو حصول تغيير في ايران، سواء عبر احتجاجات الشارع أو تدخل أميركي، ودخل وفق حسابات البعض عدا تنازليا.
حسابات ستتبدل خصوصا في التعاطي مع «الذراع الايرانية» في الداخل اللبناني «حزب الله»، قبل نصف شهر من بلوغ فبراير موعد تقديم الجيش اللبناني خطته الخاصة بجعل منطقة شمال الليطاني منزوعة السلاح غير الشرعي وخالية من أي وجود عسكري غير نظامي.
في المقابل، تعول السلطات اللبنانية على تبلغ موقف خارجي أميركي وإقليمي حول تبديل الاندفاعة نحو التدخل في ايران، لجهة حصول تفاهم سياسي قد ينعكس إيجابا على لبنان، لجهة ورود «كلمة سر» ايرانية نحو ذراعها الداخلية اللبنانية، بضرورة المضي في التعاون مع الحكومة المركزية، في سعي الأخيرة إلى تنفيذ التزاماتها مع المجتمع الدولي بحصرية السلاح. في أي حال، تلقت الحكومة اللبنانية جرعة دعم دولية وعربية قوية من الدول المنضوية في «اللجنة الخماسية»، عبر إطلاق التحضيرات لعقد المؤتمر الدولي الخاص بدعم الجيش والقوى الأمنية اللبناني في الخامس من مارس المقبل بالعاصمة الفرنسية باريس. وستكون مدعوة للمضي قدما في خطواتها الاصلاحية وتلك الخاصة بحصرية السلاح، وان كان الايقاع سيختلف في الشق المتعلق بالسلاح، مع تعويل أكبر على دور متقدم للرئيس نبيه بري لجهة تليين مواقف شريكه في «الثنائي»، والمضي في تثبيت التزام الحكومة مع طلبات المجتمع الدولي.
ويبقى «السيناريو الأسوأ» الذي يخشاه كثيرون انطلاقا من تجارب سابقة، ومفاده ان تكون يد إسرائيل أطلقت أكثر للمضي بتنفيذ ما تراه مناسبا في التعامل مع سلاح «حزب الله» في جميع المناطق اللبنانية وبلا ضوابط وخطوط حمر جغرافية، وهذا ما بدت ملامحه من شن الجيش الإسرائيلي ضربات جوية بتحذيرات مسبقة على ما اعتبره أهدافا لـ«حزب الله» وحركة «حماس» خارج منطقة جنوب الليطاني، مع الخشية من ارتفاع الوتيرة للضغط أكثر نحو المضي في التسوية الدولية المقترحة لتعزيز سلطة الحكومة المركزية والقضاء على قوة التنظيمات المسلحة على الأراضي اللبنانية. وهي عبارة أدرجت بصيغة «الجماعات المسلحة» في بيان الجيش اللبناني حول انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني.
وفي معلومات خاصة بـ«الأنباء»، أن اتصالات ولقاءات جرت بين مسؤولين فرنسيين وقطريين ومصريين ومسؤولين في «حزب الله» على مدى الأسابيع الماضية بغية تليين موقف «الحزب» وتجنيب لبنان أي ضربة إسرائيلية كبيرة. الا أن «الحزب» وإن كان قد شرح موقفه، لم يقدم تنازلات واضحة، ولا يزال عند إصراره على ترك موضوع شمال الليطاني إلى الإستراتيجية الدفاعية. وهذا الموقف لا يرضى عنه المجتمع الغربي ولا المجتمع العربي، لتفضيلهما أن يكون هناك جدول زمني للانسحاب من منطقة شمال الليطاني بالتفاهم والتنسيق مع الجيش اللبناني.
من جهة أخرى، قال مصدر نيابي بارز لـ«الأنباء»: «يراقب الحزب بحذر توسيع مروحة الاتصالات الأخيرة والتي شملت قيادات سياسية ونيابية يتم التواصل معها للمرة الأولى عربيا وإقليميا، وما يمكن أن يكون لها من تأثير على صعيد الانتخابات النيابية وتحالفاتها».
وعلى صعيد العلاقات اللبنانية ـ السورية والمساعي الجارية بعيدا عن الأضواء لترتيبها، فقد تحققت خطوات واسعة نحو حل الازمة القائمة وتطبيع العلاقة على مستوى حكومي من بوابة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، والتي يتوقع ان تبدأ ترجمتها قريبا بعد إنجاز الكثير من الصياغات القانونية التي تتيح الإفراج عن محكومين وإطلاق موقوفين لم تتم محاكمتهم.
وفي الشأن الداخلي، فإن هذا الأسبوع سيكون محوريا لإنجاز دراسة الموازنة في لجنة المال والموازنة، كي يتمكن المجلس النيابي من إقرارها الأسبوع المقبل قبل انتهاء المهلة الدستورية في 31 يناير الجاري، وإلا فإن الحكومة تستطيع إصدارها بمرسوم، خصوصا انها كانت قد أرسلت الموازنة في 2 أكتوبر الماضي، أي ضمن المهلة التي يحددها الدستور قبل العقد العادي الثاني للمجلس في منتصف أكتوبر.
وفي يوميات الجنوب، نفذ الجيش الإسرائيلي ليل السبت ـ الأحد عملية تفجير لمنزلين في بلدة العديسة إثر توغل قوة مشاة منه من موقع مستعمرة مسكاف عام.



