أخبار عاجلة
“الحزب” يفتح النار على عون ويهدّد! -
مصدر في “القوات”: مواقف عون تركت ارتياحًا واسعًا -
مؤتمر دعم الجيش لا يحجب بقية الملفات -
“الحزب” يلوّح بـ”حرب أهلية” لمواجهة سحب سلاحه -
ضربة إيران بمرحلتين.. وقد تشمل لبنان! -
هل يكرِّر ترامب نموذج فنزويلا في إيران؟ -
مؤتمر دعم الجيش يلاقي تقدُّم خطة نزع السلاح -
تجارة الأونلاين في لبنان: فوضى تهدّد المؤسسات -

كيف غيّرت احتجاجات إيران حسابات إسرائيل في لبنان؟

كيف غيّرت احتجاجات إيران حسابات إسرائيل في لبنان؟
كيف غيّرت احتجاجات إيران حسابات إسرائيل في لبنان؟

كتب شارل جبور في “نداء الوطن”:

كانت كلّ المؤشرات تؤكّد أن إسرائيل تتحضر لشن عملية عسكرية واسعة ضدّ “حزب الله” اعتبارًا من منتصف الشهر الحالي، على غرار العملية الأولى بين أيلول وتشرين الثاني 2024، مع فارقٍ جوهري: أن تكون هذه المرّة عملية نهائية وحاسمة، لا تتوقف قبل إعلانٍ رسمي صادر عن “الحزب” يؤكد فيه استسلامه وانتقاله إلى العمل السياسي حصرًا، وقبل التزامٍ واضح من الدولة اللبنانية بعدم السماح باستخدام أراضيها منطلقًااً لأيّ أعمال عسكرية عدائية.

والجولة العسكرية الثانية كانت تُعدّ حتمية، لأن قرار إنهاء الذراع العسكرية لـ “الحزب” قد اتُخذ ولا عودة عنه، ولأن الرهان على تطبيقٍ سريع للدستور من قبل الدولة اللبنانية قد تبدّد. كما أن عامل الوقت لا يسمح بمسارٍ بطيء قد يؤدّي، بعد سنتين مثلًا، إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

غير أن المتحوّل الأساسي الذي أدّى إلى التجميد الموقت لهذه الجولة يكمن في الأولويات الاستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية في هذه المرحلة الدقيقة. فالأولوية اليوم ليست لبنان، بل إيران نفسها، وتحديدًا ما تشهده من احتجاجات شعبية غير مسبوقة من حيث الزخم والامتداد والإصرار، وما يرافقها من رهانٍ دولي واضح.

لقد كانت هناك بالفعل تحضيرات جدّية لجولة عسكرية ثانية تهدف إلى إنهاء الجناح العسكري لـ “حزب الله”، إلا أن هذا المسار جُمِّد موقتاً، لا تراجعًا ولا تبدّلًا في الأهداف، بل تأجيلًا محسوبًا فرضته التطوّرات داخل إيران. فالإدارة الأميركية، ومعها إسرائيل، لا تريدان اليوم صرف الأنظار عمّا يجري في الداخل الإيراني، ولا منح النظام هناك ذريعة ذهبية للهروب من أزمته الداخلية عبر افتعال حرب خارجية.

إيران، في حال اندلاع حرب واسعة بين إسرائيل و “حزب الله”، ستكون المستفيد السياسي الأوّل. إذ تستطيع عندها توجيه صواريخها أو تحريك أذرعها الإقليمية، وتحت عنوان “المواجهة مع العدو”، تقمع الاحتجاجات الشعبية في الداخل، وتعيد شحن خطاب التعبئة القومية والأمنية الذي طالما أنقذ النظام في محطات سابقة. لكن ما يجري اليوم مختلف جذريًا.

فالاحتجاجات الحالية في إيران هي الأولى من نوعها بقوتها، واتساعها الجغرافي، ووضوح هدفها السياسي، والأهم بالالتفاف الدولي غير المسبوق حولها والضوء الأخضر الأميركي الفريد من نوعه. إنها ليست موجة غضب عابرة، بل مواجهة مفتوحة بين المجتمع والنظام، ويُراهن عليها كفرصة حقيقية لإسقاطه، لا لإصلاحه أو احتوائه كما كان الوضع سابقًا.

وليس تفصيلًا، في هذا السياق، أن يبادر النظام الإيراني، للمرة الأولى منذ اندلاع هذه التظاهرات، إلى إرسال إشارات إلى الولايات المتحدة يُعرب فيها عن رغبته في التفاوض، ولو تطلّب ذلك تقديم تنازلات في الملف النووي لم يكن في وارد تقديمها سابقًا. هذه الرغبة لم تكن قائمة قبل الاحتجاجات، وتعكس هلع النظام من استمراريتها، وإدراكه أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحته، ويريد إبرام تسوية تضمن استمراريته ولو اضطر إلى التنازل عن النووي والأذرع.

لكن الإدارة الأميركية لم تتجاوب مع هذه الإشارات، لأنها تدرك تمامًا أن هدف طهران ليس التوصّل إلى تسوية استراتيجية، بل شراء الوقت لقمع الشارع وإخماد الانتفاضة. من هنا، يأتي القرار الأميركي – الإسرائيلي الضمني بعدم فتح جبهة كبرى الآن، وعدم إعطاء إيران فرصة لتغيير جدول الأعمال.

إسرائيل بدورها تتصرّف بالمنطق نفسه. فهي لا تريد منح النظام الإيراني أيّ ذريعة لحرب خارجية تعيد توحيد الداخل الإيراني خلفه، ويستفيد منها لحرف الأنظار عن الاحتجاجات، كما يستغل غبار الحرب لقمع الانتفاضة الشعبية. ولذلك، تفضل إبقاء الاستهدافات قائمة، وعدم وقف العمليات العسكرية اليومية، بل رفع منسوبها تدريجيًا، من دون الذهاب إلى الجولة الكبرى الحاسمة.

الأنظار اليوم مركّزة بالكامل على إيران. فسقوط النظام هناك يعني سقوط الأذرع تلقائيًا. فقوة الأذرع من قوة المركز، وضعفها من ضعفه. ولا وجود فعليًا لهذه الأذرع في ظل غياب النظام الذي يرعاها. “حزب الله”، كما سواه، يستمدّ قدرته واستمراريته من بقاء النظام الإيراني، لا العكس.

من هنا، فإن الحرب الثانية على لبنان لم تُلغَ، بل أُجِّلت وجُمِّدت. هي حتمية من حيث المبدأ، مؤجّلة من حيث التوقيت. فإذا أدّت الاحتجاجات الإيرانية إلى سقوط النظام، سيسقط “حزب الله” سياسيًا ووظيفيًا، وينتهي. وكانت كلّ المؤشرات تؤكّد أن إسرائيل تتحضر لشن عملية عسكرية واسعة ضدّ “حزب الله” اعتبارًا من منتصف الشهر الحالي من دون حرب كبرى. أمّا إذا فشلت، فالجولة الثانية ستكون حتمية وقريبة. وحتى ذلك الحين، ستبقى الساحة اللبنانية تحت الضغط، ولكن من دون الانفجار الكبير… إلى إشعارٍ آخر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق ضربة إيران بمرحلتين.. وقد تشمل لبنان!
التالى 2025 كان عام التحوّل في سياسة واشنطن تجاه لبنان