كتب جورج شاهين في "الجمهورية": حتى كتابة هذه السطور عصر أمس، لم يكن أحد قد تبلّغ بالجهة او الشخص الذي تحدث عنه الرئيس حسان دياب متّهماً إيّاه بإجراء اتصالات مع دول عربية لـ"ألا تقدّم المساعدة" للبنان. واعتبار فعلته "أقرب إلى الخيانة الوطنية"، فقد كشف النقاب عن معرفته باتصال أجراه الرئيس سعد الحريري برئيس الحكومة الكويتية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مؤخراً، وهو ما قرأة على النحو الذي جرى. وعليه، ما هي تداعيات هذا الاتصال إذا حصل؟ وهل هو الذي منع المساعدة؟
فبعد أحداث 6 و12 حزيران الماضي رفع رئيس الحكومة من لهجته وتحدث عن "انقلاب كبير" كان يدبّر له ونجح في إفشاله. فتوجّهت الأنظار في الكواليس الحكومية والسياسية والحزبية الى بعض القوى الأمنية، وخصوصاً عندما طلب من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في إحدى جلسات مجلس الدفاع الأعلى التي تلت الموجة الأولى من العنف في 6 حزيران، تبرير التأخير الحاصل في تدخل القوى الأمنية ووحدات مكافحة الشغب تحديداً لوقف الاعتداءات التي ارتكبت في وسط بيروت، والتي نقلت مباشرة على شاشات التلفزيون واستهدفت سلسلة المؤسسات المصرفية والمحلات التجارية. فتحدث يومها اللواء عثمان عن تأخيرٍ حصل لمدة لا تزيد على "10 دقائق" كانت ضرورية لإعادة الانتشار في صفوف القوى الأمنية في المنطقة بعدما كانت موزّعة على اكثر من محور قبل خرق المتظاهرين الطريق المؤدي الى ساحة النجمة. وهي فترة وجيزة كانت كافية ليتسلل "المخرّبون" من خلال نقطة الضعف المكتشفة في احدى المؤسسات التي فتحت الطريق من شارع الى شارع في محاذاة "حائط" من الباطون المسلح يستحيل خرقه.
ولا ينسى العارفون يومها حجم اللوم الذي تلقّاه الرئيس دياب من اكثر من مرجع رسمي أمني وسياسي. فحديثه بتلك "اللهجة الصادمة" فاجأ الجميع من دون استثناء، خصوصاً انه تحدث عن "انقلاب فاشل" لم يَدرِ به أحد ولم يتبلّغ بتفاصيله رأس الدولة رئيس الجمهورية ولم يتبلّغ أيضاً الوزراء المعنيون بالدفاع والأمن ولا القيادات العسكرية والأمنية، والذين من المفترض أن يتولّوا مهمة "التصدي" له و"إفشاله" قبل مقاضاة مُرتكبيه.
ولم تُطوَ الصفحة في تلك المرحلة عند هذه المحطة، فقد واصَل دياب لهجته التصعيدية في حديثه عن المؤامرات التي تُحاك ضده، والتي لم يُجاره أحد من الوزراء ولا السياسيين ولا الاعلاميين بالطبع وصولاً الى اتهام الجهاز الدبلوماسي في لبنان بالخروج عن كل القواعد الدبلوماسية المعتمدة في المواثيق والإتفاقيات الدولية. ولم يسانده سوى قيادة "حزب الله" وأقرب حلفائهم من مواقع مختلفة سياسية وحزبية.
وعلى الرغم من تلك المحطات التي اعتقد البعض أنها عبرت وطويت بعد ان كَرّم دياب السفيرة شيا - وصار في خبز وملح بينهما - فقد جَدّد رئيس الحكومة في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء امس الأول الحديث عن وجود تقارير تحدثت "عن خطة لعرقلة الحكومة من داخل الإدارة"، لافتاً أيضاً الى "انّ هناك من يقوم باتصالات مكثّفة وجهود مضنية حتى يُقنع الدول العربية التي لديها رغبة بمساعدة لبنان، ألّا تقدّم أي مساعدة". وعلى وَقع توجيه الإتهامات باتجاه لم يحدده كما في السابق، قال إنّ ما «سمعناه من أشقائنا في الدول العربية عن الاتصالات التي حصلت معهم من بعض السياسيين اللبنانيين مُخجل فعلاً". وأضاف بالمنطق عينه: "هذا شيء معيب، وأقرب إلى الخيانة الوطنية".
على هذه الخلفيات، وجد من يكشف السر، وقال أحد العارفين انه وبعد زيارة الموفد الرئاسي الى امير الكويت المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وقبل الجلسة بقليل تَوفّرت للرئيس دياب معلومات عن اتصال مطوّل أجراه الرئيس سعد الحريري برئيس الحكومة الكويتية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، حيث تمّت "المؤامرة" التي أشار اليها الرئيس دياب. وبالرغم من انّ ما نقله اللواء ابراهيم عمّن التقاهم تعهّداً بالمساعدات الكويتية الوافرة، فإنّ من بينهم، الى جانب الامير صباح الاحمد الصباح، رئيس الحكومة الكويتية الذي تلقى اتصالاً من الحريري. وهو ما أوحى بعكس ما يمكن ان يؤدي اليه اتصال الحريري إن حصل بالصيغة "المؤامراتية" التي قرأها دياب واستحقت تهمة "الخيانة الوطنية العظمى".