الّا انّ هذا الخيار تعترضه مجموعة عقد، تلخّصها مصادر سياسية مسؤولة لـ"الجمهورية" بالآتي:
أولاً، يكفي لتطيير الحكومة استقالة أحد اطرافها بما يفقدها الثقة فوراً، اي انها تسقط فوراً اذا ما تم التصويت على الثقة في مجلس النواب. ولكن حتى الآن لا يوجد إجماع داخل الحاضنة السياسية حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبعض الحاضنة وتحديداً «التيار الوطني الحر»، وإن كانت لديه ملاحظات على حكومة حسان دياب، يعتبر أنّ إسقاطها هو بمثابة الانتحار السياسي، واستسلام أمام قوى المعارضة التي حدّدت هدفها من البداية بتفشيل الحكومة وعهد الرئيس ميشال عون في آن معاً.
ثالثاً، المعارضة على اختلاف مكوناتها، ترفض المشاركة في حكومة جديدة، إذ هي تعتبر انّ مشاركتها في أي حكومة وأيّاً كان شكلها، هي إنقاذ للأكثرية الحالية من ورطتها، بل أقصى ما تريده هي ان تبقى في موقع المتفرّج على اكثرية تذوب سياسياً وجماهيرياً.
رابعاً، مع موقف الحريري وكذلك موقف المعارضة، يصبح صعباً تمرير خيار الحكومة الجديدة، إذ تخشى الأكثرية من ان يؤدي إسقاط الحكومة الى دخول البلد في فراغ حكومي مع ما قد يُرافقه من انحدار رهيب للأزمة، فحكومة حسان دياب بكامل صلاحياتها مارست منذ تشكيلها أداء يُقارب تصريف الاعمال، فكيف سيكون الحال معها لو تحوّلت فعلاً الى حكومة تصريف أعمال؟
الى ذلك، أقرّت مصادر نيابية ممثلة في حكومة دياب بأنّ الأمل بات مقطوعاً من هذه الحكومة، وقالت لـ"الجمهورية": يجب الاعتراف انّ الحكومة الحالية صارت تدفع الى اليأس، والشرط الاول والمنطقي لخروج لبنان من أزمته هو أن تكفّ يد الحكومة وتأتي حكومة جديدة، فالمشكلة في حكومة دياب انها مصرّة على العناد وتفتقد المبادرة ولا تتمتع حتى بالحد الأدنى من الخبرة، علماً انّ الخبرة ثمينة، ولو كانت تملكها لَما كنّا وصلنا الى ما وصلنا إليه. والمهم بالحكومة التي يفترض ان تتشكّل، هو ان تُظهر للعالم انّ "حليمة تغيّرت"، وليس أن تبقى حليمة على عادتها القديمة".