كتب حبيب معلوف في "الأخبار": لا يُطلق تعبير "ما بعد" على أمر معروف. هذا التعبير مخصّص، منذ استخداماته الأولى، للتعبير عن مستقبل مجهول. إلّا أنّه يحمل دلالات واستشرافات لا تخلو من الواقعية. إذ يمكن لبعض المسارات أن تكشف عن النهايات قبل وقوعها. وبالتالي، يمكن توقّع ما بعد أيّ مسار أو اتجاه، ما يساهم في خروج التعريف من علم الغيب إلى علم الافتراضات العلمية المعقولة.
من هذا المنطق يمكن الادّعاء بإمكانية الحديث عن "ما بعد" أزمة "كورونا"، أو على الأقل عن مميزات هذه المرحلة والتغيرات التي تركتها أو يمكن أن تتركها في المشهد العام، وفي حياتنا الخاصة والعامة.
لعل الأمر الأول الذي تغيّر بعد "كورونا" هو التواصل (الإلكتروني والاجتماعي). فسِمة العصر هذه هي أول ما تم تحريمه، كمدخل رئيسي للوقاية عبر إجراءات العزل والحجر في زمن التواصل!
التغير الكبير طال، أيضاً، سمة أساسية أخرى من سمات عصرنا، وهي سرعة الانتقال والاتصال. أليس غريباً أن تصبح سرعة انتقال الأمراض متواصلة ومتزامنة مع سرعة انتقال المعلومات والأشخاص والبضائع؟! وماذا لو أصبحت سرعة انتقال الفيروسات وتطوّرها أسرع من اللقاحات والعلاجات وسرعة العدوى أسرع من الإجراءات الاستشفائية وسرعة الموت أسرع وأسرع؟!
من التأثيرات المستجدّة أيضاً، أثناء "كورونا" وما بعدها، عودة الشكّ للتغلب على اليقين. فهذه الهشاشة العالمية في أنظمتها البحثية والعلمية والطبية، وهذا التضارب والتناقض والتغيّر السريع في المعطيات والمعلومات والتحليلات، أعادا الاعتبار إلى قيمة الشك والتواضع العلمي وغير العلمي.
كما ذكّرت الأزمة، من خلال لايقينياتها، بالتعريف الأصلي للحقائق العلمية بأنها تلك القابلة للنقض. وحرّكت، من خلال شموليتها العالمية، الإحساس بضرورة إعادة تعريف العولمة. فالعالم لم يكن واحداً ومعولماً انطلاقاً من قيم عالمية مشتركة ولأسباب فكرية أو إنسانية محدّدة، بل لأسباب تجارية فرضتها طبيعة اقتصاد السوق وقواعد المنافسة العالمية… ولم يكن ما حصل إلا نتيجتها. ليس هذا فحسب، فقد تسبّبت الخصوصيات التجارية السرية وإخفاء المعلومات حول الوباء وعدم التعاون في نقلها في مزيد من التأزم والتأخر في إيجاد الحلول، ما رفع كلفة المعالجة أضعافاً مضاعفة، إضافة إلى رفع المخاطر بشكل مدمّر، تفوق مفاعيله أسلحة التدمير الشامل المعروفة.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.



