وإذا كان مشهد الإنتقاد يتكرّر مع كل جلسة مناقشة نيابية، كما يرى وزير مخضرم في الحكومة الجديدة، فإن المداولات المشتركة ما بين رؤساء الكتل النيابية والوزراء، قد توصّلت إلى قناعة ثابتة لدى الجميع على أن المسؤولية ستكون مشتركة في المستقبل ما بين الحكومة والمجلس النيابي، انطلاقاً من كون مجلس الوزراء منبثقاً عن مجلس النواب، وبالتالي، فإن المحاسبة في المرحلة المقبلة سوف تجري على أكثر من مستوى:
- المستوى الأول: داخل كل كتلة ممثّلة في الحكومة، حيث سيحاسب أعضاء الكتلة ممثّليهم.
- المستوى الثاني: على صعيد الحكومة مجتمعة، إذ أن رئيسها سعد الحريري سيراقب الأداء والإنتاجية، ولو تطلّب هذا الأمر إجراءات "مؤلمة".
- المستوى الثالث: يتركّز في المتابعة الدورية التي سيقوم بها مجلس النواب مجتمعاً أيضاً من خلال تكرار جلسات النقاش كل شهر، كما سبق وأعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لدى تأليف الحكومة، وخلال الجلسات العامة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير نفسه، أن رئيس الحكومة وفريقه الوزاري قد قرّروا العمل على "الموجة نفسها" بالنسبة لتوظيف كل رسائل الدعم الواضحة التي أطلقت خلال الأسبوع الماضي في بيروت من قبل إيران والسعودية والجامعة العربية، وذلك بصرف النظر عن الهوّة العميقة التي تفصل ما بين هذه الأطراف وصراعاتها الداخلية. واستبعد في هذا المجال، نشوء محاور داخلية ومتاريس على طاولة مجلس الوزراء، رغم التجارب السابقة، لافتاً إلى أن المظلّة الدولية والعربية مستمرة للساحة اللبنانية، وهي كفيلة بمنح الحكومة الفرصة للعمل، لا سيما وأن الجميع قد دخل في سباق مع الوقت من أجل تغيير الواقع الحالي في فترة زمنية قياسية أيضاً، لأن الحكومة مستعجلة لتنفيذ المشاريع المموّلة من الدول المانحة، ومناقشة وإقرار مشروع موازنة العام 2019. وعلى هذا الأساس، فإن مجلس الوزراء الذي سيجتمع في الساعات المقبلة، سيتوقف مطوّلاً عند خلاصات المداخلات النيابية، وسيبدأ من النقطة التي توقّفت فيها الحكومة السابقة بالنسبة لجدول الأعمال، وذلك، وفق عناوين البيان الوزاري الجديد.
