صحيفة البناء
لفتت مصادر المستقبل لـ «البناء» إلى أن «الرئيس الحريري لا يزال على موقفه في مسألة حصة الحزب الاشتراكي الذي يمثّل الدروز في المجلس النيابي»، أما عن تمثيل سنة المعارضة فتساءلت المصادر: كيف يقولون إنهم معارضة ويريدون الدخول الى الحكومة؟ فهل هم سنّة حزب الله؟ وهل حزب الله في المعارضة؟ مشيرة إلى أن «الرئيس المكلف يتعاطى مع هؤلاء على أنّهم ليسوا تكتلاً نيابياً، بل لقاء سياسي لا أكثر ولا أقل». وأضافت أن «الرئيس عون يستطيع حلّ العقد الحكومية إن أراد ذلك».
أحد أقطاب 8 آذار من السنة أشار لـ«البناء» الى أن «من حق النواب السنّة الذين جاؤوا بإرادة ناخبيهم أن يتمثلوا في الحكومة إذا كانت فعلاً حكومة وحدة وطنية»، موضحاً أن تذرع رئيس الحكومة بـ»أن هؤلاء النواب ليسوا منضوين ضمن كتلة نيابية موحّدة غير مقنع»، مشيراً الى أن «هؤلاء النواب يشكلون جبهة موحدة ويمثلون أكثر من ثلث النواب السنة في البرلمان»، وحذّر من أن «إقصاء هؤلاء الشريحة الأساسية سيحوّلها إلى معارضة شديدة للحكومة ورئيسها». ودعا القطب فريق المقاومة إلى «دعم مطلب تمثيلنا حتى النهاية وأن لا يخضع للابتزاز والضغط السياسي»، وأضاف بأن «الرئيس المكلف لا يريد لأحد من معارضيه السنة أن يدخل الى مجلس الوزراء كي لا يشكّل معارضة سنية لسياساته، وكي لا يقاسمه الخدمات»، متّهماً الحريري بـ»مخالفة المعايير الديمقراطية ونسف نتائج الانتخابات واحتكار التمثيل السني بتياره السياسي». وأوضح بأنه «صحيح أن الرئيس المكلف هو الذي يشكل الحكومة إلا أن فريق 8 آذار وتكتل لبنان القويّ هم الذين أمنوا الأكثرية النيابية لتكليفه في الاستشارات النيابية». وأيّد القطب كلام اللواء جميل السيد بأنه «لا يمكن بقاء الحريري والبلد رهينة القوات اللبنانية الى ما شاء الله».
وقالت أوساط نيابية سنية لـ«البناء» إن «العقدة أمام تأليف الحكومة خارجية أكثر منها داخلية، إذ إن السعودية لا تريد تأليف الحكومة بالشروط والظروف الحالية بانتظار استحقاقات سياسية وعسكرية إقليمية ودولية». ولفتت مصادر «البناء» الى أن «الحريري لم يتمكّن من لقاء أي مسؤول سعودي خلال زيارته الأخيرة، وبالتالي لم يعُد إلى لبنان برؤية سعودية واضحة للوضع الحكومي ما زاد المشهد غموضاً أمامه، لكن هجوم النائب السابق وليد جنبلاط على العهد بعد عودته من السعودية كانت إشارة كافية للحريري لالتقاط الاتجاه السعودي تجاه بعبدا والحكومة ما دفعه الى التموضع ضد عون ورفع السقف والتمسك بمطالب القوات اللبنانية»، مشيرة الى أن «الحريري يحاول من خلال الإيحاء بابتعاده عن عون والتقرب من القوات كسب ودّ السعودية، إذ لا يستطيع الخروج من بيت الطاعة السعودي لأسباب سياسية ومالية وعائلية»، لكن المصادر حذّرت من أن «اصطفاف الحريري الجديد سيصطدم بالرئيس عون ما يطيح بالتسوية الرئاسية، وبالتالي تكون الحكومة أولى الضحايا».
وفي ظلّ تصعيد الحريري، لفتت عودة بعض صقور المستقبل المتطرّفين الى المشهد السياسي، بعدما أصبحوا خارج المعادلة النيابية، كالنائب السابق خالد الضاهر الذي حذّر خلال مؤتمر صحافي من أن التهديد بعريضة الـ65 نائباً يحمل ضغينة على البلد كله»، ما فسّرته مصادر على أنه رد من الحريري على اللواء السيّد الذي هدّد ببديل عن الحريري إذا طال أمد التأليف.



