الأرقام الضئيلة التي سجّلها عدّاد كورونا، أمس، لا تعني بالضرورة أن الأمور على ما يرام. فانخفاض أعداد الإصابات عن الأيام الماضية الى 7 فقط، لا يعني أن الفيروس إلى تراجع، وإنما يتعلق الأمر بعدد الفحوصات التي أجريت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. أضف إلى ذلك أن حال الوباء في البلاد، اليوم، يتأرجح بين مدٍّ وجزر، من دون أن يعطي أية مؤشرات إيجابية إلى الآن تشير إلى الوصول إلى صفر حالات. فالتحديات التي يواجهها لبنان لا تزال في ذروتها، إن كان بالنسبة إلى الواقع المحلي الذي لا يزال يسجّل في كل يوم أعداداً جديدة من المصابين بين المخالطين، وإن كان من الخارج، حيث لا يزال أمام لبنان احتمال تسجيل أرقام جديدة على متن طائرات العودة. إذ لا تزال البلاد في انتظار الآلاف من العائدين على متن الرحلات الأربع والعشرين التي تنظّمها شركة طيران الشرق الأوسط، وعدد آخر من الطائرات الخاصة.
إلى الآن، يكمل عداد كورونا مساره في تسجيل أعداد جديدة من الإصابات. وبحسب تقرير وزارة الصحة العامة، أمس، سجّلت 7 إصابات جديدة، كان اللافت فيها هو رجحان الكفة للمصابين المحليين (4) مقابل الوافدين (3). وبحسب المصادر، فإن اثنتين من الإصابات التي سجلت في صفوف المقيمين تعودان لشخصين خالطا أحد الوافدين، فيما الحالتان المتبقيتان مجهولتا المصدر وتعمل الوزارة على تتبعهما. وفي انتظار معرفة مصيرهما، يواصل عداد كورونا صعوده، حيث بلغ عدد الحالات الإيجابية المثبتة إلى الآن 921 حالة، توزعت ما بين 811 إصابة من المقيمين و150 أخرى من الوافدين. وقد شفي منها 251 حالة، فيما يستقر عداد الوفيات عند 26. وعلى هذا الأساس، يصبح العدد الفعلي للإصابات 684 حالة، منها 629 حالة تتابع في الحجر المنزلي، فيما احتاجت 55 حالة إلى الاستشفاء (51 حالة متوسطة و4 حالات في العناية الفائقة).
في غضون ذلك، حطت أمس في مطار بيروت الدولي 6 طائرات تحمل على متنها عائدين من بلدان الاغتراب، 3 منها من المملكة العربية السعودية (الرياض وجدة والدمام)، فيما توزعت الطائرات الثلاث المتبقية بين أبو ظبي ودبي وباريس. وقد أجريت فحوصات الـ pcr للعائدين في المطار، وجرى بعدها حجرهم إلى حين صدور النتائج اليوم لتقرير مصيرهم.
لا يزال الخطر ماثلاً. هذا ما تقوله المصادر في وزارة الصحة. ليس فقط بسبب العائدين، وإنما أيضاً للمقيمين حصة من السبب، إذ برغم قرار تمديد التعبئة العامة إلى الثامن من حزيران المقبل، يصرّ الكثير من المواطنين على التنقل بلا احترام لإجراءات الوقاية والسلامة العامة، كأن شيئاً لم يحدث. وهو ما يثبت يوماً بعد آخر أن خيار الرهان على وعي الناس ليس صائباً ومن المفترض التفكير بإجراءات أخرى.
على خط آخر من الأزمة، تعود إلى الواجهة أزمة مستوردي المستلزمات والأدوات الطبية من الباب نفسه: التحويلات المستحيلة وسعر صرف الدولار. ولهذا السبب، زار أمس تجمع المستوردين الوزير حسن لإطلاعه "على الواقع المأسوي الذي يعيشه أهل القطاع والذي يؤثر بدوره على القطاع الطبي والاستشفائي ككل"، بحسب ممثلة التجمع سلمى عاصي. تلك الأزمة التي يزيدها تعنّت المصارف وامتناعها عن فتح الاعتمادات صعوبة، إضافة إلى عجز الكثير من المستوردين عن استيراد ما يلزم بسبب أزمة الدولار. وفي هذا الإطار، أشارت عاصي إلى أن هذا الواقع "بات يفرض علينا التقنين في المواد المستوردة وحصرها بالأساسيات".
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.



