يتيما يخوض تيار المستقبل إنتخاباته، فها هو خطابهم يملئ الدنيا ضجيجا، وغبارا. خطابات عتيقة قديمة قائمة على إلغاء الآخر والطائفية، لا يعلمون ربما أن هذا الشعب استفاق من البنج الذي ارداهم قتلى منذ ثلاثة عشر سنة. وربما أيضا ليس هناك إتفاق مارمخايل أو من يقول أن السابع من أيار يوم مجيد حتى يربحوا مجددا.
في البقاع الغربي يخرج علينا مرشح جديد لتيار المستقبل، تتلمذ على يد المخابرات السورية منذ نعومة أظافره. يحدّثنا بالطائفية وإلغاء الآخرين، يخاطب الأهالي بكل ثقة، أنه إبن المستقبل وهو الذي لم يكن يوما حليفا للرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل كان يحاربه. لا بل وأعلن ترشيحه من دمشق ضد لائحة المستقبل حينما دم الشهداء لم يبرد بعد.
تتسرب فيديوهات بجلسات خاصة للمرشح محمد القرعاوي ينشد فيها بالطائفية، والتحريض، والتجييش السني. لا يعلم محمد القرعاوي أن خطابه هذا رميناه خلف ظهورنا، لا يعلم محمد القرعاوي أن خطابه هذا قد يعود بنا الى ١٩٧٥. إن كان لا يعلم فتلك مصيبة، وإن كان يعلم فتلك مصيبة أكبر.
محمد قاسم القرعاوي حليف تيار المستقبل اليوم، تاريخه يشهد أنه تتلمذ في سوريا، تعلم في مدارس الأسد، ورجل المخابرات السورية. هذا الرجل بين ليلة وضحاها أصبح في خط ما يسمى الرابع عشر من آذار. أفلا يعلم القرعاوي أن الرابع عشر من أذار لم تفرق يوما بين دين أو طائفة؟! لا يهم، بكل الأحوال فنحن نعلم تاريخه.
وأما إن أردنا أن نضع السياسة جنبا ونغفر له وننظر للمشاريع والخدمات التي قدمها القرعاوي، لا نرى للقرعاوي شيء. مستشفى البقاع هو المشروع الوحيد الذي يمتطيه القرعاوي، يحارب به، يحسبها مستشفى أوتيل ديو وهي التي إن لم تدفع المال قبل أن تدخل لا يستقبلونك. هي المستشفى التي تقع في البقاع الأوسط، وهو مرشح عن دائرة البقاع الغربي! ناهيك عن الرشاوي الانتخابية المُقدمة من المستشفى اليوم، فإن كنت ابن البقاع الغربي وذهبت الى المستشفى، يبتسمون لك في المحاسبة ويقولون "الله معك على حساب الاستاذ محمد"!
يدري محمد القرعاوي جيدا رغم سياسته أن شعبيته أقوى من شعبية زياد القادري، وتيار المستقبل يدرك الأمر أيضا. ولكن ربما قد غاب عن نظر القرعاوي أن القادري إبن المستقبل أبّا عن جد، وأن النائب زياد القادري يمثل المستقبل وليس حليفه الذي سيفعل.



